رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

محمد جمال الغيطانى يكشف: أسرار جديدة عن حياة منسى

غريب امر مصادفات القدر.. لطالما تمتعت بالانصات، ومطالعة ذكريات والدى، «جمال الغيطانى»، عن فترة عمله كمراسل عسكرى، لصحيفة «الاخبار»، خلال فترتى «حرب الاستنزاف»، ونصر اكتوبر 1973.

ثمة رابط غامض نشأ بينى وبين «اسطورة الصاعقة»، امير الشهداء العميد ا.ح ابراهيم الرفاعى، قائد المجموعة 39، جعلتنى تلك الرابطة، اتخذ منه دليلا للرجولة والفداء وحب الوطن.. نموذجا فى انكار الذات.. لم أكن ادر ما تخبئه الأيام، وأشرف بأخوة وصداقة، قائد الشهداء، و«بطل الكتيبة 103 صاعقة.. ابطال موقعة» «البرث».. اخى الروحى.. وحبيبى.. العقيد ا.ج أحمد صابر منسى.

ما زلت فى سعى، لاستجماع مخزونى الروحى، كى اكتب تلك الكلمات، التى مهما باحت، فإنها .تبدو ضئيلة ورخيصة، أمام جلال عطاء الشهداء من الرجال، فما بالك بشهيد بطل،عظيم المكانة، فى قلوب كل من عرفه او اقترب منه كأحمد منسى، او «أحمد» كما اعتدت ان اناديه.. ثمة رفض داخلى يقاوم الكلام عنه بصيغة الماضى، فيقينى انه حى يرزق فى جنات الرحمن، تحقيقا لوعد الله ووعد الله حق مع الشهداء وأحمد شهيد باذن الله، الا ان ما دفعنى لكتابة هذه السطور هو الرغبة فى تسجيل وحفظ سيرة محارب عظيم الشأن هو امتداد لإبراهيم الرفاعى، نقى الروح والسريرة لدرجة «نسك الرهبان»، غزير العلم العسكرى والوطنى، مصرى حتى النخاع، معتز بتكوينه الروحى والدينى.



منسى مع محمد الغيطانى فى آخر لقاء بينهما


بلا شك «أحمد» شخص استثنائى، هكذا كان انطباعى حين التقينا لأول مرة..التى اذكرها فى أحد الأماكن بحى مدينة نصر، حين تلقيت اتصالا من صديقى وزميلى الدبلوماسى المرموق ايمن ثروت، والذى كان زميلا لأحمد فى عمله بسفارتنا فى باكستان، اثناء ابتعاثه بمكتب ملحق الدفاع المصرى باسلام اباد.

ألو.. محمد انت لازم تيجى النهاردة، انا لاقيت «توأمك «، وانتم هتبقوا اصحاب وعايز اعرفكم على بعض. هكذا جاءتنى المكالمة التليفونية، وقتلنى الفضول للتعرف على هذا الشخص... ترى كيف يبدو، هل هو كما قال لى زميلى و صديقى « توأمى» الروحي؟ ما الذى يجمعنا من الصفات والطباع، كى يصر زميلى على «وصلنا» ببعض؟؟؟.

لم تتأخر الإجابة كثيراً، بمجرد اللقاء ، ومع طلته الاولى، رايت «بطلا»، حتى دون ان يتحدث.. عينان حادتا الذكاء تخترقان وجدانك، حضور ودود يستقر فى قلبك ولا يغادره، روح شديدة الصفاء مع بديهة شديدة الذكاء، قدرة عجيبة على الانصات لساعات مع علم غزير فى الرد الذى أعتبره امتدادا لإبراهيم الرفاعى ووجاهة فى الحجة.

كعادتى عند لقائى بأى من ابطال القوات المسلحة، اسعد بتبادل الآراء حول الموضوع.. الذى أعشقه وهو التاريخ العسكرى، خاصة نصر اكتوبر 1973، ما بالك «وأحمد» ابن الصاعقة، ووحدات الصفوة من الصفوة فى الصاعقة، سلاح ابراهيم الرفاعى.. ما ان بدأنا فى الحديث حتى نسينا الوقت تماما، ولم ندر إلا وابواب المكان تغلق، شعور متبادل وكأن كل منا كان يبحث عن الآخر وعثر على ما كان يبحث عنه، تحولنا لما يشبه التوأم الروحى» دون اتفاق، فكان كل منا يرى فى الاخر ما يكمله، نوع من التكامل الانسانى قلما يوجد.

بطل الفرقة الأصعب

من جانبى «أحمد»، هو كل ما كنت احلم بتحقيقه ولم استطع لمشيئة لا يعلمها الا الرحمن، فتعلقى بالكلية الحربية بالذات والصاعقة على الاخص لم يكن خافيا، بل شكل حافزا بدنيا ونفسيا على مدار سنوات نشأتى للاهتمام بلياقتى وتجنب اى شئ قد ينال من الحلم، حتى جاءت سنة اتمام الدراسة الثانوية، بصدمة عدم قدرتى على الالتحاق بالكلية الحربية لارتدائى نظارة طبية، وهو سبب لم يكن يحل دون التحاقى بكلية عسكرية اخرى الا ان رغبتى الاولى والاخيرة، كانت وستظل دوما» الكلية الحربية.

رأيت فى أحمد المقاتل المتميز، غير النمطى، صاحب اعلى تأهيل ممكن لفرد القوات الخاصة فى العالم، هل معقول انا ارى الحلم الحقيقة؟ مقاتل الصاعقة بطل فرقة الصاعقة الاستكشافية المصرية الأولى المعروفة اختصاراً باسم او كما تنطق بالعربية «السيل».. بطل الفرقة الاصعب فى العالم لمقاتلى القوات الخاصة وهى فرقة السيل الأمريكية SEAL، والتى يأتى اسمها اختصارا لرجال البحر والجو والبر، معقول يا أحمد انت من صفوة الصفوة وتتحدث هكذا دون تعال او افتخار وبتواضع غريب، اذن لو كنت وفقت فى حلمى ما اكنت لاتمنى الا ان اكون مثلك.. المدهش انك تكتشف فى داخل هذا المقاتل شاعرا يسيطر على لغته العربية باعتزاز وفخر، وفنان مرهف الحس يعيش قصة حب ابدية مع وطنه الذى يذوب فيه عشقاً.

لم تغب رغبتى فى الحياة العسكرية عن اسلوب حياتى المدنية، فألزمت نفسى باتباع انضباطها بالرغم من مدنيتى، فتحولت لعسكرى «الجوهر» مع.... قشرة مدنية، وهو ما التقى مع المقاتل البطل أحمد، العسكرى الحازم خارجيا، والشاعر المفكر حامل هموم الوطن داخليا.

لقاء مع القائد عبدالمنعم خليل

جمعنا حب مصر وبالاخص تاريخ جيش مصر، قررت ان اصطحب أحمد «لأبى الروحى سيادة الفريق «عبدالمنعم خليل «قائد الجيش الثانى فى حرب اكتوبر واقدم المحاربين المصريين، من عاصر جميع حروب مصر الحديثة، وهو لمن لم يعلمه صاحب قلب صوفى يرى من خلاله لا بعينيه.. غمرت «أحمد «سعادة أقرب الى سعادة الطفل فى براءته، هاهو يلتقى بقائد مصرى تاريخى عظيم.

ما أن رأى ابى الروحى، سيادة اللواء عبدالمنعم خليل «أحمد» حتى تعلق به، تعلق الاب بولده، فكان دائم السؤال عن أحمد دون انقطاع..اين هو الان؟كيف حاله فى ظل ما يواجهه من خطر؟، حالة من الحب الابوى من شيخ المقاتلين لقائد الشهداء لم يقطعها سوى الاستشهاد.

لم يكن أحمد مقاتلا تقليديا على اى صعيد، فلم تقتصر دائرة اهتمامه على مجال تخصصه، بل كان نهما للمعرفة واسع الافق، تشعر به قائدا «دون حاجة ان يذكر انه القائد»، احترامك لحضوره يجعلك تلقائيا تقبل بوجوده فى موقع «القائد»، فهو قائد بالفطرة من النوع الذى ينتزع من الاحترام بحزمه وعلمه وتواضعه.

عززت رغبته الدائمة فى المعرفة من تواصلنا، لنا نفس الفهم فهمنا أو الرؤية، أو التوجه، مع فارق التضحية والبذل، هو بالروح والعرق والدم والرصاص وانا بالاجتهاد والكلمة والفكرة، فما ان نلتقى حتى وتنفتح ما كنا نسميه «غرفة العمليات» لبحث ما يحيط بالوطن من تحديات.. من يتربص بنا..؟ومن يدفع بهم.؟.


منسى مع أبنه


اين نقف منهم..؟ وكيف نراهم فى ضوء دروس التاريخ.؟.. ماذا يريدون منا ونحن لا نبغى سوى حماية وطنا؟ لماذا مصر؟ كيف ستأتى المؤامرة وأى شكل هذه المرة؟.. فعلوها مع محمد على بعد ان وصل الجيش المصرى لأبواب القسطنطينية وكرروها فى 1967، كيف يمكن لنا ان نقى مصر مما يحيط بها من شر.

أدركنا كيف تتكامل العسكرية مع السياسة، سعيا لتنفيذ الاستراتيجيات العليا، فلا ثمن. و لا قيمة للسياسة، فى غيبة من سلاح قوى يدافع ويردع، ووجود سياسة ذات ادراك لمحددات الأمن القومى امر لا مفر منه لتعظيم انتصارات العسكرية واستثمارها، فكلاهما اداة لفرض ارادة الوطن.

لا انكر انى قد اتخذت قرارا باعتبار أحمد قائدى ومثلى الاعلى، كيف لا افعل هذا وانا ارى شابا، فى عنفوان شبابه، يذهب بإرادته لموطن الخطر مرتين ويحيا حياة الناسكين المعتصمين بالله والوطن دون رغبة فى اى عائد او حب للظهور او التباهى.

كيف لى الا انظر بإعجاب لذلك القائد الذى يذهب معك فى الحديث متنقلا من هموم الوطن و ما يواجهه من تحديات سواء لأمنه المائى او العسكرى او دروس التاريخ.

إنكار الذات

من أمتع لحظاتنا كانت متابعة سيرة الشهيد ابراهيم الرفاعى، فأحمد احتفظ بمكانة خاصة فى قلبه لاثنين، الأولى سيدنا حمزة عم سيدنا النبى لما تمتع به من جسارة وإقدام وايمان، جعلت أحمد يسمى ابنه الاول على اسمه وهو بطل المستقبل، والثانى هو ابراهيم الرفاعى امير الشهداء.. كانت رواية ابى جمال الغيطانى، «الرفاعى»، محورا للحديث، وكان التواصل مع رجال المجموعة 39 ومن ظل منهم على قيد الحياة هواية « لنا، تشعر ان البطل يستلهم منهم معينا روحيا لا ينضب لشحن سلاحه المعنوى، «فاستوعب مكمن شخصية ابراهيم الرفاعى القيادية، لنجد أحمد مع رجاله النسخة العصرية من الرفاعى، ذلك الرباط الشفاف الوطيد الذى يجمعه برجاله فى كل الظروف، سعيه لحمايتهم كأبنائه، قسوته فى التدريب، رغبة منه فى نقل مخزون علمه إليهم، كى يقيهم مما قد يواجههم من اخطار، جهده المستمر لحل مشاكلهم الشخصية، فلا تندهش عندما تسمع عن قيامه بتجهيز شقيقة احد الابطال استعدادا للزواج دون ان يفصح او يعلم اهلها، اى انكار ذات هذا؟؟؟ اى نبل ونقاء يضعه فى مصاف العارفين بالله والأولياء.

لا زلت اذكر حمرة خجله وغضبه حين كنت اناديه «بالبطل»، لم يكن يرى بطولة الا فى من استشهد وانعم الله باختياره لتلك المكانة الرفيعة، كان يرى البطولة فى عمل رجاله فلا مجال للعمل الفردى، حبه للشهادة جعله فى كثير من الاحيان يسأل اشمعني؟.. اشمعنى «رامى»، وانا لأ؟ اشمعنى.

رغبة فى الشهادة

رغبة أحمد فى نعمة الشهادة لم تكن عن تهور او اندفاع، بل رغبة فى تتويج العطاء الاسمى للوطن بالمنزلة الالهية الخالدة.. وعد الله ووعد الله حق فالشهداء احياء عند ربهم يرزقون.

هل احس أحمد بدنو الاجل؟ ربما حسه الساخر لم يفارقه.. عندما تولى قيادة وحدته الجديدة ك 103 صاعقة.. كان يفكر فى قائده وقائدها الشهيد رامى.. وكيف ان لقاءه بالشهيد رامى حسنين هو مسألة وقت.

كل ما كان يتمناه هو ان يسمح الوقت بإعداد المزيد من الرجال كى يستكملوا المسيرة بعد استشهاده.

ثالث يوم عيد الفطر سعت 700 صباحا اسمع رنين الهاتف وانا بين النوم واليقظة، أحمد الله حمدا كثيرا على انتباهى للرنين، ها هو صوت أحمد مجلجلا. صح النوم يا استاذ انت لسه نايم.. انا جايلك نفطر.

فى انتظارك يا قائد.. انتفضت سعيدا فهاهو القائد يظهر اخيرا بعد محاولات للقاء لم يكتب لها النجاح بحكم الانشغال.. اكتفيت خلالها بالاطمئنان عليه متى تيسر.

اعددت نسخة من كتاب «المصريون والحرب «لوالدى، بإهداء منى اليه» اخى الذى لم تلده امى.. اهديك ذلك العمل، عن بطولات الرجال فى مرحلة من اهم مراحل تاريخ الوطن الغالى مصر.

اصطحبت النسخة ومضيت لمكان اللقاء.. ها هو القائد وجهه منيرا صبوحا متفائلا، «يلا نفطر.. يلا»

فين يا عم؟ عربية فول..؟

لم نعثر على اى عربة للفول فى العيد الكبير، فذهبنا لإحدى الكافتيريات الجديدة المريحة، لنأخذ فطارنا، وطبعا لم نأكل اندفعنا فى الحديث.. خمس ساعات.

فرح أحمد جدا عندما اخبرته انى ذاهب للعمل ممثلا لمصر ضمن إحدى بعثاتنا لإحدى الدول الإفريقية بالغة الاهمية وان كانت ظروف الحياة بها ليست باليسيرة، قولتله بصراحة انت السبب.

كلما نظرت لك وبطولتك اشعر كم انا صغير، لا بد ان احذو حذوك.. لابد ان اختار الصعب.. فالبحار الهادئة لا تصنع القباطين يا منسى قبطان.

لمعت عيناه وكأنى نجحت فى الاختبار اذ بى افاجأ به يدعو لى بالتوفيق ربنا يجعل الحل على ايدك.

ياه يا عم أحمد.. تحدثنا بالتفصيل فى كل شئ.. احلامنا ماذا نريد ان نفعل بعد التقاعد؟.. اتفقنا على «الحلم».. حلم ما بعد التقاعد ان نقوم «بزراعة» ارض واستصلاحها.. فكلانا فى جوهره «فلاح» هو من الشرقية، ابن عمى انا الصعيدى من «جهينة» ارتباطنا بالارض لا فكاك منه.

ناوى السفر على امتي؟ رديت: اول اكتوبر إن شاء الله.

تطرق حديثنا لتفاصيل كثيرة تتعلق بالاوضاع فى «موطن الخطر».. العدو الخسيس الذى يواجهه «أحمد» مع الرجال.. كيف يفر العدو من مجرد ذكر رجالة قائد قادر.

قائد منسى.. اتفقنا على زيارة ألححت عليه كثيرا كى يقبلها..

ارغب فى تناول الغداء معك فى العريش».

مع رجالة الكتيبة.. لن اجد أجمل من تلك الذكرى كى تعيننى وتشحن مخزونى المعنوى قبل السفر.

أه يا مجنون يا بن.. هكذا كان رد.

انفجرت ضاحكا، اتتحدث عن الجنون يا قائد وانت من تجاوزت بجرأتك حد المعقول الى الاساطير.

القدرة على تحطيم المستحيل النفسى ذلك الحاجز القائم فى باطن النفوس من جوهر شخصية فدائى الصاعقة.

فما بالك بالقائد منسى.

تشرف يا ابو حميد فى العريش، بس البرث لأ.

ماشى يا عم.



-----------------------------------------------------------------------


الرحيل



ان الاوان للرحيل.. و لم اكن اعلم انه الرحيل الاخير.. تأهبنا للمغادرة، وتحركنا نحو السيارة اعطيته كتاب والدى «المصريون والحرب»، منحنى «أحمد» الوسام الاعظم، قميص تدريب خاص به، مزينا بشعار تعلقت به تعلقا عميقا شعار الصاعقة، مكتوبا تحته: «الجيش المصرى».

بعدما تعانقنا واتفقنا على لقاء بعد اسبوعين.. وجدته يعود ثانية نحوى ليقف صامتا متأملاً ملامح وجهى، وكأنه يحفظها.. نظر الى نظرة جعلتنى انقبض كثيراً.. ذات النظرة التى نظرها الى والدى صباح يوم رحيله المفاجئ.

لم اعلم لحظتها لماذا انقبضت، وودت لو امتلكت القدرة على ايقاف الزمن، فلا يتحرك كى احتفظ بأخى و»بتوأمى» إلذى صرت اكتسب توازنى ورشدى فى الحياة بعد والدى، من حكمته وطهارته.

تمر الأيام لأتلقى تلك المكالمة الدولية صباح الجمعة 7-7-2017 من زميلى ايمن ثروت.

أحمد منسى.. استشهد المقاتل.. لتنعطف الحياة نحو حجم من الالم تطابق مع فقدان الوالد، و جع لا يتضاءل مع الوقت بل هو الالم المزمن.

الذى لا تستطيع الا ان ان تتكيف مع قسوته، ان تدعو الله، ان يعينك فى الوفاء لذكرى احب الناس اليك.

أحمد «كان حلما.. طاقة نور من الرحمن تدعوك للخير والصلاح وحب مصر بالفعل وليس «بالكلام».. وما ان أدى الرسالة، حتى استعاد الله وديعته مكرما إياه بالشهادة فآن للمقاتل ان يستريح.

ماذا ارجو الآن؟.

ان ألقاه مع والدى.. اكيد.

لكن الى ان نلتقى.. اقسم ان اجعل سيرتك حية يا قائدى.

اقسم ان امضى حاكيا رسالتك يا رفاعى مصر 2017.

اقسم الا اخذلك والى ان نلتقى.

سلام سلاح ونوبة رجوع يا قائدى وحبيبى.

قائد منسى.

يا رب يجمعنى بيك على خير يا فندم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق