رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

انتقام السم والنار

محمد شمروخ

كان من الممكن أن يمر الحريق الذى اندلع فى شقة بإحدى العمارات فى حى الهرم، دون أن يكتشف أو حتى يشك أحد فى أن جريمة ما كانت وراء تدبير هذا الحريق.

ففى البداية كان البلاغ معتادا عن الحريق الذى وقع فى شقة سكنية يتردد عليها رجل جاوز الستين بسبع سنوات ومعه زوجته الشابة كلما حضر من موطنه بمحافظة سوهاج.

وعقب إخماد النيران عثر على جثة الزوج «أحمد» وبها حروق فى مواضع متفرقة ولكن معاينة اللواء عاصم ابو الخير مدير المباحث الجنائية بالجيزة والمقدم محمد الصغير رئيس مباحث الهرم لآثار الحريق، أوقعت الشك فى روعهما، فقد كان خرطوم أنبوبة البوتاجاز يبدو مقطوعا بشكل شبه عمدى.

ومما جعل الشك يتحرك ناحية اليقين هو أن الزوجة قد غادرت الشقة قبل الحريق بوقت قصير دون مبرر!.

لكن من هى الزوجة؟!

مجرد فتاة من أسرة فقيرة تسكن إحدى قرى مركز أبشواى، كانت تنتظر عريسا شأن أى فتاة مثلها، كذلك ولم يكن لها حق الاختيار لأنه لا مجال لمثل هذه الكلمة، فكما اختار الفقر أسرتها لتكون من رعاياه، اختار أبواها أن يحرماها من أبسط حقوقها الشرعية فى اختيار الزوج، فما أقبح الكلمة عندما تذكر فى مسيرة حياتها.. فلم يكن بيدها شيء سوى الامتثال!.

وعندما بلغت «نبيلة» العشرين من العمر دون زواج، وهو أمر غاية من القلق فى مثل بيئتها الاجتماعية، قرر الأب أن يهبها لأول طارق لباب البيت المتهالك وجاء النصيب فى سائق عجوز، لكنه ثرى استطاع أن يكون ثروة لا بأس بها، جذبه جمال نبيلة وغض النظر عن فقرها، فقرر أن يجدد بها حياته ولم يكن أمامها إلا الامتثال!.

لا يهم أنه جاوز الستين، ما دام قادرا على الإنفاق، فستكون لها شقة مستقلة فى عمارة جديدة فى نهاية شارع فيصل وسوف يتحمل كل نفقات الزواج والمعيشة حتى فى فترة وجودها التى تقضيها فى منزل أسرتها بالفيوم. وتزوجت نبيلة وعاشت سنة كاملة معه، لكنها لم تكن تشعر أبدا بأنها زوجة رغم كل ما تحملته، فهى تبدو كما العشيقة ولكن بعقد زواج رسمى، فقد كان يأتى ليصطحبها كل مرة ويقضى معها فترة فى شقتهما، ثم يعود هو إلى بيته الأساسى فى بلدته وترجع هى إلى أسرتها تنتظر عودته مرة أخرى.

كان يمكن أن تستمر نبيلة فى هذه الحياة على هذا المنوال لولا قرار الزوج المفاجئ بأن تنتقل للمعيشة معه فى بيته فى الصعيد مع زوجته الأولى، فجن جنونها، ولكنها كانت تعرف أنه ليس أمامها سوى الامتثال.

لكنها أضمرت أمرا وقررت تنفيذه، فبعد أن طلب منها كوبا من الشاى، غافلته ووضعت سما فى الكوب وبعد أن احتسى الشاى، أخلد إلى النوم لتقرر إحراق الشقة لتخفى جريمتها، فقامت بقطع خرطوم البوتاجاز وأشعلت النار وغادرت الشقة على الفور!. كانت نبيلة تظن أن الحريق سيخفى كل شيء ولن يتطرق الشك إليها، غير أن سذاجتها لم تجعلها تدرك أن اختفاءها سيكون أول قرينة ضدها، وعلى الفور أمر اللواء علاء سليم مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام بسرعة إخطار النيابة لاستصدار إذن بضبط الزوجة، حيث توجهت مأمورية من ضباط المباحث بإشراف اللواء محمود السبيلى مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، إلى منزل أسرة نبيلة التى ما إن ناقشها الضباط حتى كشفت عن كل شيء، لتؤكد الجريمة التى أثبتها تقرير الطب الشرعى بعد تشريح جثة الزوج وقد وجهت النيابة إليها تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار.

وامتثلت نبيلة للحارس وهو يضع القيد فى يديها وهى تغادر مقر النيابة فى طريقها لتنفيذ أمر النيابة بحبسها أربعة أيام على ذمة التحقيق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق