رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كبــار السن.. صرخـــة ألـــم

تحقيق ــ سـهير غنـام
كبــار السن

  •  بسبب الأبناء.. بديعة فقدت عينها.. ضربة فأس كسرت رأس أم الهنا.. والخنق حتى الموت لضحية المنشية
  •  د. وائل سعد الله أستاذ الصحة النفسية: وفقا للصحة العالمية يتعرض1من كل 10 للإساءة.. و90 % من مرتكبى الإساءة من أفراد الأسرة
  • المستشار محمد خفاجى: المخدرات والتوتر والاكتئاب من أهم أسباب الإساءة .. .. ودستور 2013 ينفرد بضمان حقوق المسنين
  • د. صبحى سرور: بر الوالدين فرض عين على كل مسلم ومن لم يفعل مطرود من رحمة الله

 

 

 

 

من ينظر لهؤلاء الضعفاء الذين قرن الله برهم بعبادته عز وجل، بقوله تعالي: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما».

عن المسنين والعاجزين والذين بلغوا من العمر عتيا تحدثت الآية الكريمة مخاطبة ذويهم بالأحسان اليهم، لكن كثيرا من الناس لم يستجيبوا وتمادوا فى إساءة معاملتهم وتعنيفهم لدرجة وصلت الى الضرب او القتل فى بعض الحالات .. 

وسط هذه الأجواء المشحونة بالعنف اللفظى والجسدى يجد المسن نفسه مضطراً للرضوخ والتحمل وتجرع مرارة العيش كمدا وقهراً حتى نهاية العمر ، أو يضطرون إلى اللجوء لبعض دور المسنين علهم يجدون رحمة

افتقدوها من ذويهم بعد أن فارقتهم صحتهم وأصبحوا عالة على أبنائهم، هذا الواقع المؤسف فجر مجموعة من الأسئلة : ما الذى حدث فى المجتمع المصرى فى الأربعة عقود الأخيرة ولماذا اضطر بعض كبار السن لترك ذويهم وأسرهم والاقامة فى دور المسنين؟ وهل من الطبيعى أن يترك كبير السن ـ رجلا كان أم امرأة ـ مسكنه ليعيش مع  أناس لا يعرفهم ؟ كيف يمكن استعدال ميزان المجتمع على نحو يضمن عدم تخلى الأسرة عن المسن؟ وماذا سيحدث لو لم يجد المسن راحته فى هذه الدار بعد أن وجد نفسه منبوذا من أسرته ؟ ..

أسئلة كثيرة يطرحها الجميع سراً ويخافون طرحها علناً لأن الاجابة عليها ستمثل إدانة للجميع وربما تصدم المجتمع فى أعز ثوابته لأن هذا المسن كان يوما رباً للأسرة التى لفظته وتركته للشارع أو لدار المسنين.

 عشرات الأمثلة يعرفها كل منا عن متاعب كبار السن الذين لجأوا الى دور المسنين ليس فقط بسبب تخلى الأسرة عن رعايتهم، ولكن لحماية أنفسهم من العنف بعد أن أصبح فى نظر أسرته فى أدنى سلم الاهتمامات، المشكلة تستفحل بمرور الوقت, فالعنف داخل الأسرة تحول الى نموذج ونشأ الأطفال دون قدوة يعاملون الجد باستهانة كما يفعل والداهم فبات هذا هو النموذج الراسخ لديهم.

فنرى الأخ يضع أخته فى دار مسنين حتى يستولى على ميراثها ويتحايل على المحكمة باستصدار قرار يفيد بعدم أهليتها وخلل قواها العقلية فى التصرفات المالية.. فمثلاً لم يكتف هذا الأخ بالاستيلاء على ميراث أخته فى الاسكندرية، بل أودعها دار مسنين فى عين شمس حتى تكون بعيدة عن مسقط رأسها وحتى لا تسبب له رؤيتها صداعا فى رأسه.

وهذه سيدة فى السبعين من عمرها ورفيقة كفاح زوجها فى مشوار الحياة الطويل. لم يكتف رفيق العمر بالاستيلاء على أموالها بل طلقها وأودعها دار مسنين.

وتلك الأم المسكينة تخلى عنها ابنها ذو المنصب المرموق وتركها تعيش فى دار المسنين.. لم يكتف بذلك، بل أجبر اخته الشابة على أن تعيش فى بيت أختها المترجمة.

إساءة بلا حدود

للأسف الشديد لم تقف حدود الاساءة للمسنين عند الضرب والتعنيف فقط بل بلغت فى بعض الحالات حد القتل وهذا ما أكده المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة حيث يقول: الأسرة هى النواة الأساسية للمجتمع، والمسن له الحق فى الرعاية الأسرية، وأن يستمتع بالحياة العائلية فى أسرته بين أولاده ، وينفرد دستور 2013 لأول مرة فى تاريخ الدساتير المصرية بضمان حقوق المسنين وعلى منظمات المجتمع المدنى مشاركة الدولة فى رعايتهم. وقد أوصى الله بالوالدين خيراً وأمر ببرهما وجعل الإحسان اليهما قرين عبادته.. لكن للأسف الشديد تسجل النيابة وقائع اعتداء كثيرة على الوالدين بعضها وصل الى القتل ولم يتوقف الأمر فقط عند حد الإساءة والتعنيف. ففى اكتوبر 2019 أمرت نيابة السلام باخلاء سبيل «م.ح» من سرايا النيابة بعد تنازل والدته عن محضر حررته ضده لتعديه عليها بالضرب المبرح ? وقالت الأم إن نجلها دائم التعدى عليها بالضرب، للحصول على أموالها لينفقها على صديقاته، فى بلاغها لقسم شرطة السلام ثان.، الأم هـ .م( 57 سنة) ربة منزل، وبسؤال الابن أقر بتعديه على والدته بالضرب  لرفضها إعطاءه مبلغا ماليا ليتمم مراسم زواجه.


الموت خنقا

الحالة الثانية فى أغسطس 2019 وقعت جريمة مأساوية قبل العيد بساعات قليلة فى المنشية بالإسكندرية.. ابن عاق ينهال على والدته بالضرب ويخنقها حتى الموت والسبب صادم للجميع ، كانت الأم العجوز تقيم بمنطقة المنشية وقد لاحظت تغير سلوك ابنها يوسف الذى أصبح عاطلاً ولا يريد العمل مع شقيقه الأكبر، فحاولت الأم ـ المغلوبة على أمرها ـ أن تصلح حال ابنها ونصحه من أجل مستقبله ، الا أنه تطاول عليها وقام بإهانتها وتعدى عليها بالسب والضرب بلا رحمة بالرغم من كبر سنها ولم يرحم توسلاتها وهى تردد «ليه يا ابنى كده.. حرام عليك ارحمنى من العذاب» .. وفى ذات ليلة حاولت الصراخ والاستغاثة بالجيران لإنقاذها، الا أنه أسرع بكتم أنفاسها بيديه بكل قسوة وظل يضغط على فمها دون أن ترق مشاعره للدموع التى تنساب من عينيها ولم يتركها إلا جثة هامدة ولاذ بالفرار وبعد أيام شم الجيران رائحة كريهة من الشقة فأخطروا رجال مباحث قسم شرطة المنشية بالواقعة. وكشفت المعاينة عن وجود شبهة جنائية فى الوفاة رغم محاولة المتهم تضليل أجهزة الأمن واخفاء جريمته بوضع الجثة على السرير وهو ما تأكد من خلال فحص الجثة وخلافاتها المستمرة مع ابنها الذى اختفى من مسرح الجريمة. تم القبض على المتهم فى أحد الأكمنة وبمواجهته اعترف بارتكاب الحادث فى لحظة ضعف وتهور مدعيا أنه لم يقصد قتل أمه وانما كان يريد إسكاتها لمنع استغاثتها بالجيران ليفاجأ بموتها بين يديه ويجد نفسه فى ورطة فحاول الخروج منها وتركها وهرب من المسكن. 

ضربة فأس لأم الهنا

يستطرد الدكتور محمد خفاجى : أما الحالة الثالثة فكانت فى يناير 2020 فى منيا القمح بمحافظة الشرقية حيث ضرب عامل والدته بفأس لرفضها غسل ملابسه، فوقعت غارقة فى دمائها. وتبين أن ضربة الفأس تسببت فى كسر جمجمتها، ونزيف بالمخ. وتم نقل الأم الضحية الى مستشفى الأحرار التعليمى بمدينة الزقازيق وتبين أنها ربة منزل تدعى أم الهنا عمرها 60 سنة مقيمة باحدى القرى التابعة لدائرة مركز شرطة منيا القمح، مصابة بنزيف داخلى بالمخ وكسر بقاع الجمجمة وحالتها العامة سيئة للغاية استدعت نقلها لوحدة العناية المركزة بالمستشفي، وتبين من التحريات أن وراء ارتكاب الحادث نجلها ويدعى اسلام  س ش 28 سنة، عامل بإحدى شركات القطاع الخاص بمدينة العبور، وتبين تعديه عليها بالضرب بفأس نتيجة خلافات بينهما سببها رفض الأم غسل ملابسه، وتحرر عن ذلك المحضر رقم 1860 جنح منيا القمح لسنة 2020، وبالعرض على النيابة العامة أمرت بسرعة ضبط وإحضار المتهم. 

بديعة فقدت عينها

يضيف: وفى ديسمبر 2019 تعدى شاب على والدته المسنة بعصا غليظة بسبب خلافات أسرية مما أدى الى اصابتها بفقء العين وتورم بالوجه والأيدى ونزيف داخلى بالمخ والقفص الصدرى .. والبداية كانت بورود بلاغ من شرطة النجدة من شرطة مستشفى المحلة يفيد بوصول «بديعة و.م.ش» 59 سنة مقيمة  بمنطقة الجمهورية ثان المحلة، مصابة بكدمات بالوجه وتورم وكسور بالضلوع ونزيف بالمخ والرأس، واتهمت نجلها  حسام.ع «32» سنة بضربها بالأيدى والعصا واصابتها بالرأس لخلافات أسرية. وتم ضبط المتهم بمسقط رأسه فى أثناء جلوسه على أحد الكافيهات بمنطقة الجمهورية، وتم اقتياده الى ديوان قسم شرطة ثان المحلة وبمواجهته اعترف بارتكابه واقعة التعدى بالضرب بالأيدى والأرجل لاعتراضها على سوء سلوكه، وتوبيخها له عدة مرات مما دفعه الى اعتراضها، وضربها ما تسبب فى اصابتها حسب تقارير طبية بنزيف داخلى بالمخ والقفص الصدري، وتورم بالوجه وفقء العين اليسرى والرأس جراء التعدى عليها بالضرب، وأخطرت النيابة للتحقيق.

ويطالب بتشريع لحماية الآباء من ذويهم. وحسب ما هو متاح من معلومات عبر وسائل الاعلام هناك بالفعل مشروع قانون عقوق الوالدين الذى قدمته النائبة شادية خضير وجرى استعراضه أمام اللجنة التشريعية وتمت إحالته للجهات المعنية لإبداء الرأي.. وهذا القانون يعطى الحق للمستشار القانونى لدار المسنين فى تحريك قضية ضد الأبناء المقتدرين لأخذ حق الأب والأم. وسيجرى أخذ رأى الأزهر ووزارة العدل فى مشروع القانون.

أمر شائع

يقول د. وائل سعد الله استاذ الصحة النفسية والمشورة الأسرية بجامعة كولومبيا الأمريكية وعضو « البورد» البريطانى إن سوء معاملة كبار السن واهمالهم فى الرعاية الصحية والاجتماعية أمر شائع فوفقا لمنظمة الصحة العالمية، يتعرض 1 من بين كل 10 مسنين للإساءة، وتشمل عدة اشكال منها الاساءة النفسية والعاطفية كالتهديد والاذلال والشتائم والسيطرة عليهم وحبسهم وعزلهم عن المجتمع. والانتهاك البدنى كالضرب والدفع والركل، والإهمال والهجر وعدم توفير المأكل والمسكن والرعاية الطبية. وكذلك الاستغلال المالى ويتمثل فى سوء استخدام أموال المسنين وأصولهم أو سرقتها.  وهناك أيضاً الاعتداء الجنسى كالتحرش بهم واغتصابهم. من يرتكبون الاساءة للمسنين غالباً ما يكونون فى وضع يجعلهم محلاً للثقة من الأسرة والعاملين فى الرعاية الصحية. وقد يتم إساءة معاملتهم اما مرة واحدة فقط أو بشكل متكرر.

ويوضح أنه قد تحدث اساءة لمعاملة المسنين فى المنزل و90% من مرتكبى الاساءة يكونون من أفراد الأسرة من الأطفال البالغين أو الأزواج والشركاء. وقد تكون الاساءة من مؤسسات الدولة كدور رعاية المسنين والمستشفيات العامة ومع كل ذلك لا يتم الابلاغ سوى عن 4% فقط من حالات الاساءة الفعلية لأن المسنين يحجمون عن الإبلاغ لعدة أسباب كالقلق والخوف من الانتقام أو وضع ذويهم المسيئين لهم فى ورطة، أو الخوف من الطرد فلا يجد المسنون مأوى لهم.

عوامل مدمرة

و يضيف ايضا ان اساءة معاملة المسنين لها عوامل مدمرة، منها النفسية كالوحدة والقلق وفقدان الكرامة والثقة والأمل. والجسدية كالعجز المستديم واصابات بالغة وتردى الظروف الصحية. فوفقاً لدراسة أجنبية اجريت خلال 13 عاماً كانت احتمالية وفاة ضحايا اساءة معاملة المسنين ضعف تلك الخاصة بالمسنين الذين لم يتم اساءة معاملتهم. ويشرح : هناك أسباب عديدة لإساءة معاملة المسنين منها مستويات التوتر المرتفعة، تعاطى المخدرات والكحول ونقص الدعم الاجتماعى والاكتئاب والاعتماد العاطفى والمالى على كبار السن، كذلك نقص التدريب على كيفية رعاية كبار السن.

ويرى أنه حتى نتمكن من وقف اساءة معاملة المسنين. أولا ينبغى على عامة الناس الانتباه لعلامات الإساءة للمسنين، الإبلاغ عن الإساءة. وعلى المسنين أن يظلوا على اتصال بالأسرة والأصدقاء لمعرفة المزيد عن حقوقهم والتماس الخدمات المهنية للدعم أينما توافرت والتأكد من ترتيب شئونهم المالية والقانونية. كما ينبغى على أفراد الأسرة ومقدمى الرعاية للمسنين أن يحصلوا على الدعم من الأسرة والأصدقاء وأخذ فترات راحة وكذلك الحصول على الدعم من خدمات الصحة المحلية والاجتماعية.

وينتهي: أما ما يجب على الحكومات فعله فهو توعية القطاع الصحى وغيره بالاهتمام بالمسنين وتجريم اساءة معاملة المسنين وانشاء مراكز اتصال للابلاغ عن الاساءات وتقديم خدمات لضحايا اساءة معاملة المسنين. كذلك لا بد من التعاون بين قطاعات الدولة لمعالجة إساءة معاملة المسنين من قبل القطاعات المعنية بالعدالة الجنائية والصحة والخدمات الاجتماعية.  

 

منظور تشريعي

ومن المنظور التشريعى الاجتماعى لمعاملة كبار السن يقول الدكتور صبحى سرور احد علماء الأزهر الشريف ان الاهتمام بكبار السن اكده الكتاب والسنة وآراء الفقهاء وأقوال الصحابة، فمن القرآن قوله تعالي: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا». الآية 36 من سورة النساء.«ووصينا الإنسان بوالديه حسنا» الآية 8 من سورة العنكبوت» وقال تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا». سورة الأسراء... والبر بالوالدين عصب التشريع. ونذكر قول النبى صلى الله عليه وسلم لحليمة السعدية وأم أيمن «أنتما أمى بعد أمي» وكان يفرش لهما رداءه لإكرامهما والقيام بخدمتهما. وعندما جاءه أبو بكر الصديق يحمل والده على ظهره فى يوم الفتح حتى يشهد أمام النبى بالإسلام، فقال النبى يا أبا بكر ما كان يجب عليك أن تفعل هذا - رحمة بأبيه - ولو دعوتنا اليه لذهبنا اليه.

ويشرح الدكتور صبحى سرور: أما عن أفعال الصحابة فقد كان أبو بكر قبل أن يكون خليفة يذهب لامرأة عجوز ولها بنت وكان يحلب لهما الشاة ويقوم على خدمتهما فلما ولى الخلافة قالت البنت لأمها إنه لن يأتى الينا بعد الآن لأنه أصبح الخليفة. فقال لا والله سوف آت اليكما. وكان بالفعل يذهب اليهما ـ بعد توليه الخلافة ـ ويقوم بخدمتهما.

يستطرد: أما عمر بن الخطاب فكان يذهب الى امرأة عمياء ويخدمها ويقوم على حوائجها وسألها أحد الصحابة من هذا الذى يقوم بخدمتكم قالت والله لا أدري. قال انه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه تعالي.

ويوضح: وقد رأى جمهور الفقهاء أن بر الوالدين فرض عين على كل مسلم والعاق يكون مطرودا من رحمة الله سبحانه وتعالى والدليل: قوله تعالى «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا». والدليل من السنة: «بروا أباءكم تبركم أبناؤكم وحديث أنت ومالك لأبيك».

ينتهي: ياأيها الابن اتق الله واعلم أن الأب والأم اللذين لا تخشى الله فيهما، هما سبب وجودك فى الحياة فعليك أن تعامل الله وتكن أمينا على هذه الأمانة العظيمة من الله التى سوف تأخذ بيدك الى الجنة. أيها الأبناء هل تقبلون أن يطلع الغرباء على أسرار آبائكم وما يصدر عنهم من تصرفات قد تجعلهم فى حرج بالغ وتجعلهم مكسورى النفس ومنكسى الرؤوس ؟ فأنتم أولى أن تكونوا سنداً لهم فى أحوالهم الحرجة التى يكونون فى أشد الاحتياج اليكم، فأنتم سترهم حتى يستركم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.

ظاهرة قديمة جداً

وبالنسبة لمصر، لا يبدو أن هناك ادراكاً كافيا لخطورة الظاهرة على الصعيدين التشريعى والتنفيذي. وحتى الآن لا تعد من الموضوعات التى تهم الباحثين والأجهزة المعنية برعاية كبار السن، الا أنه ينبغى ألا نغفل عن دراسة مهمة للعالم الراحل الدكتور عزت حجازى بمركز البحوث الجنائية والاجتماعية عن العنف ضد كبار السن، أكد فيها أن العنف ضد كبار السن ظاهرة قديمة جداً، ربما قدم المجتمع البشري. واذا لم تكن قد برزت كمشكلة اجتماعية ملحة حتى وقت قريب لأسباب مختلفة منها صعوبة التمييز بين ما يشكل عنفاً ضد كبار السن وما ليس كذلك، أحيانا وميل الأطراف المختلفة فيها الى التستر على وقائعها فى بعض الحالات، بسبب الحرج وبعض الأمور الأخري، التى قد تترتب على فضحها.. وكذلك ضعف موقف من يقع العنف فى حقه، ونقص معرفته بالتصرف الملائم الا فى حالات قليلة. ففى دراسة ميدانية عن كبار السن من واقع مسح بالعينة لنزلاء دور المسنين، أفاد نحو نصف أفراد العينة بأنهم تعرضوا للعنف قبل دخول الدار. كما أشارت الدراسة الى أن أكثر من النصف يتعرضون لصور مختلفة من العنف فى مؤسسات الرعاية.

وأكدت الدراسة أن ظاهرة العنف موجودة منذ الأزل، الا أنه لم يلتفت الى خطورتها الا مؤخراً، حيث بدأ الاهتمام بموضوع العنف ضد كبار السن فى انجلترا فى منتصف السبعينيات من القرن الماضي، وبعدها بقليل فى الولايات المتحدة الأمريكية ثم امتد الى بلاد أخرى بعد ذلك.. وتنيجة لإدراك خطورة الانتشار الواسع والمتزايد للعنف ضد الكبار وتأثيراته السلبية الكثيرة سنت فى كثير من دول العالم تشريعات تحرم العنف ضد الكبار، وتحاسب عليه وأصدرت الأمم المتحدة اعلان مبادئ حقوق كبار السن فى سنة 1991 وخصصت عام 1999 عاما دوليا لكبار السن. كما أصدرت منظمة الصحة العالمية اعلان تورنتو لمنع العنف ضد كبار السن على مستوى العالم فى سنة 2002.. وحرصت دول عديدة على الانضمام الى الشبكة الدولية لمنع العنف ضد كبار السن. خصص الخامس عشر من يونيو 2008 يوماً للتذكير بخطورة العنف ضد كبار السن. وظهرت مراكز وبرامج عديدة فى الموضوع على المستوى الوطنى والاقليمى والعالمى ونشطت حركة البحث فى الموضوع.. وبالنسبة لمصر لا يبدو أن هناك ادراكاً كافياً لخطورة الظاهرة على الصعيدين التشريعى والتنفيذي.. وحتى الآن لا تعد من الموضوعات التى تهم الباحثين والأجهزة المعنية برعاية كبار السن.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق