رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
العجوز.. والروايات الغرامية

كثير ممن يرحلون في زمن كورونا تختفي أنباء رحيلهم وسط الانشغال بمتابعة التطورات المتعلقة بهذا الفيروس الذي طغي الاهتمام به علي ما عداه. لا فرق كبير في ذلك بين مشاهير وغيرهم. لكن نبأ رحيل الكاتب الشيلي المبدع لويس سيولفيدا فرض نفسه في الأوساط الثقافية في العالم. ربما ساهمت إصابته بالفيروس الذي يشغل العالم في ذلك, بعد أن صار أول ضحاياه بين كبار كُتاب العالم. فقد أُصيب به في بداية انتشاره في أوروبا في أوائل مارس الماضي، عقب عودته من البرتغال إلي إسبانيا حيث أقام بعد سجن ورحلة في المنافي عقب إطاحة حكومة سلفادور الليندي الاشتراكية عام 1973 بدعم مباشر من الولايات المتحدة. دفع سيولفيدا ثمن إخلاصه لمبادئه اليسارية، وفُرض عليه أن يترك وطنه، واستقر به المقام في إسبانيا. وبرغم أنه لم يحقق شهرة عالمية مماثلة لروائيي أمريكا اللاتينية ذائعي الصيت، مثل جابرييل جارسيا ماركيز، وماريو فارجاس لوسا، وميجيل أستورياس، ومواطنه بابلو نيرودا وغيرهم, فقد حظي بتكريم عالمي، ومنحته فرنسا الوسام الأعلي للفنون والآداب. كانت روايته العجوز الذي كان يقرأ الروايات الغرامية الصادرة عام 1989 بداية صعوده، خاصة بعد ترجمتها إلي الفرنسية عام 1993. وهو نفسه العام الذي ترجمها فيه المترجم المبدع عفيف دمشقية إلي العربية، وصدرت الترجمة عن دار الآداب في بيروت. وتُرجمت بعد ذلك إلي نحو 40 لغة. يظهر في هذه الرواية، كما في أعمال أخري، مدي إخلاصه لقضايا السكان الأصليين الذين أباد الاستعمار الأوروبي معظمهم في أمريكا اللاتينية. ويروي فيها قصة رجل عاش معهم في الغابة الأمازونية (أكبر غابات العالم ويوجد معظمها في البرازيل، وتمتد في عدة دول في أمريكا الجنوبية)، وعرف بالتالي حيواناتها. ولذا كان هو المؤهل لمطاردة قط بري متوحش تسلل إلي المدينة، وأثار الرعب فيها. ومع تقدمه في العمر، اكتشف ولعه بقراءة روايات الحب الحقيقي الذي يصاحبه ألم الشوق أو الفراق، وصارت هي سلواه في شيخوخته. وليست هذه الرواية إلا أشهر أعماله التي ستبقيه حياً علي مر الزمن.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: