رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
الحزن على رقاب العباد!

يعتصرنا الألم والحزن على شهداء مصر الذين افتدونا بأرواحهم الطاهرة بعد أن اغتالهم الإرهاب الآثم . يذهب كل يوم للعالم الآخر أبرياء ضحايا لكورونا. الحزن أصبح قريبا منا. لكن، كما يقول الروائى الروسى الشهير دوستويفسكى فىالجريمة والعقاب: كلما كان الحزن أعمق، كلما اقتربنا من الله أكثر.

نوع جديد من الحزن نواجهه. حزن بلا طقوس. لا نقدر على وداع صديق أو قريب إلى مثواه الأخير. لا جنازات أو مآتم. لم يعد مسموحا لنا بالذهاب حتى إلى بيته لمواساة أسرته. أضحى الحزن فى القلب، وهو الأصعب والأكثر ألما. إنه وضع لم يصادفه الناس من قبل.

الحزن مشاركة، كما الفرح تماما، لكن فى زمن الوباء، بات تجربة فردية. عليك أن تحزن وحدك، أن تخلق لنفسك طقوسا تخفف الألم وتهدئ الحزن. جورج بونانو عالم النفس الأمريكى ومؤلف كتاب: ما يخبرنا به علم الفقدان الجديد عن الحياة بعد الخسارة، يقول لمجلة أتلانتك الأمريكية: عندما تذهب لجنازة شخص تدرك أن من تبكى عليه ذهب، لكنك ترى أن الآخرين لايزالون موجودين، وهذا مهم للغاية.

الأكثر إيلاما، كما يرى جوشوا كولمان عالم النفس الأمريكى، أن كورونا لا يحرمك فقط من الطمأنينة والراحة النفسية بل يمنعك من إشعار الآخرين بهذه الطمأنينة. أن تقف بجانبهم عندما يفقدون عزيزا وتشد على أياديهم وتحتضنهم.

عندما كان بعضنا يقول: الحزن الحقيقى، حزن القلب، كنا نرد عليه بأنه مشاركة أيضا، هو ظاهرة اجتماعية تكشف مدى ترابط الناس وتعاطفهم. كثيرون كانوا يستاءون من حفلات الأعراس الزاعقة أو المآتم التى لا تجد كرسيا للجلوس عليه بسبب الزحمة. الآن افتقدنا كل ذلك، بحلوه ومره. عدنا للحزن الفردى والهادئ و السرى.

ومع ذلك، فالحزن حب أيضا. أنت تحزن على فراق شخص لأنك تحبه. الحب والحزن مكملان لبعضهما البعض. علينا ألا نخجل من الحزن وأن نعتاده. علينا أن نعبر عنه بكلمات، فهو، كما يقول شكسبير، لا يتكلم بل يلف القلب ويكسره. وحدها الكلمات تنقذنا من الانكسار. وقانا الله شره.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبد السلام

رابط دائم: