رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صوت محمد رفعت بشارة هلال رمضان

صلاح البيلى

ما إن نستمع لصوت الشيخ محمد رفعت يتلو القرآن الكريم قبل أذان المغرب حتى نشعر بأجواء رمضان، ونتنسم أجواء الأزهر وسيدنا الحسين والسيدة زينب والغورية وكل أحياء مصر العتيقة، وترتوى حلوقنا بمذاق الخشاف والحلوى الرمضانية حتى قبل أن يرفع الأذان، إنه علامة الشهر الكريم المميزة، وصوت هلاله الذى استعصى على الزمن لسنوات وسنوات، تكاد تقارب قرنا كاملا من الخشوع والصفاء والذوبان والتسامى، فقد كان رحمه الله - بإجماع القراء والموسيقيين أسطورة تلاوة القرآن التى لم يقاربها أحد.

...................................

ولد هذا الصوت العبقرى فى حى المغربلين بالدرب الأحمر بالقاهرة فى 9 مايو سنة 1882 ورحل فى 9 مايو أيضا من سنة 1950 ولقى ربه عن 68 عاما، ومن كتاب «بشتك» الموجود بمسجد فاضل باشا بدرب الجماميز بالسيدة زينب تعلم الشيخ رفعت وحفظ القرآن الكريم، ووفاء للمكان الذى تعلم فيه ظل يقرأ به لثلاثين سنة صباح كل يوم جمعة وتحت قدميه عشرات من المشاهير يحجزون أماكنهم قربا منه مثل عبدالوهاب وكامل الشناوى وفكرى أباظة وغيرهم.

وظل رفعت محافظا على مجلسه بمسجد فاضل حتى بعد أن ذاع صيته، وأصبحت إذاعات لندن وبرلين تتنافس على جذب المستمعين العرب بإذاعة تسجيلاته، خصوصا بعدما افتتح بصوته الاذاعة المصرية فى 31 مايو سنة 1934وكان قبل ذلك يرفض تسجيل القرآن كى لا يذاع فى موضع لا يبجل فيه حتى أفتى العلماء بحل تسجيله.

لم يكن للشيخ رفعت تسجيلات كاملة للقرآن - كما حكت حفيدته هناء حسين رفعت - بل كانت متفرقة إما بالمساجد وإما فى البيوت وجمعها معجبوه وعلى رأسهم زكريا باشا مهران، وقام كذلك بجهد كبير فى جمعها وحفظها من الضياع المهندس جورج يوسف الذى كان يعمل كمهندس صوت بالإذاعة، ثم استكمل والدها حسين المهمة سنة 1953.

وتضيف حفيدته هناء: لرداءة بعض التسجيلات قام الشيخ أبو العينين شعيشع نقيب القراء الأسبق باستكمال بعض الآيات لقدرته على تقليد صوت الشيخ رفعت، وللشيخ بالإذاعة 40 تلاوة مدة كل منها 45 دقيقة و60 تلاوة مدة كل منها 30 دقيقة و80 تلاوة مدة كل منها 15 دقيقة و100تلاوة مدة كل منها 10 دقائق و110 تلاوات مدة كل منها خمس دقائق.

ويكشف لنا حفيده «ابراهيم» عن مفاجأة سارة بالعثور على عشرات التسجيلات المجهولة لجده فى الاسطوانات القديمة التى تحوى عشرات التلاوات ولكنها بحاجة لعملية نقل وإنقاذ سريع لتظهر للنور ويكتمل تراث الشيخ، فهو إن كان قام بجهد فردى بتنقية بعض الاسطوانات واستعادتها إلا أن العملية مكلفة كما يقول وتحتاج لحجز استوديوهات بالإذاعة للقيام بهذه المهمة النبيلة لأن الشيخ رفعت سجل القرآن كاملا بصوته وبعض السور لها أكثر من تسجيل مثل «الكهف ويوسف».

ويذكر أن حفيده «ابراهيم» يحتفظ لديه للآن بجميع متعلقات الشيخ رفعت بداية من ساعته « ساعة الجيب على عادة ساعات زمان » لاسطواناته وتسجيلاته النادرة، كذلك توجد لديه بعض الكتب التى نجت من الضياع من مكتبة الشيخ رفعت وبعضها مترجم، إضافة لاسطوانات لأشهر الموسيقيين العرب والعالميين لأنه كان معروفا بحبه للموسيقى والفن عموما حيث كان يزوره فى بيته كثير من أهل الفن والطرب مثل نجيب الريحانى وبديع خيرى وغيرهما من أقران زمانه،وكان بيته بالبغالة بالسيدة زينب مقصدا لكل مشاهير عصره بعد أن جعل من قراءة القرآن نجومية تفوق شهرة ونجومية أهل الطرب. ولذلك يطالب الحفيد بعمل متحف للشيخ رفعت يضم متعلقاته وتسجيلاته وكل ما كتب عنه لليوم وبكل اللغات.

صوت أوبرالى

كان الشيخ رفعت ممن تنبأوا للشيخ مصطفى اسماعيل بالتألق وقال ابنه عاطف: سألت والدى عن سر عظمة صوت الشيخ رفعت فقال له: «إن استهلاله لا يباريه فيه أحد من القراء». وقال الشيخ الشعراوى فى وصف صوته: « إنه جمع كل أصوات القارئين فى صوته». ووصفه الناقد كمال النجمى بأنه: «أعظم من تغنى بالقرآن»، وقال فؤاد حلمى إن صوته قريب من طبقة «الألتو» الأوبرالية.

ولعل أهم ما كان يميز صوت الشيخ رفعت تلك الرقة المفرطة، والخشوع الذى يجعلك تجوب الجنان وترى النيران رأى العين، وحلاوة الصوت وقدراته الخارقة التى يطوعها فقط لتخدم المعنى دون افتعال أو استعراض يخل بجلال القرآن وجماله، ولعل كل هذا ينبع من الاخلاص والصدق، و هاتان الصفتان جعلتاه سريع البكاء، حتى إذا قرآ انهمرت دموعه واختلطت بالآيات لتذيب القلوب، وتجمعها على محبته.. محبة المقروء والقارئ، فلما حبس صوته لسبع سنوات نتيجة المرض اللعين أصابه الحزن الشديد ولزم بيته، واختار بيع بيته وقطعة أرض للعلاج رافضا أن يأخذ العشرين ألف جنيه التى جمعها لعلاجه فكرى باشا أباظة من محبى الشيخ ومريديه وعشاق صوته.

ليغادر الشيخ دنيانا منذ 70 عاما، مخلفا وراءه ثلاثة أولاد هم «محمد وأحمد وحسين» وابنة واحدة هى «بهية» و26 حفيدا، والأهم أنه ترك لنا تراثا صوتيا لا نظير له، وبقى صوته بيننا لا ينافسه فى الاستئثار بذائقتنا أحد، يجمع العائلة 30 يوما حول مائدته الرمضانية التى لم يخلف موعدها يوما.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق