رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كوفيد19.. مفيد 20 مرة!

هل يمكن أن يكون كورونا مفيدا؟.. نعم، إذا اتبعنا منهج تحويل المحنة إلى منحة، حيث أتاح هذا الفيروس فرصة لتجريب العديد من البدائل التى قد نحتاجها لحل الكثير من المشكلات بدءا من استعادة الدفء الأسرى المفقود، وانتهاء بتجريب التعليم عن بعد، والعمل من المنزل، ومرورا بالاعتماد على الذات فى انتاج الضروريات بعد أن كشف هذا الوباء عراء العولمة وتقوقع الجميع داخل حدوده قائلا: «نفسى نفسي»، فإذا كان الفيروس المسمى علميا بـ «كوفيد 19» ضارا مرة فإن تداعياته قد تكون مفيدة 20 مرة!.

هذا الفيروس الذى لا يتجاوز حجمه واحد على ألف من سمك رمش العين جعل نصف سكان العالم فى الحجر الصحى والملايين فى العزل المنزلى وبينهم ملوك وجنرالات لديهم أسلحة دمار شامل عجزت عن حمايتهم من حمض نووى يحلم ان يكون كائنا حي!!، ومع ذلك سيتمكن الإنسان من التغلب عليه فى نهاية الأمر بإذن الله.

ولكن هذا العزل المنزلى وحظر التجوال فرصة لتجريب العديد من الطرق البديلة فى مثل هذه الظروف، التى من الوارد أن تتكرر مستقبلا خاصة أن كورونا قد طور نفسه مرة واحدة على الأقل مؤخرا بحسب ما كشفت عنه دراسة صينية، ذكرت أن هناك نوعين منه الآن على الأرجح، ومن ثم فإن هذه العائلة الفيروسية قد تهاجم العالم مرة أخرى.

فى الصين لم يجلس الموظفون خلال العزل المنزلى بلا عمل وانما طلب منهم التفكير فى خطط لتطوير أعمالهم وبعضهم توصل إلى حلول مبهرة، شركات أخرى أعادت تأهيل الموظفين من خلال دورات عبر الإنترنت للبيع عبر المنافذ الإلكترونية، وحققوا عوائد أكثر من أسلوب العمل المعتاد.

لعل اهم جانب ايجابى لهذا العزل المنزلى هو اتباع اسلوب التعليم عن بعد الذى اضطر إليه غالبية الطلبة على مستوى العالم بعد تعليق للدراسة النظامية، ومحليا أمامنا فرصة هائلة لدراسة هذا النظام الذى يقوم على استخدام برامج إلكترونية عبر شبكة الإنترنت، لتعليم للطلبة بمنازلهم.

اتمنى أن يقوم القائمون على التعليم بمصر بدراسة هذه التجربة حتى يمكن التعرف على أبرز نقاط القوة والضعف فيه، وبخاصة ما يتعلق بالبرامج المستخدمة ومدى قدرة الطلبة والمعلمين على التكيف معها وقدرة البنية الأساسية الإلكترونية على تلبية هذا النوع من التعليم، وتقييم تجربة أداء الامتحان داخل المنازل وقبل كل ذلك تشجيع الطلبة على البحث الذاتى عن المعلومات وهو ما يؤهلهم إلى ما يسمى التعلم المستمر الذى أصبح سمة العصر بسبب التطورات المتلاحقة بشتى مجالات المعرفة.

لمست بنفسى اتجاه قطاع كبير من المعلمين وأعضاء الهيئات التدريسية بالجامعات إلى استخدم البرامج المساعدة فى التعليم عن بعد ومنها برنامج زووم (zoom) المتاح مجانا على شبكة الإنترنت، الذى يتيح لعدد كبير من الطلبة، مشاهدة والاستماع الى المحاضرات التى يلقيها أعضاء هيئة التدريس أو المعلمون سواء من داخل المؤسسات التعليمية أو من منازلهم . كما يتيح البرنامج عقد اجتماعات بنظام الفيديو كونفرانس ويمكن الاستفادة منه فى جهات العمل المختلفة.

وظهرت مبادرات اجتماعية عديدة للمساعدة فى هذا النوع من التعليم ، ومنها مبادرات عدد من المعلمين لشرح الدروس مجانا والاجابة عن استفسارات الطلبة إلكترونيا، ومبادرات عدد من الشركات التقنية لتوفير استخدام مجانى لبرامجها التعليمية طوال فترة الحظر وبعضها قدم تجارب علمية مجانا للطلبة ومنها تجربة كيفية عمل تحليل(PCR) المستخدم حالياً للكشف عن المصابين بفيروس كورونا.

لماذا لا يكون لدينا بديل تعليمى دائم يقوم على هذه الفكرة، لتطبيقه مستقبلا ويمكن البدء بتطبيق جزئى فى عدد من المواد لتخفيف الضغط على المدارس أو لتقليل الكثافة الطلابية فيها .علينا توفير هذا البديل والتدريب عليه ليكون جاهزا عند حدوث أى أزمة مستقبلية، خاصة فى ظل ما يتم تسريبه من خطط الحروب البيولوجية.  من جانب آخر أعاد الحظر الدافء للعلاقات الأسرية عبر تواصل الوالدين مع ابنائهم والاشتراك معا فى انشطة منزلية سواء تعليمية او ترفيهية ، كما نبهت هذه الأزمة الى خطورة الاعتماد على الغير فى استيراد السلع الأساسية، بعد أن أغلقت الحدود بين العديد من الدول ومنعت بعض الدول تصدير منتجاتها، وكشفت الجائحة عن أهمية الإنفاق على البحث العلمي، وتوافر الاستعدادات للرعاية الصحية من كوادر وأجهزة ومستلزمات طبية. كما استعادت قيم النظافة الشخصية والعامة والتضامن الاجتماعى فى هذا المجال. هكذا بدأ الكثيرون يدركون فوائد العزل المنزلى والحظر حتى قلب أحدهم المثل المصرى عن الحظ ليصبح:«ساعة الحظر متتعوضش»!.


لمزيد من مقالات د. محمد يونس

رابط دائم: