رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لحظة التنوير

نحن دائما فى انتظار النور. عندما تستحكم الحلقات نتعشم ان تنفرج. فما حياتنا الا سلسلة مستمرة من الألم والأمل. ظلمة يتبعها فيض من الخير. وانسداد للأفق يتلوه انفتاح للابواب. لكن الله خلق لنا دورا كبيرا فى تحديد مصائرنا. وقدرة اعجازية على فك أسرار نحسنا ووقف حالنا. لأنه ببساطة، جعل نفوسنا هى الأكثر قدرة على استشفاف احوالنا. 

قد تكون قضيت وقتا طويلا فى مهنة ما استنفدت كل اغراضها بالنسبة لك، وجاء الوقت المناسب لكى تأخذ القرار الجريء ان تمضى الى شيء آخر. ربما كانت تلك المهنة هى اقصى ما كنت تحلم به فى وقت ما؛ لكن الله خلق الإنسان ملولا وباحثا عن تحديات جديدة كل فترة من الزمن. ومن هنا جاءت حتمية لحظة التنوير.  وهناك من صبرت طويلا على إساءات زوجها، وجاءت اللحظة التى لم تعد تستطيع تحمله فيها، فترحل بقوة بعيدا عنه. لانها اكتشفت ان لحظة التنوير بسيطة وممكنة، وهى التى ظنتها طويلا من دروب المستحيل.ومن كان يحب الموسيقى مثلا، وكان يخاف من الفشل اذا بدأ فى تعلمها. وفى لحظة سحرية، قهر ضعفه وأصبحت يداه المترددة الخجولة خبيرة بالقدرة على تفجير طوفان المشاعر. 

العالم اليوم فى لحظة شديدة الصعوبة، فهل نستطيع نحن ان نحولها الى لحظة تنوير فارقة وضخمة فى تاريخ الإنسان على هذا الكوكب؟ والصعوبة مكمنها ان الأقدار أرادت لصيرورة الحياة ان تتوقف فى أغلب بلاد العالم، لذا أصبح شرط وجودنا الآن فى هذا الكون ان نعقل ونحس بسبب المأساة. نعقل اننا افرطنا فى الخيلاء ونسينا الكثير من الأساسيات. جعلنا مثلا من حجم الإنفاق على التسلح أكثر بكثير من حجم انفاقنا على البحث العلمى لعلاجات نهائية لكل الأمراض خاصة ما تسمى الأمراض المستعصية او المزمنة .لكن من يمنع ذلك؟ انها شركات الأدوية العملاقة التى تحتكر الادوية المهمة التى يحتاجها اغلب البشر، ومن مصالحها الاستراتيجية أن يظل الناس معتلين لتزداد أرباحها. هم نفسهم الذين حاربوا كل محاولات العلاج بالخلايا الجذعية الذى كان ثورة وحلا طبيا نهائيا. وكأن كل الادوية بما فى ذلك أدوية السرطان مثلا ليس لها أعراض جانبية مميتة. وهم المهتمون بتخليق فيروس كورونا وهم المستفيدون لاحقا من طرح العقار المأمول.

لحظة التنوير التى يحتاجها العالم الآن أشبه بلحظة التطهر التى تحدث للجمهور فى لحظة الذروة فى أى عمل درامى جيد. 

كل ما وصلنا اليه من فشل الانظمة العالمية خاصة فى العالم الغربى لم يستطع الوصول للقاح لكورونا. والسبب هو ما راكمه هؤلاء خلال قرون طويلة من الطمع  والانانية والغرور. الطمع فى اقتناص ممتلكات الآخرين سواء كانوا بشرا او دولا. الطمع فى امتلاك المزيد بغض النظر هل هذا المزيد سيسعد مقتنصه ام لا. والانانية ان امتلك انا اكثر وانجح انا وحدى واتميز انا كعرق وكجنس وكجنسية كى أملأ هذا الخواء الكبير بداخلى فأقتنع اننى الافضل والاعلى كعبا والاكثر تميزا. اما الغرور والكبر فهما اصل الشرور. وهل خرج ابليس من رحمة الله الا بسبب غروره؟ وهل انتهى هتلر ونيرون وغيرهما من المستعظمين الا بسبب تماديهم المروع فى الاعجاب بأنفسهم وسماع صوتهم هم فقط. كل هؤلاء وغيرهم لهم احفاد بل واحفاد مخلصون وربما متطابقون. لا يهمهم ان يحترق العالم ليرضوا غرورهم ويمارسوا امراضهم المستعصية تلك التى تدمرنا جميعا.

هل من الممكن أن نستيقظ الآن وننهى استعبادهم للجنس البشري؟ هل حان الوقت للوقوف امام شركات السلاح والادوية وبنوك الاستثمار ورجال الاعمال المستبدين (وليس الصالحين) الذين يفسدون الدنيا ؟ هل لدينا الوعى لذلك وهل لدينا القدرة ؟ فيروس كورونا مثلا يفشل امام اصحاب المناعة القوية كما تقول الدراسات العلمية. وهى تقول أيضا ان المناعة تتدمر بفعل المأكولات السريعة. ولدى شبه يقين ان اغلب الماركات الشهرة للمياة الغازية والبرجر والشيكولاتة وغيرها تستخدم مواد كيميائية متقدمة تؤثر على المخ فتجعل البشر يدمنونها بعنف. لكنها تدمر اجهزتهم الحيوية التى يحتاجون اليها اليوم. وقد اعلن كذلك ان احد اسباب الوفيات فى العالم  الغربى وهو التناول المنتظم للكحوليات من مواطنيها. ورغم أن الكثير من الافلام الاوروبية مثل «موندوفينو» حذرت من تدمير الكحوليات للصحة، الا انها أصبحت نمط حياة فى الغرب. وقد دفعوا حياتهم الآن ثمنا لذلك. من تجار الفاست فوود والكحوليات، انهم نفس هؤلاء الشياطين من بنيهم.

جاء الوقت للحظة التنوير. فهل نقف مع الخير ونواجه الشر مهما يكن متنكرا. انها إحدى فرصنا القليلة لاصلاح العالم، فهل استغليناها؟


لمزيد من مقالات د. أحمد عاطف دره

رابط دائم: