رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

..تعددت الأسباب والعدو واحد

‎ رشا جلال

على الرغم من أن العالم يعيش جنبا إلى جنب يوميا مع عشرات بل مئات الملايين من البكتيريا والفيروسات، إلا أن عددا قليلا منها قد يصيب الإنسان بالأمراض، بل وأعداد ضئيلة للغاية قد تؤدي إلى جائحه أو وباء عالمي. والسؤال الآن، ما هو السر وراء انتشار فيروسات معينة بحد ذاتها وتحولها إلى مرض عضال قد يودي بحياة الملايين؟.

تاريخيا، منذ القرن الـ١٣، الأوبئة القاتلة تهاجم البشرية. فما بين ١٣٤٧ – ١٣٥١، انتشر وباء الطاعون أو الموت الأسود والذي أودي بحياة ما بين ٧٥ و ٢٠٠ مليون شخص. وفي عام ١٨١٧، عانت البشرية من وباء الكوليرا والذي استمر في الاختفاء والظهور حتى ١٩٢٣. وظهر أيضا في ١٩١٨، وقت الحرب العالمية الأولى، الإنفلونزا الإسبانية والتي أصيب بها ما يقرب من ثلث سكان العالم، فيما حصدت أرواح حوالي ٥٠ مليون شخص. تشترك كل هذه الأوبئة في أنها أصابت عددا كبيرا من الأشخاص في وقت قصير، وكانت لها عواقب وخيمة، بل أودت أيضا بحياة الكثيرين. ولكن ما السر وراء انتشار مثل هذه الأوبئة ؟! في كثير من الأحيان يكون نقص النظافة والتعداد السكاني الكبير في مساحات صغيرة من أكبر وأهم الأسباب وراء انتشار الأوبئة، منذ الطاعون حتى الكوفيد ــ ١٩. فنقص النظافة يفتح المجال أمام تراكم البكتيريا والفيروسات على الأسطح، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الفقر، ونقص الرعاية الصحية وعدم توافر الخدمات الأساسية للأفراد.

ولكن كيف يؤدي ذلك إلى وباء؟ في عصرنا الحالى ومع تطور وسائل النقل أصبح العالم قرية صغيرة، فما إن تحدث مصيبة في الصين إلا ونسمع أصداءها في الولايات المتحدة كما حدث مع «كوفيد ــ ١٩». فتنقل البشر من مكان لمكان أصبح ينقل بالتبعية الأوبئة والأمراض من دولة إلى دولة بمنتهى السهولة بغض النظر عن مناعة الشعوب المتفاوتة، فليس كل ما تتحمله مناعة المقيمين في الشرق يتحملها سكان الغرب. ولكن للقصة شقا آخر، وهو يقع على عاتق الفيروس بحد ذاته. فهناك عدد من المعامل تعمل على استحداث وتطوير أسلحة بيولوجية، التي قد يحدث بها تسريبات عن طريق الخطأ أو حتى عمدا، والتي قد تؤدي إلى كوارث بشرية.

وهناك جزء يقع على طبيعة الفيروسات نفسها، والتي تتمكن من التحور لتأخذ أشكالا جديدة يصعب على جسد الإنسان مقاومتها، وذلك يشبه ما حدث مع وباء الكوليرا والذي استمر لقرابة خمس سنوات وعاد ليظهر من جديد في ١٩٩٢ بشكل جديد. وهناك أيضا دور يقع على عاتق البشرية وهو استخدام المضادت الحيوية بشكل كبير جدا أو مخالفة تعليمات الأطباء والتوقف عن تناول العقاقير قبل الاستشفاء التام مما يكسب المرض مناعة ضد المضادات الحيوية، ويصبح الإنسان في موقف حرج أمام مرض توحش وسقطت كل أسلحة مواجهته. 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق