رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إفريقيا.. «النمر الأسود» يرفض الركوع

‎ ‎شريف سمير

التربة الخصبة لنمو أى فيروس تتوافر فيها مكونات الفقر والجهل والتخلف الصحى .. وكلما ارتفعت نسبة هذه المكونات تصاعدت المخاوف من قابلية انتشار الخطر وتحولت هذه البيئة إلى بؤرة وباء كبرى .. والبيئة الإفريقية الأقرب إلى هذا السيناريو الحزين فى ظل ما تعانيه من عوامل تأخر وتراجع اجتماعى مقارنة برفاهية أمريكا وأوروبا ونمور آسيا، ولكن الأرقام المعبرة عن منحنى صعود المرض جاءت عكس توقعات المنطق والعقل .. فما السر إذن؟!.

‎فقد سجلت القارة السمراء حتى لحظة كتابة هذه السطور ١٣ ألفا و١٤٥ حالة إصابة بفيروس كورونا وبلغ عدد الوفيات نحو ٧٠٠ ضحية، وهذه أعداد تافهة لاتضاهى آلاف الجثث التى اكتظت بها المقابر الجماعية فى مناطق أخرى أكثر تحضرا وتطورا .. وتتلخص المسألة فى كلمتين : الإجراءات والخبرة!.

فقد اتبعت مجموعة من الدول الإفريقية مجموعة من الخطوات لتحجيم خطورة المرض، تمثلت فى فحص القادمين من الدول المصابة، واحتجازهم لحين مرور فترة حضانة الفيروس، ومنع التجمعات، وإغلاق الحدود، وتعطيل الدراسة بالمدارس والجامعات، ووقف رحلات الطيران، فضلا عن إجراءات اقتصادية لتخفيف حدة الأزمة على المواطنين وأصحاب الأعمال، وصولا إلى التوعية الصحية المقدمة للجمهور لتجنُّب الإصابة بالفيروس، وتوفير وسائل تواصل إلكترونية لتقديم المعلومات الصحيحة والخدمات، وفتح مراكز للحجر الصحى للحالات المشتبه بها.

‎وعلى الرغم من الجهود المبذولة لإغلاق الدول والمدن الإفريقية، إلا أن هذا لم يمنع «صنبور» التبرعات بمعدات حماية وأجهزة اختبار الفيروس وأجهزة تنفس صناعى من الصين، ويؤكد مدير برنامج الاستجابة الطارئة لمنظمة الصحة العالمية فى إفريقيا أن القارة السمراء حاليا تتحكم بشكل عملى فى انتشار المرض بصورة أفضل من الولايات المتحدة وأوروبا، بينما تجاوزتها آسيا من واقع التجارب الناجحة والنتائج المبشرة للتحرك العلمى داخل المعامل لإنتاج مصل النجاة!.

‎ويرفض المسئول الدولي الإسراف فى التفاؤل فى المشهد الإفريقى محذرا من المأساة قد تتكرر، وقد تتضاعف أرقام الضحايا بسهولة من ٧ إلى ١٠ مرات مما هى عليه الآن. ‎ومن هذا المنطلق، كثفت وزارات الصحة الإفريقية جهودها لتحويل المختبرات الخاصة إلى مراكز اختبار الفيروس مثل معهد باستور فى العاصمة السنغالية داكار لينظم حلقات تدريب عبر الفيديو على اكتشاف كورونا، فيما أعلن الملياردير الصينى جاك ما، تبرعات بأكثر من مليون جهاز لمسح عينات المرضى للبلدان الإفريقية، ومن ثم تتجلى الأيدى البيضاء السخية من بكين ورجال أعمالها لشراء رضا شعوب «البشرة السمراء» وفتح الأبواب مستقبلا لما بعد مرحلة كورونا وهدوء العاصفة .. ويبقى إجراء الاختبارات الدقيقة هو التصرف الناجع لحماية شعوب إفريقيا من طوفان كورونا المرعب.

‎ومن أكثر الإجراءات تأثيرا على وعى المواطنين الأفارقة إعلانات الشوارع عبر مكبرات الصوت لحث الناس على غسل أيديهم، وتعليم تلاميذ المدارس أبرز المعلومات عن كورونا، علما بأن المياه تنقطع كثيرا فى عدة مناطق وأحياء نائية، ويقف ضعف البنية التحتية فى بعض دول إفريقيا حائلا دون البيئة الصالحة العفية لمقاومة المرض وانتشاره.

‎وإذا كانت لسياسة الإغلاق محاسنها فى تجنب انتشار الفيروس، فلها أيضا ضريبتها التى يدفعها الفقراء والعمالة غير المنتظمة بعد توقف النشاط الاقتصادى، حيث يعيش أكثر من ثلث سكان القارة تحت خط الفقر، معظمهم فى المناطق الريفية ويزرعون فقط ما يتناولونه من حبوب، بينما يعيش حوالى ٢٠ ٪ بالمناطق الحضرية، معتمدين على العمل المؤقت لإطعام أنفسهم وأسرهم.

‎ودق فرانشيسكو تشيتشى، أستاذ علم الأوبئة فى مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائى جرس الإنذار من توابع الركود الاقتصادى وتدهور سبل المعيشة والمتمثلة فى اتساع رقعة الفقر وسوء التغذية وأزمة الوصول إلى الخدمات الصحية الروتينية، وهذا يعنى الموت الذى لن يضرب فقط كبار السن، وإنما الأطفال والشباب .. وبالفعل بدأت دول مثل رواندا فى توزيع الغذاء والموارد تحسبا لتلك العواقب وبادرت عصابات الشوارع سيئة السمعة فى جنوب إفريقيا بالمساعدة فى توفير الطعام.!.

‎وللخبرة في مواجهة الأوبئة دورها، فقد سطع نجم الكاميرون فى هذا الاتجاه بعد تعاملها فى الماضى مع شبح الإيبولا.

‎وتزامنت تجربة «الإيبولا» مع مستشفيات فى أنحاء القارة مثقلة بحالات الحصبة والملاريا وغيرهما من الأمراض المعدية المميتة، ومنحت تلك المحن مناعة قوية للجسد الإفريقى تسعفه فى الاستعداد لأى جولات مرتقبة ومحتملة مع «كورونا». ووسط هذه الظروف المركبة يتشبث الجندى الإفريقى فى حرب «كوفيد - ١٩» بأسلحة الوقاية والاكتشاف المبكر. ويحاول النمر الأسود الاستفادة من المناخ الحار صيفا والأمطار الاستوائية لقتل الفيروس أولا، ثم تعويض النقص فى الموارد والإمكانيات الطبية لكيلا يركع أو يستسلم لاستغلال الغزاة الجدد لهذا الوضع سياسيا واقتصاديا، خصوصا أن تقديرات الأمم المتحدة تؤكد بلوغ خسائر القارة السمراء ٢٩ مليار دولار منذ ظهور الفيروس وحتى بداية مارس فقط، الأمر الذى يغذى بقوة أطماع الكبار فى الفريسة الإفريقية المُنهَكة!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق