رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تدابير أكثر..حالات أقل

‎ ‎رحاب جودة خليفة

كانتشار النار في الهشيم، كما يقولون، لا تكاد تخلو دولة حول العالم تقريبا من فيروس كورونا المستجد. وانهارت معظم الأنظمة الصحية أمامه، حيث يكافح العديد من الحكومات للتعامل مع العدد الهائل من الإصابات، لكن حكومات أخرى استطاعت بشكل أو بآخر تعديل الدفة ولم تكن لديها نفس التجربة المؤلمة.

‎وأبرز تلك المناطق تتركز في إفريقيا مثل موريتانيا وجامبيا وسيراليون وجزر سيشيل وبوتسوانا وإفريقيا الوسطى وناميبيا ومالاوي إضافة إلى جزر الكاريبي في جرينادا ومونتسيرات وسانت فنسنت وجرينادين وبابوا نيوغينيا الجديدة، التي ترتبط بأقل الحالات في العالم. وتتراوح الإصابات المؤكدة في هذه الدول بين حالة واحدة و١٥ حالة. وقد لا توجد وفيات بين معظم هذه الدول أو لا تزيد عن حالتين.

‎إن انتشار الأمراض المعدية من بلدها الأصلي هو عملية معقدة تنطوي على العديد من العوامل. ومع ذلك، فإن الدول الأصغر الأخرى لم تواجه نفس المشكلة، وبعضها لديها أرقام فردية منخفضة. ‎ويعود السبب الرئيسي وراء انخفاض الحالات في هذه الدول إلى الإجراءات المبكرة الصارمة ضد المرض، مثل إغلاق الحدود وإنشاء مناطق حجر صحي قريبة منها مع الالتزام بإرشادات منظمة الصحة العالمية للعزلة والتباعد الاجتماعي، والاختبارات لاكتشاف الفيروس إذا ما اتيح لهم ذلك. ‎وبالنسبة لدول الكاريبي بشكل خاص، فسكانها يتمتعون بصحة جيدة ويتم تطعيمهم ضد الأمراض ولا يوجد بها الكثير من التلوث الصناعي كما تتمتع بطبيعية، لم يتمكن الإنسان من إفسادها، قادرة على تنقية الهواء بشكل دوري. وبشكل عام، فإن سكان هذه الدول أقل عرضة لهذا النوع من المرض الذي يمكن أن يتطور في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية مثل الصين. كما أن معظم الإصابات من الوافدين من الخارج وليست محلية باعتبار أن هذه الدول تعتمد في اقتصادها على السياحة.

‎ومن هنا نستنتج أن الدول الأقل تضررا من كورونا، هناك العديد من الأسباب المحتملة لانخفاض عدد الحالات، من بينها الإسراع بفرض حظر على السفر، والظروف المناخية المحلية ، إلى جانب عدم توافر اختبارات.

‎ولا يمكن أن ننكر الإجراءات المبكرة التي اتخذتها هذه الدول. فتأخر وصول الفيروس إليها، دفعها إلى تكثيف الفحوصات التي تجريها على الوافدين من الدول الأكثر تضررا ومراقبتها الجيدة للحدود، الأمر الذي ربما أدى إلى تقييد الانتقال المحلي للمرض. وإذا استمرت هذه الإجراءات، فمن المحتمل أن تشهد هذه الدول زيادات محدودة في أعداد الإصابات خلال الأسابيع المقبلة.

‎ ومن الممكن أيضًا أن وجود الأمراض المعدية في المناطق المدارية قد يجعل أعراض كورونا خفيفة وغير ملحوظة، مقارنة بالأمراض الأخرى التي قد تعاني منها هذه الشعوب.

‎وهنا لابد من الإشارة إلى احتمالات تأثر الفيروس بالظروف المناخية المحيطة. فقد تظل الحالات منخفضة حتى حلول الطقس البارد في نصف الكرة الجنوبي. وإذا كانت هناك أمراض أخرى تخفي حالات فيروس كورونا، فستظل الحالات المبلغ عنها منخفضة في هذه الدول على الرغم من أن الحالات الفعلية ستزداد. وهناك احتمال قائم، أن بعض هذه الدول لا تبلغ عن عدد من حالاتها للحفاظ على سمعتها أو لمنع المصاعب الاقتصادية التي قد تكون مرتبطة بتدابير الاحتواء، مثل قيود السفر.

‎وأخيرًا لا يمكن التكهن على وجه الدقة بأسباب تراجع الإصابات في هذه الدول، ولكن كل ما يمكن فعله هو الالتزام بالتعليمات الأساسية لمنع تفشي الفيروس، وكما أكدت منظمة الصحة العالمية: «لا يمكنك محاربة فيروس إذا كنت لا تعرف مكانه. ابحث عن كل حالة واعزلها واختبرها وعالجها لتكسر سلاسل الانتقال».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق