رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
عندما يمرض السياسي!

آمن دائما بأن المرض ضعف أخلاقي. لم يعترف به ولم يتعاطف مع المرضى الآخرين. اعتقد أنه أقوى للاستمرار بالحياة وفى مهمته العظيمة. كورونا وضع حدا لذلك. مرت عليه 48 ساعة فاصلة، كان يمكن للأمور أن تسير بأى من الاتجاهين.. الموت أو الحياة.

خرج رئيس الوزراء بوريس جونسون قبل أيام من محنته الأسوأ شاكرا من سهروا على رعايته بالمستشفي: مدين لكم بحياتي. وقوفه على شفا النهاية، جعله يعيد اكتشاف نفسه وجعل بريطانيا، التى تودع نحو ألف شخص يوميا بسبب الوباء، تخشى حاضرها ومستقبلها. اقترب الموت ونال منها، كما لم يحدث منذ عقود.

بوريس، كما يقول أصدقاؤه، ليست لديه حدود: عندما يحبك، يمضى لآخر مدي، بغض النظر عن الانتماءات السياسية والعقائدية، وإذا كرهك، فالويل لك. شخص محبوب ومثير للكراهية فى آن، مصدر للمتعة وللغضب. مهرج لا يمكن احتواؤه أو وقفه. أصبح بزمن البريكست ملك بريطانيا الفعلي، الذى أعاد رسم شخصيتها على صورته.

فرض خروج البلاد من أوروبا، فأحيا ما يمكن تسميته «الموت الاجتماعي»، كما تقول زميلته عندما كان صحفيا جوليا هوبسباوم. حزازات وخلافات داخل الأسرة الواحدة حتى بأسرته هو. طلاق اجتماعى غير مسبوق حمله لقمة السلطة فى ديسمبر الماضي.

لكن مرضه، جعل البريطانيين يكتشفون وجود شيء اسمه الصحة وليس الموت الاجتماعي. شعروا بأن بلادههم بالعناية المركزة مثله. انهارت الخلافات واتضح أن الحدود المصنوعة بين البشر لاقيمة لها أمام عدو يستهدفهم. كانت ساعة شديدة الظلمة. اعتقد كثيرون أنهم سيفقدون بوريس. ساد مزاج متشائم ممزوج بخوف وتعاطف معه.

خرج بوريس من المحنة، التى لاشك ستغيره. ناصب المهاجرين العداء، فإذا بهم يرعونه بالمستشفي.. وجوه غير بيضاء التفت حوله. عولج بمستشفى حكومي، وهو الذى تحدثت تقارير عن تحبيذه بدء خصخصة هيئة الصحة الوطنية. لم يكن المرض ولا المرضى يشغلونه كثيرا، لكن كورونا كاد يختطفه.

الحياة ليست مجرد انتصارات وأمجاد شخصية ومعارك وفرض إرادة على الناس، ليست سياسات يتم فرضها دون النظر للواقع. الحياة هى الناس والمرض والتعاطف والتراحم والحب.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبد السلام

رابط دائم: