رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
العمل عن بُعد

شرعت بعض الشركات منذ سنوات فى توفير المتطلبات اللازمة لتمكين أعداد من موظفيها من العمل فى منازلهم. وكان هذا التطور مقصورا فى بدايته على من يعملون بعقود قصيرة الأجل، ثم امتد إلى بعض العاملين الأساسيين، سعيا إلى تقليل تكلفة شراء أو تأجير مقار تناسب أعدادا أكبر منهم، وتوفير نفقات التأسيس المكتبى، ورسوم التأمينات، كلما حدث توسع فى نشاط الشركة، ولكن الاتجاه إلى العمل عن بُعد بقى محصورا فى قليل من الشركات الكبيرة، لما يتطلبه من تجهيزات، وبالتالى نفقات، برغم أنه ساهم فى زيادة فرص العمل فى عدد من الدول التى لجأت إليه مبكرا. كما أتاح لشركات كبيرة توظيف عاملين موهوبين تحتاجهم فى بلدان لا توجد لها فروع بها. غير أن هذا الاتجاه يزداد الآن فى ظل الإجراءات التى تُتخذ للحد من انتشار فيروس كورونا، ومن أهمها المحافظة على مسافة آمنة بين الناس، سواء فى الفضاءات العامة فى غير أوقات الغلق، أو فى الشركات وغيرها من مواقع العمل. ويتعذر الالتزام بهذه الإجراءات دون تقليل أعداد العاملين. ولا سبيل إلى ضمان أن يكون العدد الموجود فى موقع العمل فى الحدود التى لا تسمح بانتقال العدوى دون بقاء بعض العاملين فى منازلهم، وأداء العمل فيها0 فما كان اختيارا حتى الأمس القريب صار اضطرارا. ولذا، بدأ عدد متزايد من الشركات فى وضع الخطط اللازمة للعمل عن بُعد، سواء على صعيد البنية التحتية الضرورية، أو على مستوى سياسات العمل وجداوله. فقدرات الشركات، وغيرها من المؤسسات والهيئات، متفاوتة. ومستويات التطور فى مجال تكنولوجيا الاتصال والمعلومات مختلفة. ويتطلب تمكين عدد غير قليل من الموظفين من العمل فى منازلهم وجود بنية تحتية ملائمة، وشبكة تواصل إلكترونى على مستوى عال من الكفاءة، ومؤمنة جيدا خاصة بالنسبة إلى الشركات التى تخوض منافسة قوية. وسيكون التوسع فى العمل عن بُعد، والحال هكذا، أحد التحولات المهمة التى ستترتب على محنة كورونا، وكذلك الحال بالنسبة إلى التعليم الإلكترونى نتيجة غلق المدارس والجامعات، ووجود ما يقرب من مليارى طالب خارجها.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: