رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بإختصار
الأوبئة بين العزل ومناعة القطيع

هجمات الفيروسات لا تنتهي، والخطورة حين تتحول إلى وباء، يقتل الآلاف، وأحيانا الملايين، ويتفوق على الحروب فى أعداد الضحايا، كالطاعون الأسود الذى أباد ثلث سكان أوروبا، والجدرى الذى قتل سكان أستراليا الأصليين، وأخيرا كورونا الذى يواصل انتشاره حول العالم.

ولكل وباء قانون يحكم سلوكه، وأيضا انتشاره، فهو يتمدد أولا حتى يبلغ الذروة، ثم يتراجع حتى يتلاشي، والعملية تتوقف على أعداد المصابين، أو المرشحين للإصابة، مقارنة بأعداد المتعافين، والمدة تختلف حسب شراسة الفيروس، وكفاءة إجراءات المكافحة.

وفى كل وباء، هناك إستراتيجية ثابتة للمكافحة، تعتمد على حصر المصابين وعزلهم وعلاجهم، وفرض تدابير للتباعد الاجتماعي، لحين السيطرة على الفيروس، وهذا ما حدث مع الكوليرا وإيبولا، وبهذه الطريقة نجحت الصين فى كبح جماح كورونا. وهناك إستراتيجية أخري، تعرف باسم مناعة القطيع، استخدمت لأول مرة فى عام 1923، وفيها يتم السماح بانتشار الفيروس، أو تلقيح المواطنين بسلالة ضعيفة، لإكسابهم المناعة، وبهذا الأسلوب قضت بريطانيا على الحصبة عام 1927، والصومال على الجدرى فى عام 1977.

ورغم مخاطر هذه الإستراتيجية، فقد اعتمدتها مؤخرا ستة بلدان، من بينها اليابان والسويد وكوريا الجنوبية، لمواجهة كورونا، حيث يتم تلقيح المواطنين بلقاح (بى سى جي) المضاد للسل، لمنحهم مناعة جماعية، مع تحمل فقدان 2% منهم، وهم كبار السن وذوو المناعة الضعيفة.

ومع استمرار الصراع بين الإنسان والأوبئة، تتطور الفيروسات، وأيضا طرق المكافحة، ولابد من خسائر، لكن الحياة تستمر، وهذا هو الهدف.


لمزيد من مقالات عبدالعزيز محمود

رابط دائم: