رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمات حرة
دولة قوية!

عندما نقول: إن جائحة كورونا كشفت للعالم أهمية الدولة وأهمية دورها فى حياة مواطنيها، فإن هذا الأمر الذى يبدو وكأنه بدا جديدا فى حياة الأمريكيين مثلا، لا يصدق إطلاقا على مصر، أقدم دولة فى التاريخ. لم يكن المصريون فى حاجة أبدا لكارثة كورونا لتذكرهم بتلك الحقيقة، فهى إحدى حقائق حياتهم اليومية! مشكلتنا ليست هى ضعف الدولة وإنما هى قوتها المفرطة بل ومركزيتها الشديدة المتجذرة! لذلك، وفى سياق تحديد ملامح مصر مابعد كورونا يكون فى مقدمتها ليس تقوية دور الدولة، وإنما ترشيد وتطوير وتحديث هذا الدور المسلم به أصلا، ليكون أكثر فاعلية ومرونة ومصداقية. إننى بالطبع لا أتحدث عن أدوار أو وظائف الدولة التقليدية فى الدفاع والأمن والعدالة، ولا دورها فى السياسة الخارجية، ولا أتحدث عن مزاحمتها للقطاع الخاص، أو حدها من حرية وفاعلية منظمات المجتمع المدنى من نقابات وجمعيات أهلية ..إلخ ، وإنما أتحدث عن دورها فى توفير خدمات التعليم والصحة والإسكان، وتطوير تلك الخدمات وفقا لما كشف عنه تحدى كورونا. نحن نشهد اليوم جهدا طيبا فى مجال التعليم لتعويض ملايين التلاميذ عن انقطاعهم عن الذهاب للمدارس، والاستفادة من التقنيات الحديثة للتعلم عن بعد وفى البيوت. ونشهد جهدا طيبا فى الميدان الرئيسى للمعركة ضد كورونا فى المستشفيات والمعامل، حكومية كانت أو خاصة أو خيرية...إلخ كما أن استمرار أعمال التشييد والبناء فى ظروف مواجهة كورونا، مع مراعاة قواعد السلامة المهنية ضد تهديد الوباء اللعين، هو أيضا تحد للدولة المصرية فى كل أنحاء البلاد، وكذلك تراث الدولة المصرية فى مجال توفير السلع التموينية الأساسية بشكل عام، وفى أوقات الأزمات بشكل خاص. أضف إلى ذلك شبكة الإنترنت التى تلعب اليوم دورا حيويا فى الاستجابة لمقتضيات عالم ما بعد كورونا...إلخ وبعبارة واحدة، لا مجال فى مصر بعد كورونا لشبه الدولة، وإنما فقط للدولة القوية والفاعلة!.

Osama [email protected]
لمزيد من مقالات د. أسامة الغزالى حرب

رابط دائم: