رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نهاىة بشـعـة لمأسـاة طفل معاق

نرمين عبد المجيد الشوادفى

 تهتف منفعلة بصراخ وهي تدور في أنحاء شقتها الصغيرة يمينا ويسارا ويدها تتحرك في عنف، ثم تقف هنيهة لتعاود الصراخ مرة أخري، تلاحقها في ذعر عينا جسد عليل ينتفض وترتفع دقات قلبه هلعا لينكمش علي نفسه أكثر وأكثر وتتصاعد منه رائحة الخوف وهو يتابعها وكأنها تبحث عن شئ تطفئ به جام غضبها قبل أن تري العصا الغليظة الرابضة علي الأرض لتمسك بها وترفعها لتهوي علي جسد المسكين الضئيل المذعور مرات ومرات غير عابئة بعجزه وقلة حيلته.

كان عليه وهو الطفل الصغيرذو الثماني سنوات الصمود في مواجهة النوازل، غياب أبيه وزواج أمه وتركها له في سن مبكرة وهو الأحوج لحمايتها وحضنها ومغادرة منزله الذي شب به والانتقال للعيش مع عمته الشابة التي تنوء بأحمالها حتي قبل أن يلقي إليها بمسئوليته مع شقيقه ليقيما معها، ووسط ظروف صعبة تخطت اليتم والحرمان، عاني الصغير وحيدا منعزلا مكبلا بالإعاقة التي فرضت عليه طوقا كئيبا وجدارا أصم من جهة، وصياح عمته الذي لا ينقطع في وجهه وأذنه يطارده اينما حاول  الهرب دون فكاك من جهة أخري.

كل ذاك لم يكن مبررا كافيا في نظر عمته لإبداء أي  ضعف أو فشل كأي طفل في ظروفه، لم يكن «إبراهيم» فقط ضحية للإعاقة والحرمان من أكثر القلوب عطفا وحنانا وإنما كان أيضا ضحية للقسوة المفرطة والقهر وغياب  التفهم لحالته، وكما لم يكن لإرادته دخل في ماجري  لم يكن يملك  القدرة علي  منعه.

علي مدي ستة أشهر هي فترة عيش العمة وأسرتها بمدينة بلبيس، حيث المنزل الجديد الذي انتقلوا إليه حديثا لم يره أحد من الجيران، ولم يلعب مع الأولاد كشقيقه الأكبر الذي طالما شوهد  بالشارع مع  أقرانه، أو يظهر بصحبة نجل عمته، أو ابنتها الكبري كعادة الأقارب ممن عاشوا متجاورين،  فما بالنا والبيت واحد، فقد ظل طوال تلك الفترة حبيس المنزل لا يبارحه ولم يكن له رفاق يلهو معهم وينسي بينهم همومه وأحزانه - حكايات قليلة  مقتضبة كانت كافية لتنبئنا كم عاني الصغير من عذاب وبؤس قبل أن تنهال عليه اليد الآثمة جهلا بسياط اللوم والتوبيخ والتقريع انتهاء بالعقاب الذي أودي بحياته ليلقي ربه شاكيا مما حاق به. البداية حينما غاب الأب ولم تجد الأم بدا من الزواج بـآخر تاركة أطفالها مع عمتهم ترعاهم بدلا عنها ليدفع الصغير الثمن بلا حيلة له ولا ذنب، كان حملا ثقيلا علي العمة مع شقيقه الأكبر إضافة لابنيها، فلم تعرف كيف تعوضه  غياب أبويه أو تدخل الفرح والسرور لقلبه، علي العكس بقي طريقها للتنفيس عما يفيض به صدرها من ضيق لأنه الأضعف فكان غضبها كالريح التي تطفئ نور العقل والقلب فازداد مرض الصغير ولم يكن ليسيطر علي نفسه أو يتحكم في تبوله وكانت حجتها أقوي من دموعه لقد كبر وعليه التوقف ومع كل مرة كان يزدادا غضبها وسخطها،  لم ترحم ضعفه وصغر سنه وفي اليوم الأسود الأخير تبول المسكين مرة أخري وفي موجة جنون انهالت عليه لتبرحه ضربا بعصا خشبية حتي لفظ انفاسه وسكن الجسد المسكين للأبد.

وقد تم القبض على المتهمة من خلال فريق البحث الذى أمر به اللواء علاء سليم مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام، وكان اللواء عاطف مهران مساعد وزير الداخلية لأمن الشرقية قد تلقي إخطارا من العميد عصام هلال مأمور مركز شرطة بلبيس بوصول الطفل إبراهيم 8 سنوات في حالة إعياء شديد مصابا بكدمات عديدة بمختلف أجزاء الجسد و توفي متأثرا بإصابته وأشار تقرير مفتش الصحة بمستشفي بلبيس العام لوجود شبهة جنائية وتوصلت التحريات التي قادها العميد عمرو رؤوف مدير مباحث الشرقية وأشرف عليها  العقيد جاسر زايد رئيس فرع البحث الجنائي لجنوب الشرقية، إلي أن الطفل يعيش مع عمته البالغة من العمر 33عاما وأنها قامت بالاعتداء عليه لتبوله لا إراديا بسبب إعاقته، فتم ضبط العمة وأمام أحمد خطاب رئيس نيابة بلبيس التي تولت التحقيق بإشراف المستشار الدكتور أحمد التهامي المحامي العام لنيابات جنوب الشرقية، اعترفت بجريمتها بغرض تأديبه ظنا منها أنه قد يتوقف خوفا من العقاب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق