رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العلماء نجوم فوق العادة !

مها صلاح الدين

لولا قيود العزل والتباعد الاجتماعى، لاستوقفهم المواطنون فى الشوارع لالتقاط صور «السيلفى» وتوقيع «الأوتوجرافات» ، بعدما باتوا ضيوفا شبه دائمين على المنصات الإعلامية يحظون بشعبية جارفة. ليسوا مطربين ولا ممثلين ولا حتى لاعبين مشهورين لكرة القدم، بل نوع جديد من النجوم أفرزته المرحلة العصيبة الراهنة التى يمر بها العالم فى ظل تفشى كورونا. فهم علماء الأوبئة والفيروسات الذين تركوا مواقعهم فى المعامل وقاعات المحاضرات الجامعية، ليتحولوا فجأة لأبطال ونجوم مجتمع، حتى وإن لم يتمتعوا بـ «الكاريزما» المعهودة للنجوم التقليديين.

فالشعوب والمجتمعات التى باتت بين يوم وليلة محاصرة فى المنازل والقرى بسبب تفشى كائن دقيق لا يرى بالعين المجردة ولا تعرف عنه شيئا، وجدت أمانها وملاذها الأخير فى كنف هؤلاء العلماء للحصول على المعلومات والسؤال حول أدق تفاصيل حياتهم لحماية أنفسهم وأطفالهم من الوباء.

وفى هذا الصدد، أوضحت إيلين كينسيلا أستاذة علم النفس بجامعة لايمريك الأيرلندية أنه « فى أوقات الأزمات، تزداد حاجة الأفراد لليقين والتفسيرات وتعظيم الثقة بالنفس والانتماء للآخرين، فيتقدم جيل من الأبطال للصفوف الأمامية تكون مهمتهم تلبية، ولو بعض، من هذه الاحتياجات». وهو الدور الذى يقوم به العلماء الآن بحكم خبرتهم العميقة التى تجبر الجميع على الثقة بهم ، والاستماع لهم، بل والتعاطف معهم أيضا.

ففى إيطاليا، على سبيل المثال، أكثر الدول تضررا من تفشى الفيروس، بات ماسيمو جالى مدير مركز الأمراض المعدية بمستشفى لويجى ساكو الجامعى بميلانو، واحدا من أبرز الوجوه الدائمة، التى انتشرت بالمحطات الإذاعية والتليفزيونية مؤخرا، لشرح آخر مستجدات تفشى الوباء، ولوضع الأمور فى نصابها الصحيح . ولعل أبرز تصريحاته وصفه للتباعد الاجتماعى « بأم المعارك» ، مشيرا إلى أن تفاقم الأزمة الإيطالية سببها فى الأساس تلك المنازل المكتظة بأفراد أسرة ينتمون لأجيال مختلفة ، مؤكدا أنه السبب الأول لتفشى الوباء فى البلاد. فى السياق ذاته، يعد الاستماع للعالم اليوناني سوتيريوس تسيودرس فى تمام السادسة مساء بالتوقيت المحلى لليونان، جزءا رئيسيا من الروتين اليومى لليونانيين للتعرف على آخر أنباء الفيروس اللعين، فضلا عن الاستماع لبعض من نصائحه الهامة حول الوقاية، والتصدى للشائعات التى لا أساس لها من الصحة، لتسجل البلاد واحدا من أدنى مستويات الوفيات فى أوروبا والعالم ، بحصلية إجمالية لا تتجاوز الـ68 فردا.

وفى هذا، يقول خبير علوم الاتصال ثيو أناجنوستوبولوس أن تسيودرس يجمع بين العديد من السمات الشخصية التى تجعله محبوبا بين الجميع على حد سواء « فهو يبدو مثلنا، متواضعا، وبسيطا، ومهتما، وبلا شك خبير كبير».

وفى ألمانيا أيضا، حيث تشهد البلاد واحدا من أدنى معدلات الوفاة، بالرغم من تفشى الفيروس فى البلاد بشكل كبير، يعد عالم الفيروسات كريستيان دروتستين ضيفا رئيسيا ببرامج التوك شو اليومية لمناقشة ما وصلت إليه الجائحة ومستجداتها، إلى الحد الذى سألته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ذات مرة ووزيرة صحتها جينز شبان حول الرد السياسى الصحيح حيال الأزمة، ليرد دروتستين ببساطة «لست سياسيا»، موضحا : «أنا سعيد بتوضيح ما أعرفه، لكننى أمين أيضا حيال ما لا أعرفه».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق