رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأطباء..أسطورة «المِعطَف الصالح»

شريف سمير

كل من ارتضى لنفسه ارتداء المعطف الأبيض ليحمل أدوات الشفاء والعلاج من المرض يرفع لواء «العمل الصالح»، وكان لفيروس كورونا الفضل الأكبر فى معرفة من يستحق وسام الواجب الوطنى والإنسانى من جنود وأبطال «الجيش الأبيض» الذين تجمعوا داخل «خندق» المستشفيات والمراكز الطبية والحجر الصحى فى كل أنحاء العالم فى مواجهة فيروس صغير لعين!.

تعددت المشاهد والصور وتنوعت القصص والروايات بين أسرة المرضى وممرات العلاج وحجرات الأطباء والتمريض .. وأكثر لقطة يستهل بها المرء شريط اكتشاف ومكافحة كورونا الطبيب الصينى الراحل لى وينليانج فى مقاطعة ووهان (مسقط رأس الفيروس قبل أشهر)، الذي حذر زملاءه من خطورة الأمر، إلا أن السلطات فى بكين تجاهلته ووبّخته، بل اعتقلته وفتحت تحقيقاً معه بتهمة «نشر معلومات كاذبة». ليفقد حياته بعد إصابته بالفيروس حين كان يداوى أحد مرضاه فى فبراير الماضى. وبعد وقوع الكارثة وتفشى الوباء قررت هيئة الموارد البشرية والضمان الاجتماعى فى ووهان منح عائلة «مكتشف كورونا» تعويضا ماليا قدره ٨٢٠ ألف يوان صينى (ما يعادل ١١٧ ألف دولار أمريكى)، وأصدرت السلطات الصينية عقوبات تأديبية للمشرفين على عملية التحقيق مع «الطبيب الصالح» وقدمت اعتذارا رسميا لعائلته!.

وتصاعدت حالات الوفيات والإصابة بالفيروس فى الصين قبل أسابيع، ومنها اجتاح دول العالم. وكان لأطباء ووهان «بؤرة المرض» رحلة كفاح صعبة، ما بين إسعاف آلاف المرضى، وحماية أنفسهم، بخلاف ما تعرضوا له من عزلة داخل المستشفى بعيداً عن ذويهم. وتحولت صورة جنود «الجيش الأبيض»  وهم يفترشون المكاتب والأرض للنوم بعد أن أعيتهم مهامهم الإنسانية، واحدة من الصور البطولية في العالم، وفتك بهم التعب حتى توفي أحد الأطباء بأزمة قلبية بعد عمله ١٠ أيام متواصلة فى خدمة مرضى كورونا.

ونجح أطباء الصين فى مهمتهم الانتحارية المقدسة، وتم محاصرة المرض نسبيا وانحسر الخطر، وأضاءت بعض المقاطعات الصينية ناطحات سحابها بصور أعضاء الأطقم الطبية التى وضعت أرواحها على كفها.

وبينما تعيش أوروبا أتعس لحظاتها فى حربها ضد «كورونا»، الذى ضرب أركانها نتيجة فيروس الإهمال والاستهتار، تجلَّت شجاعة قوافل كوبا الطبية التى سارعت بإرسال أطبائها إلى دول القارة العجوز لإغاثتها فى احتواء تفشى الوباء، ووصل فريق من ٥٢ طبيبا كوبيا الأسبوع الماضى إلى مطار ميلانو، العاصمة الاقتصادية لإيطاليا التي تشهد أوضاعا كارثية، وتعد الأولى عالميا من حيث عدد الوفيات بالفيروس بأكثر من ١٥ ألف حالة.

وكشفت صحيفة «دويتش فيله» الألمانية أن الإيطاليين استقبلوا الأطباء الكوبيين «استقبال الأبطال» وسط تصفيق حار ودموع العيون الزرقاء، خصوصا بعد أن أقرت إيطاليا بضآلة قدرتها على المواجهة.

وفى هذا الصدد، يؤكد أحد الخبراء أنه منذ مطلع القرن الـ21، والحديث ينتشر حول احتمال تفشى وباء عالمى، موضحا أن الكارثة الأخيرة دفعت كوبا لتوفير  ٥٩٣ خبيرا صحيا إلى ١٤ دولة أمريكية لاتينية وإفريقية وأوروبية. وحملت هذه المجموعة اسم فرقة «هنرى ريف» تيمنا بالمقاتل الأمريكى الذى شارك فى حرب الاستقلال الكوبية، والمتخصص فى الكوارث الطبيعية والأوبئة.

ولاسبيل أمام أوروبا للنجاة من براثن «كورونا» إلا بجيوش الخارج المؤهلة طبيا وإنسانيا، بعد أن وثَّقت صور الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعى مشاهد مرعبة من مستشفى مدينة بيرجامو شمالى إيطاليا، حيث ينتشر مرضى كورونا فى كل زاوية، بعد تفشى العدوى، ورغم أن هذا المستشفى يعتبر واحدا من أكثر المستشفيات تقدما فى أوروبا إلا أنه ينهار أو يكاد، أمام التزايد الضخم فى أعداد ضحايا كورونا.ونزعت الأزمة الكبرى عن كل من بريطانيا والولايات المتحدة تاج «التفوق والتقدم الطبى»، إذ كشفت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية عن أن البلدين لديهما نقاط ضعف فى أنظمة الرعاية الصحية الخاصة بهما، وتحديدا  عدد أسرة المستشفيات مقارنة بمعظم دول الغرب الأخرى. ففى حين أن أمريكا وبريطانيا تكتفيان بسريرين لكل ١٠٠٠ شخص، فإن ألمانيا، لديها ٦ أسرّة، بينما اليابان لديها مابين ٧ و ٨، وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية. وضربت مدينة نيويورك مثالا حيا فى ضعف الخدمات الطبية ونقص أجهزة التنفس بصورة حادة، بينما تسلحت دول أخرى أقل نفوذا وإمكانات بترسانة العلاج والشفاء من رجال وقوافل «الجيش الأبيض» الذى أتقن عمله وأجاد دوره فاستحق عن جدارة وامتياز لقب «أسطورة القرن ٢١»!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق