رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بريطانيا تتطوع بالتى هى أحسن

‎ لندن- منال لطفى

في مستشفى في العاصمة الأيرلندية دبلن، ارتدى رئيس وزراء أيرلندا ليو فاردكار الروب الأبيض والقفاز الجلدي وقناع الوجه، وبدأ اليوم الأول لتطوعه في المستشفى للمساعدة في التصدي لفيروس كورونا. يتفاخر فاردكار، الذي تخرج فى كلية الطب 2010 وعمل كطبيب مبتدئ في دبلن قبل ترك المهنة ليصبح سياسياً ونائباً في البرلمان وبعد ذلك رئيساً للوزراء، بأنه ليس الوحيد في عائلته الذي تطوع للعمل في المستشفيات في أيرلندا. فهناك العديد من أفراد أسرته وأصدقائه تطوعوا في الخدمة الصحية، فالجميع «يريد المساعدة حتى ولو بطريقة بسيطة» على حد تعبيره.

هناك الكثير من المتطوعين حول العالم حالياً للمساعدة في التصدي للآثار المترتبة على فيروس كورونا، بعضهم من السياسيين والفنانين والرياضيين، لكن الأغلبية من المواطنين العاديين. ففي بريطانيا، قدم أكثر من 26 ألف شخص طلبات للتطوع في المزارع لجمع الخضروات والفاكهة خلال الشهرين المقبلين، بعدما بات واضحاً أن بريطانيا تواجه مخاطر تعرض آلاف الأطنان من الفواكهه والخضروات للتعفن. لأن جامعي المحاصيل الزراعية الذين يأتون سنويا من رومانيا والمجر وبولندا ودول أروبية شرقية أخرى، لن يكون بمقدورهم المجئ هذا العام بسبب إغلاق الحدود ومنع الطيران لتقليل انتشار الفيروس. ولم تجد المزارع المهددة سوى طلب متطوعين من بريطانيا، فالمحاصيل وخاصة الفاكهة إذا لم يتم جنيها في وقتها ستتعفن على أغصانها. فمهمة جذب المتطوعين لم تكن مشكلة، فقد تطوع عشرات الآلآف بالفعل. فتحت الشمس الدافئة، ومع اعتدال المناخ ووسط الفاكهة الطازجة، ليس من الصعب إقناع الناس المسجونة في منازلها للتطوع والاستمتاع بحرارة الشمس فوق رؤوسها في مزارع شاسعة نقية الهواء.

لكن الحقيقة أن التطوع لم يتم بأعداد كبيرة في ذلك القطاع فقط، فأكبر المتطوعين كانوا في قطاع الرعاية الصحية وخدمة التوصيل للمنازل. ووصل عددهم لأكثر من 750 ألف شخص. ففي جنوب لندن، حيث أغلقت كل المقاهي والمطاعم لم يجد القائمون على مطعم للوجبات السريعة طريقة للمساعدة أفضل من الاستمرار في فتح المطعم وطهى وجبات صحية للعاملين في المستشفيات القريبة للأطباء والممرضين الذين يعمل بعضهم لمدة 14 ساعة متواصلة. أحد الطهاة المتطوعين، يوضح أن الخضروات واللحوم يتم التبرع بها من محلات قريبة، لدعم جهود المطعم في طهى المزيد من الوجبات الساخنة والصحية للأطباء والممرضين. وحاليا، هناك المئات من المطاعم التي قررت أنه بدلاً من الإغلاق الكامل، من الأفضل مواصلة الطهي للفئات الأكثر احتياجا. وعندما يتم إعداد الوجبات، فإن هناك جيشا آخر من المتطوعين الذين يقومون بتوصيلها إلى المستشفيات أو دور رعاية كبار السن. وطبعا ستكون من المحظوظين إذا فتحت الباب ووجدت أمامك بيتر كراوتش لاعب ليفربول السابق، أو جوش ميرفي لاعب «كارديف سيتي» فكلاهما ضمن المتطوعين في خدمة التوصيل للمنازل.

للتطوع طبعاً مذاق جميل، فالكلمة اللاتينية الأصل التي ظهرت في نهاية القرن الرابع عشر تعني «الإرادة الحرة لفعل شيء» وكان أول استخدام لها متعلق بالتطوع في القتال وعلى جبهات المعارك. لكن على مدار قرون لاحقة أصبح التطوع مرتبطاً بمظلة واسعة جداً من الأعمال التي يقوم بها الفرد ليس لخدمة نفسه، بل لخدمة شئ أكبر.

ولأن مفهوم «الإرادة الحرة» مرتبط بالتطوع، فقد وجد اتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين في انجلترا الدعوات لهم بالتطوع للتنازل عن 30% من مرتباتهم لدعم جهود مواجهة فيروس كورونا والآثار المترتبة عليه «ازدواجية» و «أسلوب غير مقبول». فالضغوط على لاعبي كرة القدم للتنازل طواعية عن 30% من رواتبهم تبدو «تعسفية» من وجهة نظرهم. ويعارض قائد فريق ليفربول جوردون هندرسون الخطوة لأن الـ30% التي سيتنازل عنها اللاعبون لن تذهب لقطاع الرعاية الصحية أو الفقراء بل لجيوب ملاك الأندية وحاملي الأسهم لمساعدتهم على مواجهة التراجع المتوقع في الأرباح بعد توقف المباريات والإعلانات. ويرى هندرسون وغيره من اللاعبين أن ملاك الأندية وحاملي الأسهم لديهم بالفعل فوائض مالية من أرباح السنوات الماضية ومنها يمكن تغطية أي خسائر محتملة في الأرباح. بعبارة أخرى، يفضل لاعبو الكرة في انجلترا «التطوع» بأموالهم للمستشفيات والفئات الأكثر عوزاً، بدلاً من أن «يجبروا» على التطوع لملاك الأندية. ولتنفيذ الفكرة أنشأ هندرسون مع لاعبي ليفربول صندوقا للتبرع بشكل مباشر لخدمة الرعاية الصحية في بريطانيا. ودفاعاً عن موقف اللاعبين، قال جاري لينيكر، اللاعب السابق في المنتخب الانجليزي: «إنها أوقات عصيبة وأعتقد أنه من الإنصاف ترك اللاعبين يقررون بأنفسهم الطريقة الملائمة للمساعدة». واستطرد «بالمناسبة، لماذا لا يُطالب رجال الأعمال ورؤساء الشركات أيضا بالتطوع والتنازل عن جزء من مرتباتهم؟». وقد يكون لينيكر محقا، فحتى الآن لم يتطوع هؤلاء بنسبة من رواتبهم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق