رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
لا نيل بغير مصر

تعجبت كثيرا وأنا أقرأ أن مسئولا لا أدرى إن كان سودانيا أو إثيوبيا قد أعلن أن على المصريين أن ينسوا أن مصر هبة النيل, وكان ينبغى أن يدرك هذا المسئول أن النيل هبة الله لمصر.. وربما يتصور البعض ونحن نعيش محنة الكورونا بكل آثارها الإنسانية والاقتصادية أن قضية مياه النيل قد تراجعت فى أولويات الشعب المصرى وأن الرأى العام مشغول الآن بقضايا أخرى أمام هذه المحنة العالمية.. وفى تقديرى أنه لا توجد قضية يمكن أن تشغل مصر كلها شعباً ورئيساً ودولة أكثر من مياه النيل لأن الكورونا ربما تهدد حياة أعداد من البشر, ولكن مياه النيل تهدد حياة شعب كامل, وأن مائة مليون مصرى لديهم استعداد للدفاع عن كل قطرة ماء ولا توجد قوة فى الأرض تستطيع أن تمنع تدفق مياه النيل فى شرايين المصريين, لأنها قضية حياة أو موت, وإذا كانت هناك تحديات تواجه الشعب المصرى الآن فليس معنى ذلك أن الاهتمام بقضية مياه النيل قد تراجعت..إن القضية ليست فى سد يقام, ولكنها أكبر من ذلك بكثير لأن آلاف الأميال التى تمتد من منابع النهر حتى مصبه فى البحر المتوسط تمثل التاريخ والحضارة والحياة وأعتقد أن العالم كل العالم لا يمكن أن يتقبل فكرة جفاف النهر أمام أطماع ومغامرات ومؤامرات. إن السد الذى تكلف أربعة بلايين دولار لا يساوى هرما من أهرام الجيزة أو معبدا من معابد الكرنك أو شبرا من قناة السويس, ولهذا فإن الفكر المريض الذى يقول إنه على المصريين أن ينسوا أن مصر هبة النيل لأن مصر هى النيل ولا نيل بغير مصر, وهذا النيل الذى أمتد آلاف السنين واختار طريقه بإرادة إلهيه لا يمكن أن تنجح سدود العالم فى تغيير مجراه.. يخطئ من يتصور أن مياه النيل يمكن أن تتراجع فى وجدان وحياة المصريين حكومة ورئيسا وشعبا ولا شك أن النيل القضية والمياه والحضارة والتاريخ أكبر من مهاترات الإعلام ومغامرات الساسة ومؤامرات المصالح, إن النيل كان دائما وسيظل مصريا وسوف يبقى شاهدا على تاريخ الحضارات, ومصر كانت وستبقى أقدم حضارات الدنيا.. النيل ليس مجرد مياه تجرى أنه دماء شعب..

[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: