رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التكنولوجيا « الفائز الأكبر»

مها صلاح الدين

« خلافا لكل الأزمات الاقتصادية السابقة ، ستخرج شركات التكنولوجيا الكبرى من الأزمة أقوى وأكثر ثراء من أى وقت مضى» .. العبارة كانت ضمن أهم النتائج التى خرجت بها دراسة حديثة لشركة « ويد بوش سيكيوريتس» حول تأثير تفشى جائحة كورونا على الاقتصاد العالمى.

ليست نظريات جوفاء، فلقد شرع عملاق التكنولوجيا الأمريكى « أمازون» بالفعل خلال الأيام القليلة الماضية، على سبيل المثال، فى توظيف أكثر من 100 ألف شخص فى مخازنه داخل الولايات المتحدة فقط، فى الوقت الذى تسعى فيه بقية الشركات لتقليل عمالتها وتسريحهم ، للتعامل مع التداعيات الاقتصادية الكارثية لتفشى الفيروس المستجد « كوفيد – 19».

وأكد أمازون أنه بدأ يشهد نمطا جديدا من المستهلكين يطلبون سلعا غير تقليدية كالبقالة والخضراوات، خوفا من الخروج إلى المتاجر والاختلاط بالناس، مشيرا إلى أن الطلب على سلع مثل طعام الحيوانات الأليفة ارتفع فى الفترة ما بين 20 فبراير حتى 15 مارس فقط إلى 13 ضعف حجمها خلال الفترة نفسها من العام الماضى. كما قفزت مبيعات المناديل الورقية عن الفترة نفسها لثلاثة أضعافها.

«مايكروسوفت» أيضا رصدت زيادة هائلة فى استخدام التواصل عبر أدواتها الإلكترونية بنسبة قاربت 40% فى مدى زمنى لم يتجاوز الأسبوع، أى بما يعادل زيادة يومية بلغت نحو 44 مليون مستخدم داخل الولايات المتحدة فقط، مؤكدة أن إجمالى عدد دقائق مكالمات الفيديو والاجتماعات اليومية عبر الفضاء الإلكترونى بلغ نحو 900 مليون دقيقة يوميا. الزيادة بالتأكيد عززتها إجراءات العزل الاجتماعى الصارمة، وتصاعد الحاجة الماسة للعمل من البيت.

التوجه نفسه، رصدته «فيسبوك» مع زيادة حجم الرسائل الصوتية والمصورة عبر تطبيقاتها خلال الفترة الماضية إلى الضعف ، وكذلك «نتفليكس» التى شهدت زيادة غير مسبوقة فى عدد مستخدميها بنسبة وصلت إلى 66% فى بعض الدول مثل إيطاليا، مما دفعها لتقليل كفاءة فيديوهاتها شهرا بالكامل لتقليل العبء عن شبكتها.

« آبل» أيضا، أطلقت خدمات وتطبيقات ترفيهية جديدة لمستخدميها تتعلق بالموسيقى وبرامج التليفزيون، لتحقق زيادة فى مبيعاتها خلال الشهرين الماضيين بقيمة 670 مليون دولار.

كل هذا لايعنى بتاتا أن صناعة التكنولوجيا العملاقة حول العالم، التى تصل قيمتها إلى 3٫9 تريليون دولار، لم تتأثر كغيرها من الصناعات. إذ تؤكد المؤشرات أن توقعات معدل نموها الإجمالى سيتراجع خلال العام الجارى من 1% إلى 5% ، مع استمرار تعثر الكثير من الشركات الأصغر. ما يستحق بجدارة تسليط الضوء عليه ، هو ذلك التغير الذى طرأ على عادات المستهلكين، الذى أفاد شركات التكنولوجيا الكبرى بشكل لم تعهده على مدار تاريخها ، لتخرج ربما من عامها الحالى أقوى مما دخلته. فالترويج لسلع مثل البقالة والأعلاف عبر أمازون، على سبيل المثال، كان من التحديات التى تواجه موقع التسوق الأشهر فى العالم ، إلا أن الأزمة الراهنة جعلته ممكنا للغاية.

كذلك، شكل العمل والتعليم فى المستقبل قد يختلف كليا عما كان عليه قبل أسابيع قليلة كما قال جاريد سباتارو نائب رئيس شركة مايكروسوفت ، حينما أكد « نعتقد بقوة أن ذلك التحول العالمى المفاجئ للعمل عن بعد، سوف يكون نقطة تحول تاريخية فى طريقة تعلمنا وعملنا فى المستقبل». ولقد بدأ انعكاس ذلك بالفعل على أسعار أسهم تلك الشركات الآخذ فى الارتفاع ، بينما تعانى البورصات العالمية ركودا لم تعهده منذ الأزمة المالية عام 2008. فتلك الشركات العملاقة دخلت عامها وهى تعانى حملات ضخمة مناهضة استمرت عدة أشهر مضت، لكن كورونا جعلت الجميع يعيد النظر فيها من جديد، ليدرك أهميتها.. ولتكون هى «الفائز الأكبر» من الأزمة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق