رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الإعلام التقليدى يستعيد بريقه

‎‎شريف سمير

فى ذروة الأزمة .. لا مفر من المعلومة الصادقة تجنبا للمخاطر أو الهلاك .. ومصدر المعلومة عند كارثة الفيروسات هو وسائل الإعلام بكل أشكالها وصورها نظرا لمصداقيتها لدى رجل الشارع. وباعتبارها المرشد الأول للحقيقة و «المشرط» الذى يستأصل الشائعات والأخبار الكاذبة من جذورها!.

‎ومع طفرة الثورة التكنولوجية وتنوع أدوات العصر، انتشرت الأنباء على وسائل التواصل الاجتماعى كالنار فى الهشيم لتصل إلى أعلى نسبة من رواد الإنترنت ومن مختلف الأعمار لتنافس سرعة وإيقاع الإعلام الورقى أو الإلكترونى فى جذب القراء وتزويدهم بأدق المعلومات عن الوضع الراهن .. وأصدقها!.

‎ومن المعلومة الخاطئة يتفاقم الخطر وتتصاعد المخاوف لتغيب الحقائق عن الوعى وتدخل فى غيبوبة تهدد بقاءها وعافيتها. وما واجهته أوروبا مؤخرا، فضح مساوئ الإعلام الغربى عندما افتقد إلى الشفافية والمهنية فى نقل التفاصيل العلمية عن فيروس «كورونا» - إما عن جهل وتقصير أو خضوعا لحسابات سياسية وإملاءات عليا من أصحاب القرار. وفى كلا الاحتمالين، فتح الأمر المجال أمام منصات «السوشيال ميديا» لاستعراض أساليب الوقاية والعلاج المستهلكة من ناحية، وتبادل نشر الأخبار المضللة والأرقام الوهمية عن معدلات الإصابة وطرق تفشى الوباء من ناحية أخرى .. ولاضحية لكل هذا اللغط سوى المواطن العادى الذى لم يجد أمامه بوصلة واضحة تحميه من كل هذا الضباب الكثيف.

‎ففى بريطانيا، اعترف وزير الثقافة أوليفر دودن بأن هناك حاجة ملحة وضرورية لوقف انتشار الأكاذيب والشائعات التى يمكن أن تكلف البلاد الكثير من الأرواح. ‎ومن تلك النقطة، خرجت حملة «لا تطعموا الوحش» فى وصف دقيق لصفحات الإنترنت التى امتلأت بالوهم والكذب حول أبعاد الفيروس. وتبنت الحكومة الفكرة مع الاستعانة بالإعلام الكاشف للحقائق دون مواربة أو تضليل. وكشف استطلاع أجراه معهد إدلمان عن أن أكثر من ٩٠ ٪ من الإيطاليين واليابانيين والكوريين يطّلعون مرة واحدة فى اليوم على الأقل على التطورات المرتبطة بالفيروس عبر وسائل الإعلام التقليدية، وأكثر من نصفهم يقبلون على هذه القنوات أكثر من مرة يومياً. ‎كما أكد استطلاع أجراه معهد «إيبسوس» لصالح موقع «أكسيوس» الإخبارى الأمريكى أن نصف الأمريكيين لايزالون يثقون بوسائل الإعلام التقليدية، بينما تثق نسبة أقل جدا بشبكات التواصل الاجتماعى. وفى ظل تركيز الآلة الإعلامية - سواء المطبوعة أو المرئية - على المعلومة الدقيقة والمتابعة اليقظة لتطورات الفيروس تستطيع أن تستعيد ثقة القارئ وإيمانه بما تبثه من أنباء وأحداث .. وكتب يوفال هرارى فى صحيفة «فايننشال تايمز» : «لم يتأخر الوقت لاستعادة ثقة الناس فى العلوم والسلطات العامة ووسائل الإعلام»، واتفق معه نظيره الفرنسى باتريك إيفينو، رئيس مجلس «أخلاقيات الصحافة»، عندما وصف المحنة الأخيرة بأنها لحظة مهمة واختبار عملى لوسائل الإعلام لتثبت أنها فى خدمة الجمهور أولاً بمعلومات جديرة بالثقة عبر انتقائها.

‎ومن داخل القلعة الأمريكية، استنكرت مارينا ووكر من «مركز بوليتزر» (المنظمة غير الحكومية الأمريكية لدعم الصحافة) ما أصاب «صاحبة الجلالة» من خلل مهنى وأخلاقى، مؤكدة أننا نعيش مرحلة لاتقبل السبق الصحفى والعمل المعتاد، وإنما نحن جميعاً نواجه عدوا صغيرا شرسا، مما يقتضى فترة تضامن ورؤية أكثر عمقا لمصلحة القراء وليس لأجندات سياسية أومصالح اقتصادية!.

‎وما سجلته «مارينا» يتطابق تماما مع ما كشف عنه عالم الاجتماع الإيطالى إدواردو نوفيلى من جامعة روما

‎بأن عدداً من وسائل الإعلام تباطأت فى العمل منذ بداية الأزمة، وكتب فى دراسة تتعلق بما نشرته ٢٥٧ وسيلة إعلام أوروبية ما بين يناير ومارس الماضيين أن الصحف تأثرت إلى حد كبير بحكوماتها الوطنية التى قللت من خطورة الأزمة الحالية وخصوصا فى ألمانيا وبريطانيا.!. ‎وإذا كان الإعلام التقليدى قد تعثر فى مهمته وقت الشدة والاحتياج لرسالته، إلا أنه سعى لإنقاذ سمعته فى الأذهان وتعويض خسارته فى الأسابيع الماضية.

‎وتحركت صحيفة «واشنطن بوست» لتوفير نشرة إخبارية مكتوبة يومية عن الوباء، تلبية لطلبات تقدم بها عدد كبير من مستخدمى الإنترنت والعلماء المتخصصين .. فيما خصصت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية فقرة مجانية تهتم بالفيروس على موقع الصحيفة، للجميع ودون اشتراك مسبق شرط أن يفتح القارئ حسابا مجانيا على موقعها، واستوحت «لوموند» الفرنسية الفكرة لتخصص عدة مقالات مجانية عن «كورونا» كخطوة جادة لمحاربة الأخبار والشائعات المضللة .. وكثفت قنوات أخرى فرنسية من برامج تعليمية فى مجال التاريخ والفلسفة والعلوم والاقتصاد والأدب والتراث .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق