رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎الصيد فى «الماء العكر»..جريمة كل العصور

‎رحاب جودة خليفة

قبل قرن من الزمان ، كان لدى المحتالين طرق لجذب أموال العملاء مع ادعاءات وهمية بعلاجات للإنفلونزا الإسبانية التى قتلت ما بين ٥٠ إلى١٠٠ مليون شخص. ولم يكن كل المحتالين من المسجلين رسميا كمجرمين بل كانوا أفردا أو شركات تستغل الأزمة وتبيع منتجات غير مطابقة للمواصفات أو بأسعار باهظة..تماما كما حدث فى أزمات وحروب سابقة وكما يحدث الآن.

‎وبعد ١٠٢ عام، أصبح لدى هؤلاء المتربحين أدوات أكثر تحت تصرفهم. ففى الأيام القليلة الأولى من الخطوات المكثفة التى تم اتخاذها فى الولايات الخمسين الأمريكية لمواجهة فيروس كورونا المستجد، كان هؤلاء يروجون بالفعل لعلاجات «معجزة» لا وجود لها ، سواء فى شكل أقراص وجرعات أو مشروب، محاولين التوصل للمعلومات الشخصية وأرقام الحسابات المصرفية على مواقع الانترنت الزائفة ورسائل البريد الإلكترونى ووسائل التواصل الاجتماعى. وفى ولاية كاليفورنيا وحدها، التى تعد واحدة من أسوأ الولايات إصابة بالفيروس ، ظهرت مواقع الكترونية تبيع أكثر المنتجات المطلوبة مثل الأقنعة الجراحية ومطهرات بزيادة بنسبة ٥٠٪ أو ما يزيد على ألف دولار للعبوة الواحدة. وفى نيوجرسى، ارتفع سعر علبة الأدوات الصحية الشاملة من ٢٥٠٠ دولار إلى ١٧ ألف دولار، رغم أنه وفقا للقانون لا يحق لتجار التجزئة زيادة الأسعار بأكثر من ١٠٪ على العديد من السلع والخدمات الأساسية.

‎ولم تكن شركات الأدوية أفضل حالا، بل انتهزت الفرصة بأسرع ما يمكنها لركوب الموجة. وكأنه لا يكفيها زيادة أسعار الدواء لأكثر الفئات احتياجا لها مثل أدوية السرطان والإيدز. ومن هنا، سعت بعض الشركات لاستغلال ثغرة فى قانون صدر عام ١٩٨٣ يسمى «دواء اليتيم»، المخصص لتحفيز الشركات على إنتاج منتجات تعالج الأمراض النادرة، للتربح من دواء لعلاج الإيبولا واحتكارالربح حصريا ٧ سنوات وحظر تداول أى بدائل.

‎وفى أوروبا، التى أصبحت بؤرة تفشى المرض بعد الصين، كشف تقرير لليوروبول (وكالة إنفاذ القانون الأوروبية) عن تزايد معدلات الاحتيال واستغلال الوضع السيء فى القارة الأوروبية سواء بالجريمة الإلكترونية، أوالاحتيال، أوالسلع المزورة غير المطابقة للمواصفات، أو جرائم الممتلكات. وكشف أحد التحقيقات للوكالة عن تحويل ٦٫٦ مليون يورو من شركة إلى شركة أخرى فى سنغافورة لشراء مطهرات وأقنعة لكن لم يتم استلام البضاعة. وفى ٣ مارس، كشفت ١٠ مداهمات قامت بها الإنتربول فى ٩٠ دولة، عن مشتبهين حاولوا بيع كمامات وأدوية مزيفة. وقالت انها عرقلت عمل ٣٧ مجموعة جريمة منظمة، وصادرت ٣٤ ألف كمامة مزيفة غير مطابقة للمواصفات، وأدوية ربما تكون خطيرة على الصحة تقدر قيمتها بأكثر من ١٤ مليون دولار.

‎وطبعا لم تخل الصين من صور الاستغلال والتربح خاصة فى مجال إنتاج الأقنعة الواقية. وعلى سبيل المثال، وفى ذروة الأزمة فى الصين فى أوائل فبراير، بنيت معامل فى غضون أيام لبيع الأقنعة. ومع توقّف انتشار الوباء على الأراضى الصينية وتكاثر الحالات فى الخارج، استهدفت المعامل أسواقاً جديدة مثل إيطاليا. وسجلت الصين فى الشهرين الأولين من العام الحالى ٨٩٥٠ معملاً جديداً للأقنعة الواقية على أراضيها. وارتفعت هوامش الأرباح بحوالى بضعة سنتات من اليورو لكل قناع مقارنة بأقل من سنت واحد فى السابق، لتتعدى الأرباح لكل معمل ١٠ ملايين يورو فى أسبوعين. خاصة، أن سعر قماش إنتاج الأقنعة ارتفع من ١٠ آلاف إلى ٤٨٠ ألف يوان للطن الواحد (أى من ١٣٠٠ إلى ٦٢ ألف يورو).

‎وللحقيقة، لم تتوان السلطات حول العالم فى ملاحقة المجرمين والمستغلين وفرض عقوبات بالسجن وغرامات. فهذا النوع من التربح الخسيس لا يضلل الناس فحسب، ولكن ارتفاع الأسعار بشكل غير معقول يحرم المواطنين من الوصول إلى السلع الأساسية فى السوق. والمستهلكون فى هذا الشأن يتحملون أيضا جزءا من المسئولية بسبب اكتنازهم للبضائع بأنانية. وقبل أن يشترى الناس مائة عبوة من معقم اليدين ، يجب أن يسألوا أنفسهم عما إذا كانوا بحاجة إلى هذا القدر بدلا من أن يمنعوا الآخرين من الوصول إلى ما يحتاجونه مثلهم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق