رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎تعويذة الساحر.. إسرائيل فى قبضة نيتانياهو

رشا عبدالوهاب

ربما يبدو فيروس كورونا المستجد «كوفيد ــ 19» مثل المأساة الإغريقية بأبعاده الدرامية. وكونه اختبارا نهائيا قاسيا لبعض قادة العالم، لأنه قد يفتح باب الجحيم على مصراعيه ليتلقف ما قدموه خلال هذا التحدى الصعب، فهم يهرولون لإدارة أزمة تفشى الوباء ومواجهة الركود الاقتصادى المحتمل وأيام صعبة أمام شعوبهم. ولكن الأمر ليس كذلك مع بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى وزعيم حزب الليكود اليمينى. فلم يكن «الملك بيبي»، كما يلقبه الإسرائيليون، أو الساحر الذى يمكنه الفوز فى أى انتخابات يخوضها منذ دخوله المعترك السياسى، يتصور أن وصول هذا العدو الخفى قد يكون طوق النجاة له فى التوقيت المثالى.

ففى الثانى من مارس الماضى، وبعد أن شهدت إسرائيل ثالث انتخابات برلمانية خلال عام واحد، بسبب فشل نيتانياهو فى التوصل إلى اتفاق مع خصمه السياسى بينى جانتس زعيم تحالف كاحول لافان «أبيض أزرق» ورئيس الأركان الإسرائيلى الأسبق لتشكيل حكومة وحدة، ورغم فوزه فى الانتخابات، فإنه فشل فى تأمين أغلبية 61 صوتا للحصول على تفويض تشكيل الحكومة. وزاد من تعقيد الموقف، تكليف الرئيس رءوفين ريفلين لجانتس مؤخرا لتشكيل الائتلاف الحكومى بعد حصوله على الأصوات المطلوبة من أعضاء الكنيست. إلا أن جانتس، الذى لم يعد أمامه سوى أيام كمهلة لتشكيل الحكومة، قرر تفكيك تحالفه والتخلى عن حزبى هناك مستقبل «يش عتيد» بزعامة يائير لبيد و «تلم» برئاسة وزير الدفاع السابق موشيه يعالون، اللذين خاضا معه معركة شرسة فى مواجهة خصم قوى. لكنه استسلم لنفوذ نيتانياهو وقرر التحالف معه من أجل تشكيل الحكومة القادمة، ومازالت المفاوضات جارية حيث تم الاتفاق على أن يتولى زعيم الليكود رئاسة الحكومة 18 شهرا، ثم يتولى زعيم حزب «حصانة إسرائيل» الحكومة. وتشهد المفاوضات بين الطرفين تعقيدات كبيرة، وشدا وجذبا، فبالتأكيد، قرار جانتس ــ 61 عاما ــ المفاجئ والغريب بالانضمام إلى معسكر نيتانياهو، لن يكون فى صالحه. فقد خسر حلفاءه، وليس هذا فحسب، بل فكك التحالف الذى منحه القوة ليحصل على تفويض تشكيل الحكومة، ووجه لهذا التحالف ثلاثى الأبعاد ضربة فى القلب بالدفع لانشقاق عضوى الكنيست يوعاز هندل وتسفيكا هاوزر ليشكلا كتلة مستقلة.

وبعد أن تخلى عنه شركاؤه، أصبح جانتس فى موقف ضعف أمام نيتانياهو، الذى بدأ فى إظهار بعض أوراق اللعبة بعد نزع ورقة التوت عن منافسه، وعادت الخلافات لتطفو على السطح حول مطالبة الليكود بضم أراض فى الضفة الغربية خلال ستة أشهر، وصراع محتدم بشأن منصب وزير العدل ورئيس الكنيست. فجانتس الذى يتولى منصب رئيس الكنيست حاليا، يرفض عودة الليكودى يولى إدلشتاين الذى استقال من المنصب بشكل مفاجئ، بعد رفضه قرار المحكمة عقد جلسة لانتخاب خليفة له. ومع وجود مؤشرات على أن إسرائيل حتى هذه اللحظة لم تتجاوز سيناريو الانتخابات الرابعة، إلا أن الكرة فى ملعب نيتانياهو، فهو بطل الساحة السياسية، الذى يقود معركة إسرائيل ضد الوباء القاتل. ليس هذا فحسب، فقد نجا أطول رئيس وزراء يحكم إسرائيل فى الهروب بالصدفة البحتة من محاكمته فى ثلاث قضايا فساد فى 15 مارس الماضى، وذلك بعد قرار وزارة العدل الإسرائيلية تعليق المحاكمات بسبب فيروس كورونا، وتأكيدها أن القرار ليس سياسيا. وأنه سيتم محاكمة زعيم الليكود فى 24 مايو المقبل. والمفارقة الثالثة، أن نيتانياهو نجا من الفيروس نفسه بعد تأكيد إصابة مستشارته رفيكا بالوخ به، ووضعه فى الحجر الصحى. فالحظ دائما يأتى فى صالح السياسى المحنك الذى يلعب بخيوط منافسيه الأقل منه خبرة وحنكة وقدرة على التفاوض.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق