رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حديث الجمعة
ترشيد الاستهلاك وقت الأزمات

ينهى ديننا الحنيف عن الإسراف والتبذير فى كل شيء، حيث يقول الحق سبحانه وتعالي: «وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً» الإسراء ( 26: 27)، ويقول سبحانه وتعالي: «يَا بَنِى آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» ( الأعراف: 30)، ويقول سبحانه وتعالي: «وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاما» ( الفرقان : 66 )، ويقول سبحانه وتعالي: «وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا»(الإسراء: 29).

ويقول على لسان سيدنا يوسف (عليه السلام): « تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ» (يوسف : 47) ، فهى دعوة إلى زيادة الإنتاج من خلال العمل الجاد الدءوب وإلى ترشيد الاستهلاك إلى أقصى درجة ممكنة، حيث قال الحق سبحانه: «إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ» ولم يقل إلا ما تأكلون.

ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : «كلوا واشربوا، والبسوا وتصدقوا فى غير إسرافٍ ولا مخيلةٍ» (رواه البخاري) .

على أن النهى عن الإسراف والتبذير جاء عامًّا ليشمل الإسراف والتبذير فى الإنفاق، وفى جميع وجوه الاستهلاك فى الطعام والشراب واللباس، واستهلاك الكهرباء والغاز، وكذلك الإسراف فى الماء، فعَنْ سيدنا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (رضى الله عنهما) أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ): «مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: (مَا هَذَا السَّرَفُ؟) فَقَالَ: أَفِى الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ» (رواه ابن ماجة).

نعم الإسراف إسراف، ولو كان فى الوضوء، ولو كنت على نهر جار، فالإسراف لا علاقة له بالقلة أو الكثرة، وإلا لطلبنا من الفقير أن يرشد وتركنا الغنى يفعل ما يشاء، غير أن الأمر بالترشيد والنهى عن الإسراف جاء عامًّا للفقير والغنى على حد السواء، فى الندرة والوفرة بلا تفصيل ولا استثناء.

وإذا كان ترشيد الاستهلاك مطلوبًا كنمط حياة، فإن الأمر يكون ألزم وأولى فى أوقات الشدائد والأزمات، بل إن الأمر لا يقف عند حدود ترشيد الاستهلاك فحسب، إنما يتطلب أمرين آخرين:

الأول: البعد عن الأثرة والأنانية والشره فى شراء السلع وتخزينها فوق الحاجة الضرورية، مما يتسبب بالطبع فى شحها ورفع أسعارها وضرر الآخرين، بل ضرر الجميع، والقاعدة الفقهية الشرعية أنه لا ضرر ولا ضرار، وقد قالوا: أنت حرٌّ ما لم تضر.

الأمر الآخر: هو أن أوقات الشدائد والأزمات تتطلب الإيثار لا الأثرة ، حيث يقول الحق سبحانه وتعالي: «وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (الحشر: 9)، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «إن الأشعريين إذا أَرْمَلُوا فى الغزو، أو قلَّ طعام عِيَالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم فى ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم فى إناء واحد بالسويّة، فهم منى وأنا منهم» (رواه البخاري).

----------

وزير الأوقاف


لمزيد من مقالات د. محمد مختار جمعة

رابط دائم: