رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الإصلاح الاقتصادى وتجاوز أزمة كورونا

قرار تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادى والمالى الذى بدأ تنفيذه فى مصر أواخر عام 2016 كان قد أثار فى حينه نقدا من جانب البعض، استنادا إلى خوف هؤلاء من التكاليف الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة. لكن سرعان ما تأكد مع الوقت كيف كان هذا القرار ضروريا وإستراتيجيا، وتأكدت أيضا قدرة الحكومة المصرية على تنفيذ البرنامج بكفاءة شديدة، ليس على المستويين الاقتصادى والمالى، فحسب، بل أيضا فيما يتعلق بجوانبه الاجتماعية من خلال تطبيق برنامج متكامل للتعامل مع التكاليف الاجتماعية للبرنامج.

خلال مرحلة تطبيق البرنامج، وبعد الانتهاء منه، توالت شهادات المؤسسات الدولية المتخصصة، وعلى رأسها صندوق النقد الدولى نفسه، حيث أكدت جميعها كفاءة تطبيق هذا البرنامج بأبعاده المختلفة، على نحو وضع الحالة المصرية فى مقدمة النماذج الدولية الرائدة فى التجارب الدولية فى الإصلاح.

ومن الناحية العملية، سرعان ما أنتج هذا البرنامج نتائجه التى ترجمتها المؤشرات الاقتصادية المختلفة، وعلى رأسها ارتفاع حجم الاحتياطى النقدى، وبناء سوق صرف طبيعية ومستقرة، وتراجع العجز فى الموازنة الحكومية، وكسب ثقة أسواق رأس المال الدولية بأنماطها المختلفة، والقدرة على جذب أنماط مختلفة لتمويل عملية التنمية فى مصر، وهى المعضلة التى تواجهها أى دولة لديها مشروع تنموي.

ورغم أن أزمة فيروس كورونا المستجد ستكون لها تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية على الاقتصاد المصرى، بفعل تأثير الأزمة على عدد غير قليل من القطاعات الاقتصادية، خاصة قطاعات السياحة والنقل الجوى والبحرى، والتجارة، وسلاسل التوريد، فإن الأزمة جاءت لتؤكد من جديد كيف كان قرار الإصلاح الاقتصادى ضروريا وإستراتيجيا. تطبيق هذا البرنامج بهذه الكفاءة، والانتهاء منه قبل وقت كاف من بدء أزمة «كورونا المستجد» لم يجنبا الاقتصاد المصرى خطر التعرض لدفع تكاليف اقتصادية واجتماعية مزدوجة وقت الأزمة، فحسب، بل وفرا الفرصة للاقتصاد المصرى لتحمل تكاليف كورونا وهو فى وضع أقوى وأفضل. لكن الأهم أيضا أنهما وفرا الفرصة لتطبيق حزمة من الإجراءات الاقتصادية والمالية لمواجهة الأزمة وتحجيم آثارها على الشرائح الاجتماعية الأكثر تأثرا.


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: