رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حالة حوار
صوت الضمير

بعبارة موجزة فى كلمتين.. المسئولية الاجتماعية للرأسمالية هى إنصات الأثرياء الموسرين لصوت الضمير وخضوعهم لإحساس من يشعر بأنه لا يعيش فى العالم وحده، وإنما يتشارك هذه الدنيا مع آخرين، ولا أمل الحديث عن بيل جيتس أسطورة شركات الإلكترونيات العالمى، إذ رغم أن هذا الرجل (64 عاما) كان حتى أيام مضت على رأس شركة مايكروسوفت التى تعتبر من الشركات الأعلى قيمة فى العالم (بسقف سوقى يبلغ 121 تريليون دولار على حين تبلغ ثروة سوفت نفسه 110 مليارات دولار) فإن بيل جيتس قرر التنحى عن مجلس إدارة مايكروسوفت وكذلك تنحيه عن عضوية مجلس إدارة شركة (بيركشاير هاثاواى) وهى شركة قابضة تدير عدة شركات فرعية، والسبب الذى أعلنه جيتس ليس رغبته فى أن يخلد للراحة ويتقاعد ليمضى وقته فى إنفاق تلال ماله الكثير ويتمرغ فى إجازة على شاطئ الكاريبى مثلا أو التجوال فى المياه الدافئة بنزهات فخمة على ظهر يخت، ولكن بيل جيتس تنحى عن مايكروسوفت وغيرها رغبة منه فى التفرغ لشئون الصحة العالمية والتنمية والتعليم والمشاركة فى معالجة موضوع تغير المناخ، يعنى هو يتنازل عن إدارة إمبراطوريته المالية بعد أن أصاخ السمع لصوت ضميره الذى أملى عليه ضرورة الاهتمام بالآخرين الذين يعيشون معه ويقاسمونه الهواء الذى يتنفسه، وطبعا أنا لا أقارن حالة بيل جيتس بأقطاب المتمولين والرأسماليين الآخرين فى العالم، كما لا أذكره فى مجال وخز الرأسماليين المصريين المتبلدين واستفزازهم ودفعهم إلى أن يكونوا أكثر إنسانية وأن يستمعوا إلى أصوات ضمائرهم، ولكننى أتكلم عنه فى مقام التذكير بأحد واجبات الرأسمالية التى نحتاج إلى أدائها، ووفقا لآليات مستدامة منتظمة، والتى أطالت الرأسمالية المصرية تجاهلها أو تشاغلت عنها، وللأسف فقد تركنا ثقافة تجاهل الواجب الاجتماعى للرأسمالية تزدهر فى بلدنا حتى شارفنا وضعا أسسنا فيه لثقافة رأسمالية عشوائية ومتوحشة، وأنا هنا لا أنزع إلى التعميم ولكننى أقول إن هذا هو الاتجاه الغالب، كما لا أطالب أبدا بهيمنة فكر المصادرة أو التأميم فهذه أشياء دخلت متحف التاريخ ولن تعود، ولكننى أطالب فقط وسأستمر فى المطالبة بتطبيق نظام الضرائب التصاعدية كما فى اسكندنافيا وبريطانيا، هذا أمر يحفظ حق المجتمع وحقوق الفقراء ويشيع فقه المسئولية الاجتماعية للرأسمالية.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبدالسميع

رابط دائم: