رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أخطر من الفيروس

تجاهل الألمان ومن قبلهم الإيطاليون والإيرانيون والإسبان، التحذيرات التى أطلقتها حكوماتهم بضرورة البقاء فى المنازل، والالتزام بالتباعد الاجتماعى، من أجل حصار فيروس كورونا القاتل، فانفجرت الأوضاع على نحو مأساوى فى البلدان الأربعة، وملأت جثث الضحايا ثلاجات الموتى فى المستشفيات، وشوارع المدن الرئيسية.

وضرب الشباب الألمانى عرض الحائط بتعليمات الحكومة، ومنظمة الصحة العالمية، وخرجوا إلى الحدائق العامة، لينظموا حفلات كوفيد 19، فضرب الفيروس بقوة، ليرفع عدد حالات الإصابة، خلال يوم واحد إلى نحو 2500 حالة، والوفيات إلى ستة عشر قتيلا، وعلى نفس النهج سار الفرنسيون، حتى خرج وزير الداخلية كريستوف كاستانير على الشباب معنفا: أنتم لستم أبطالا، لكنكم حمقى، وتقول وكالة أسوشيتد برس الأمريكية فى تقرير مثير بثته قبل أيام، إن الأمر بلغ فى ألمانيا حد العبث، إذ كان فئة من الشباب يتعمدون السعال فى وجه كبار السن من أجل إفزاعهم، بعدما تخيلوا أنهم سيكونون بمنأى عن الإصابة بالفيروس، الذى لن يهاجم إلا العواجيز فقط، لكن كوفيد القاتل، لم يفلت شابا ولا شيخا ولا حتى طفلا صغيرا، فى كارثة لم تعرفها الأرض، منذ وباء الكوليرا قبل نحو قرن من الزمان، وتسبب فى وفاة أكثر من مائة ألف شخص حول العالم، فما الذى كانت تريده تلك الفئة من المصريين، هؤلاء الذين ظلوا يتعاملون باستخفاف شديد مع الأمر، غير عابئين بالمأساة التى يعيشها العالم من حولنا، حتى ينتبهوا للكارثة، أو ينصاعوا صاغرين لنداءات البقاء فى البيت؟. غير أن المشكلة الحقيقية لم تكن فى تلك الفئة من المستهترين، الذين وضعوا مصر على مشارف كارثة كبرى، لكنها تمتد الى آخرين، بات الضرب على أيديهم مسألة حياة أو موت، وهى تشمل الصيادلة المستغلين، وتجار المنظفات اللصوص، والمحتالين من موردى المنتجات الطبية، ومحال السوبر ماركت التى بدأت تخفى السلع تمهيدا لرفع أسعارها استغلالا للأزمة، ميكانيكية السيارات الذين ينتحلون صفة مهندس توكيل سابق، وحتى متسولى الشوارع الذين يبيعون الليمون بسيف الحياء، المسئولين عن شبكة مترو الأنفاق، وجراجات النقل العام التى لم تجر أى عمليات تعقيم، حتى نزلت فرق الحرب الكيماوية، لتطهر وتنظف وتقدم شهداء جددا، فى ساحة الدفاع عن صحة المصريين، بعض رجال الأعمال من أصحاب الشركات الخاصة، وآلافا من مؤسسات القطاع الخاص، الذين لم يقدروا عمق الأزمة، فأجبروا الموظفين على العمل بكامل طاقتهم، وتجاهلوا روح القرار الذى أصدره مجلس الوزراء، أو استغلوا الأزمة، للتخلص من العمال، قيادات المحليات المتقاعسين، والمديرين الأغبياء، شركات المحمول والإنترنت، ومفتشى التموين من أصحاب الضبطية القضائية، الذين لا يمارسونها فسادا أو تجاهلا، حتى وسائل الإعلام التى تملأ الدنيا كل ليلة صياحا، ولا تعرف شيئا عن فنون إدارة الأزمات، جميعهم أخطر على المصريين من كورونا.


لمزيد من مقالات أحمد أبو المعاطي

رابط دائم: