رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الاقتصاد الأنانى» بديلا جديدا

محمد عز الدين

على العكس مما قد توحى به نداءات الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات الدولية من أن مواجهة «كورونا» هى سبب حقيقى لتوحيد الجهود فى مواجهة الأزمة الصحية والاقتصادية التى تضرب العالم، إلا أن الواقع المرير يؤكد أن الفيروس التاجى الذى عزل ربع سكان الأرض فى منازلهم لأول مرة فى تاريخ الإنسانية، سدد ضربة قاتلة للعولمة. وأنجب مولودا جديدا هو «الاقتصاد الأنانى»، الذى يجمع فى جيناته كل ما عرفته البشرية من قوة صناعية وتكنولوجية ومعلوماتية وعسكرية معاً. وهو ما يعنى أن سباق العالم لاعتماد مصل مضاد للفيروس هو مرحلة مؤقتة وواجهة فقط لصراع أشد فى الكواليس لتقليل الخسائر الاقتصادية الذاتية والإضرار بالآخرين، وحماية النفوذ السياسى والمصالح المنفردة.!.

فى عالم شديد الترابط، لا يمكن أن يكون هناك أمن صحى عالمى، أو مناخى، أو اقتصادى، أو مالى، دون عمل أكبر اقتصادين عالميين، بشكل وثيق معًا. وهو ما اعترف به الرئيس الأمريكى السابق جيمى كارتر عندما أقام علاقات دبلوماسية مع بكين عام ١٩٧٩، وكان التعاون فى مجال الطب والصحة العامة حجر الزاوية فى الصفقة. ولكن الآن، فى لحظة الخطر العالمى، تتنصل الحكومتان من مكاسب ٤ عقود من التعاون. نفس القصة المؤسفة تحدث فى الاتحاد الأوروبى، ولكن بشكل أقل حدة، حيث ترى بريطانيا أنها تتحمل إعالة غيرها من الدول الأوروبية مما يعرقل نمو اقتصادها. ويرى الأوربيون أن لندن «الأنانية» لا تقدر ما الذى ينتظرها بمفردها - أو حتى مع الحليف الأمريكى – مستقبلا. وأن بريطانيا هى الخاسر فى هذه الخطوة، التى تضع مكاسب الاتحاد الأوروبى الذى تأسس على مُثل الصداقة والمصالحة بين أعداء الحرب السابقين، على المحك، بعدما تراجعت تعهدات التجارة الحرة والحدود المفتوحة، وحلت محلها الحواجز فى جميع أنحاء القارة مجدداً بقرارات دول أوروبية عديدة، أبرزها ألمانيا وفرنسا، بمنع تصدير أقنعة الوجه. مفضلتين، وغيرهما من الدول الأوروبية، إعلاء المصلحة الذاتية. وذلك فى وقت تعانى فيه إيطاليا من تحولها ومن بعدها إسبانيا إلى بؤر للوباء فى القارة الأوروبية والعالم مع تصاعد أعداد المصابين والموتى من الفيروس اللعين، فيما يتسابق شركاؤها المتنازعون بالاتحاد الأوروبى إلى الصين للحصول على الإمدادات الطبية اللازمة.  العولمة مبنية على أساس الثقة، ويخلق التخصص فى الإنتاج عبر الحدود تبعيات متبادلة: فالشركات والدول تتنازل من تلقاء نفسها عن بناء بعض أو معظم سلاسل التوريد الطويلة لاعتبارات حجم وجودة ونوعية الإنتاج والربحية والقرب من الأسواق والعمالة والتكلفة وغيرها من العوامل. ولكن كما كتب هنرى فاريل، وأبراهام نيومان، فى مجلة «فورين أفيرز»؛ وسط جائحة، (يمكن أن يصبح الوقت المناسب - متأخرًا بسهولة). لقد رأينا اختلالات مفاجئة فى سلسلة التوريد من قبل، عندما ضربت الفيضانات تايلاند عام ٢٠١١، ودمرت الزلازل وأمواج تسونامى أجزاء أساسية حيوية من شبكة تصنيع الإلكترونيات العالمية. لكن العالم لم يشهد انهياراً على هذا النطاق من قبل، والعولمة قد لا تتعافى بشكل كامل بعد هذه الجائحة مجدداً.  مشكلة الحواجز، المادية والافتراضية على حد سواء، هى أنه من السهل وضعها، ومن الصعب إزالتها. وهو ما يتضح جليًا وبشكل خاص فى مشهد العلاقات الثنائية الأكثر أهمية فى العالم. ولطالما شكك السياسيون المتشددون فى بكين بالصحفيين الأجانب، مثلما اعتبر الصقور اليمينيون بواشنطن أن بداية سلاسل الإمداد من الصين تشكل تهديدًا للأمن القومى الأمريكى والعالمى..  أين الحل إذن؟ ترى «فورين آفيرز»، أن النموذج التاريخى الأحق بالاتباع، هو سيناريو زمن الحرب العالمية الثانية، عندما ضمت الولايات المتحدة والصين قواهما لهزيمة اليابان. خاصة بعد نجاح الطاقم الطبى فى الصين على الخطوط الأمامية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق