رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎حرب «الدواء» تشتعل

‎شريف سمير
كوفيد - 19

‎بعد نجاح الثورة البلشفية فى روسيا عام ١٩١٧، صارت المقولة الأشهر هى «مهندس روسى واحد خير من ٢٠ خبيرا سياسيا أو قائدا ثوريا» .. واليوم ونحن نحارب ميكروبا مجهولا فى عصر العلم والطاقة النووية، يصبح المبدأ الأول : «مخترع واحد أفضل من ١٠٠ سلاح عسكرى»!.

‎ولم يعد ميدان المعارك والحروب الدبلوماسية هو الحَكم بين القوى العظمى عند مواجهة الأزمة، وإنما الكلمة العليا متروكة لاكتشافات العلماء وحركة العباقرة داخل معاملهم وبين أجهزتهم المتطورة .. وبالدواء تنتصر الشعوب على الوباء!.

‎وكان التحرك الأول فى الصين «معقل كورونا»، حيث سارعت الدولة بإجراء التجارب السريرية على أول «لقاح» يتم تطويره لمكافحة الفيروس الخفى، وذلك بعد أقل من ٢٤ ساعة على تجارب مماثلة فى الولايات المتحدة .. وتكاثرت الأبحاث على أكثر من ٣٠ دواء منها عقاقير غربية ومنتجات طبيعية وأدوية صينية تقليدية، واستقر علماء صينيون مبدئيا على ٣ أنواع من الدواء قد تكون فعالة فى التجارب السريرية، وهى: عقار «فافيبيرافير»، وهو دواء إنفلونزا يابانى، اختبرته بكين واقتنعت بفعاليته فى العلاج، عندما أظهر ٩١ ٪ من المرضى فى هذه التجربة تحسنا فى الحالة الرئوية مقارنة بـ ٦٢ ٪ لم يتلقوا العقار.

‎والعقار الثانى هو «هيدروكسى كلوروكوين» لعلاج للملاريا وتم التوصل إليه قبل أكثر من ٥٠ عاما، وكشفت الأبحاث الصينية الحديثة قدرته الجيدة على العلاج، إلى حد أن فريقا فرنسيا نشر مؤخرا النتائج الأولية الإيجابية لهذا الدواء.

‎أما العقار الثالث، فكان مزيجا من هيدروكسى كلوروكين وأزيثروميسين المضاد الحيوى، وحمل نتائج واعدة أكثر، بعد تحليل عينات ٦ مرضى وظهرت ٥ حالات سلبية .. ومن واقع هذه التجارب الثلاث اتضح تأثير الطب الصينى التقليدى، واتجه العلماء فى بكين إلى طريق الماضى لاستلهام كيفية العلاج والوقاية مستقبلا.

‎واتباعا لمشهد سباق التسلح وامتلاك القوة العسكرية، انتفض اللاعب الأمريكى وسخر علمائه لسرعة التفوق على المنافس الصينى فى إيجاد الدواء، ويبدو أن إيجاد «مصل» النجاة يستغرق مزيدا من الوقت والجهد والبحث المكثف، ومن ثم يبحث الطبيب فى دفاتره القديمة عن وسيلة أسرع وأكثر.

‎واستمر البحث فى ٢٠ ألف دواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لاختبار مدى سلامتها، فيما استخدم الكيميائيون قاعدة بيانات ضخمة لمطابقة الأدوية والبروتينات المعتمدة التى يتفاعلون معها. وأسفرت المحاولات عن ١٠ أدوية مرشحة للتصدى للوباء.. ورغم هذه السرعة الصاروخية نحو العلاج.

‎وبعد أن تحولت أوروبا إلى بؤرة تفشى الوباء، سقط آلاف الضحايا بين مصاب وقتيل، وكان لابد من مخرج! .. فعكفت الدوائر العلمية فى ألمانيا على تطوير لقاحات مضادة، وبمجرد أن نجح علماء مختبر شركة «كيرفاك» الألمانية فى المهمة الصعبة، بادرت الولايات المتحدة بإغراء المختبر بمليارات الدولارت نظير الاستحواذ على اللقاح ، وعندما تناقلت وسائل الإعلام العالمية هذه الصفقة، خرج المسئولون فى برلين بتصريحات حاسمة تنفى هذه الأنباء وتجبر الألمان على عدم التفريط فى طوق النجاة والتمسك بأسراره لحين عبور المحنة بسلام. ووجه وزير الاقتصاد الألمانى بيتر ألتماير، رسالة إلى واشنطن فحواها أن «ألمانيا ليست للبيع» مؤكدا أن الحكومة على تواصل مع مختبر «كيرفاك» للحفاظ على حقوق اللقاح، وهو ما أكده وزير الخارجية الألمانى هايكو ماس، بأن الباحثين الألمان رواد فى مجال تطوير الأدوية والعقاقير ولن يُسمح للآخرين بالحصول على نتائج أبحاثهم حصريا!.

‎وتزامنا مع البصمة الألمانية، أعلنت هيئة «إنسيرم» الفرنسية للأبحاث الطبية أنها باشرت ٤ أنواع من العلاجات تشمل عقاقير «ريمديسيفير»، و«لوبينافير» بخلطه مع «ريتوفانير، فضلا عن «هيدروكسى كلوروكوين» الذى استخدمته الصين، وأوضحت الهيئة أنها تعمل فى إطار تجربة «سريرية دولية» يجرى إطلاقها تحت إشراف منظمة الصحة العالمية أملا فى الوصول إلى نتيجة مثمرة .. وقد سبقت هذه المبادرة شركة دوائية فرنسية عرضت دواء «بلاكنيل» المضاد للملاريا لاستهداف ٣٠٠ ألف مصاب بـ «كورونا»، لعلها تكون خطوة جادة نحو ضرب الفيروس بملايين من الجرعات التى تعهدت باريس بتوفيرها فى حالة التأكد من فعاليتها.

‎السيناريو الأقرب إلى المنطق التجارى منه إلى البعد الإنسانى، أن تغلق كل دولة على نفسها وتتكتم على إجراءاتها الطبية لحين الاستقرار على المصل الواقى من شرور «كورونا» وخسائره الفادحة .. بل ويسعى كل لاعب إلى إحكام قبضته الحديدية على أدواته واكتشافات أبنائه فى حيز حدوده، وحرمان الأطراف الأخرى من فرص التخلص من الكارثة إلا بشروطه ومطالبه فى أخطر صفقات القرن وأكثرها مرا ودهاءً .. ولكن المليارات من أموال الحكومات والشعوب ستركع أمام كلمة واحدة قاطعة من فم وعقل «رجل علم» واحد!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق