رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
ما لون قطتك؟!

على مدى 40 عاما مضت، اكتسبت سمعة سيئة. إنها سرقة.. الاشتراكيون لا يعرفون كيف يديرون اقتصادا، وعندما يفشلون ويحدثون فوضي، يلجأون إليها والضحية ثروات الناس.. هكذا وجهت ثاتشر الاتهامات، لكن المؤرخ البريطانى إدوارد هالوت كار ذهب أبعد من ذلك: تأميم المصانع والشركات يرافقه تأميم الأفكار أيضا.

قبل شهور، خرج زعيم العمال البريطانى كوربن ببرنامج سياسى عماده تأميم خدمات الطاقة والمياه. اعتبره حزب المحافظين ماركسية جديدة. تلقى العمال هزيمة انتخابية نكراء لم تحدث من 85 عاما.

بعد كورونا، جرت مياه كثيرة بنهرى السياسة والأيديولوجيا. ما كان محرما الحديث عنه، يتم تطبيقه واقعيا، ليس من دوجما اشتراكية متطرفة لكن من حكومات يمينية وسياسيين بنوا سمعتهم على مناهضة التأميم وتدخل الدولة.

وزير النقل البريطانى تحدث عن تأميم شركات الطيران والسكك الحديدية والأتوبيسات لضمان استمرار الخدمة ولحماية الشركات من الانهيار قائلا: نحن بعالم متغير. هناك تحديات كبيرة ونحتاج آليات مختلفة للاستجابة. وزير المالية الفرنسى ألمح لخصخصة أكبر عدد من الشركات جازما بأن حكومته لن تترد باستخدام أية وسيلة لحماية الشركات حتى لو كانت التأميم.

هل تتذكرون مقولة الزعيم الصينى الراحل دينج شياو بنج رائد البراجماتية بآسيا: لا يهم لون القط إذا كان أبيض أو أسود. طالما يصطاد الفئران، فهو جيد.. إنه زمن ما بعد الأيديولوجيات الذى دشنه الفيروس اللعين.

لم تعد مبررات التأميم عدم سيطرة رأس المال على الحكم أو الحلم بتوزيع عادل للثروات وحماية العمال بل حماية الرأسمالية ذاتها وإنقاذ ممثلها الأول، أى الشركات، من الإفلاس بوضعها مؤقتا تحت سيطرة الدولة. توقف السياسيون والمنظرون الرأسماليون عن ترديد مقولاتهم التى تشيطن التأميم وتستدعى تجارب الفشل الاشتراكية التى امتلأت بها تصريحاتهم ودراساتهم. ضغط بعضهم حتى تتدخل الدولة وتطلق خطة إنقاذ تريليونية للشركات.

فى الأزمة المالية 2008، وزعت الدول المال على الشركات الخاصة. تبين أنه عمل غير حكيم. الآن، استعانت الحكومات بفكرة التأميم غير الصديقة. لم تتوقف عند مسألة أنها شيوعية أو اشتراكية.. كم غيرت وستغير كورونا العالم!.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: