رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كورونا.. ونظرية القتل الرحيم!

من بين أقبح الأيديولوچيات التى تبنتها ألمانيا النازية إبان حقبة الحرب العالمية الثانية هو مبدأ الـ (Nutzlose esser) أو (الأكلة عديمى الفائدة)، فى إشارة إلى قطاع استهلاكى كبير داخل المجتمعات الإنسانية لا جدوى منه، رأوا أنه يشمل من يعانون من أمراض عضال والمعاقين بأنواعهم والمرضى العقليين، وفوق هذا وذاك (كبار السن)!!وذلك باعتبارهم عالة على اقتصاديات الأوطان بما يستوجب التخلص منهم بأساليب القتل الرحيم (euthanasia)، وهى أساليب ظاهرها الرحمة وفى باطنها الشيطان يزين للناس سوء أعمالهم ويلبسها فى مخيلتهم لباس المنطق والبراجماتية المستندة إلى متطلبات علم الاقتصاد؛ ذلك العلم العاجز بطبيعته عن مواجهة معضلة ندرة الموارد فى مقابل كثرة الطلب عليها مع تفاقم معدلات السكان.هوت ألمانيا النازية على بشاعتها، ولكن الفكرة لم تهو؛ إذ لا يزال هناك من يفكر فى وضع حد للزيادة السكانية بأساليب رخيصة متعددة، كلما دخلت الرسوم البيانية الاقتصادية فى نطاق الخطوط الحمراء؛ فهل يلجأ (كبراء)العالم إلى تسميم المياه العذبة مثلا فى بعض المناطق أو المحاصيل أو تعقيم البشر أو ربما إطلاق (وباء) يحصد أرواح الملايين!! أفكار قد لا تصدق أنها موجودة، ولكنها للأسف موجودة وبقوة!!فى حوار صحفى مطول على صفحات (الجارديان) البريطانية، أذكر منذ 7 سنوات تقريبًا أن بول إيرلخ Paul Ehrlich، أستاذ الدراسات السكانية بجامعة ستانفورد الأمريكية، لخص المشكلة باعتباره صاحب أعلى مبيعات عن كتابه (القنبلة السكانية)؛ فقد ذكر أن الحد الأدنى المطلوب لسكان الأرض والذى يضمن حياة كريمة (للجميع) هو مليار ونصف المليار نسمة، وليس 7 مليارات كما هو الحال أو 9 مليارات نسمة بحلول عام 2050 بحسب التوقعات.وقال إنه ما لم يتعرض العالم إما (لوباء فتاك) أو حرب تحصد الأرواح، فإن العالم يتقدم نحو مجاعة عالمية بعد أن يقفز عدد الجوعى من مليار إلى 2 ونصف المليار جائع فى وقت لن توجد فيه أراض كافية لإطعام الناس أو مصادر مياه لسقياهم!! (انتهى).ولقد انتفضت الأرض حقيقة على مصيبة استفحال واسع لفيروس كورونا المستجد يحصد الأرواح تباعًا. وباء ربما يراه البعض مجرد وباء يعيد للذاكرة أوبئة أخرى تفشت من قبل، ولكن الوباء هذه المرة جاء بواقع مختلف؛ إذ قطع أوصال العالم وحولها إلى جزر معزولة، ثم سرعان ما حول البشر إلى وحدات معزولة داخل الوطن الواحد: دعوات متعاقبة لعدم الاختلاط، حظر تجوال؛ رسائل تنهال على رؤوس العباد (ومن بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم) تدق لهم نواقيس الذعر، والناس تهرول تلملم ما تيسر من غذاء وشراب؛ وترى الناس (سكارى وما هم بسكارى) فى حالة فزع عظيم تزداد طبوله يوما يعد يوم دون بادرة توقف؛ طائرات توقفت محركاتها؛ ومطارات هجرها زائروها؛ شركات ومصانع توشك أن تؤصد أبوابها أو أوصدتها؛ بنوك تنازلت عن مستحقاتها... خراب مفاجئ حل على عالم لم يخل من مؤتمرات صحفية غربية (هشة) تمنى الناس بحلول وما هى بحلول؛ تضع جزرة العلاج فى طرف العصا فلا لقاح تأتى ولا حتى دواء، ومعدلات وفيات وإصابات لا حصر لها تنذر بجثث الموتى ربما فى الطرقات؛ أو جماعات بشر مصاب (ربما تجوب المدن) لتنشر الوباء عنوة وانتقاما. خواء لساحة المسجد الحرام، وساحة الفاتيكان، يستتبعهما هجران للمساجد والكنائس وربما المعابد؛ و أسماع الناس أسارى أمام شاشات التلفاز، عجز علمى تام زاده عجز تلويح بعض الحكومات باحتمالية (انتقاء) من سيتلقون العلاج وقد تجاوز عدد المرضى عدد أسرة المستشفيات!!ووسط هذا الحطام، وتحديدا يوم 16 مارس الحالى، يخرج علينا رجل بريطانى رزين ضرب المشيب رأسه بقوة، هو الدكتور فيرنون كولمان، الطبيب وأستاذ العلوم الطبية الشاملة وصاحب المائة كتاب المترجمة إلى 25 لغة، فيتساءل: إذا كان العدد الفعلى للوفيات قد بلغ 6 آلاف وخمسمائة حالة، وإذا كان العدد المحتمل من وفيات الإنفلونزا العادية قد يتجاوز هذا الرقم بعشرات الأضعاف، فلماذا لا تعلن الحكومات عدد وفيات الإنفلونزا العادية عالميا؟ أم تراه يتم المزج بين وفيات كورونا والإنفلونزا؟منظمة الصحة العالمية أعلنت، والكلام لكولمان، أن 80% من سكان الكرة الأرضية سيصابون بهذا المرض، أولم تبث هذه المنظمة الرعب ذاته حين ظهور الإيدز إبان القرن المنصرم؛ فتبعتها الجمعية الطبية البريطانية آنذاك مرددة: إن (كل) شخص فى بريطانيا سينال حظًا من الإيدز لا محالة!! وحينئذ أصيب الناس بالذعر إلى درجة إقدام البعض على الانتحار؛ ثم اكتشفنا أن عدد من تم توظيفهم لرعاية مرضى الإيدز قد تفوق على عدد المصابين بهذا المرض أصلا!!وبنبرة حزينة، يصارحنا كولمان: ولكن يبدو أن الحكومة البريطانية تستهدف هذه المرة المسنين؛ إذ فرضت عليهم المكوث بمنازلهم لمدة 4 أشهر متتالية دون السماح لهم بمغادرتها حتى ولو لأسباب طبية، فيسأل: أولم تخبرنا البيانات أن معظم من ماتوا كانوا يعانون أمراضا أخرى وليسوا بالضرورة مسنين؟ ويستطرد: إذا كانت السلطات فى العالم لا تحصر سوى من اضطروا للذهاب للمستشفيات، فكيف نسبوا أعداد المتوفين منهم إلى أعداد لم يحصروها أصلا؟إن الأمر برمته كما يرى كولمان يسير على محورين لبلوغ هدفين: الأول، هو التخلص من (المسنين) من بعد أن تجاوزت أعباؤهم (جدوى وجودهم)؛ (ولعل هذا مايفسر عدم وجود إصابات بين الأطفال)والثاني، هو إلزام شعوب الأرض قاطبة بالتطعيم إلزاميًا باللقاح بعد السماح بخروجه للأسواق.. وتكنيز التريليونات!! (انتهى).

وأنت، نعم أنت، يا من كنت تجلس فى مواجهة شاطئ البحر يوما، والشمس نصب عينيك، تحتسى شرابا باردا ذابت فيه مكعبات الثلج، ورائحة الشواء من حولك تعاند تلك النسمات التى تحملها إليك الأمواج المتتابعة؛ وكنت وقتئذ تذوب إيمانا بالله، فأين إيمانك (اليوم) وأنت تقف وسط أطلال الذعر؛ أم تراه إيمانا مشروطا (فقط) بالسراء؟وأنت، نعم أنت، يا من كنت تبرر عجزك عن الإيمان بالله بإيمانك المطلق بالعلم والتكنولوجيا وقوة العقل البشري، فهنيئا لك (اليوم) بخيبة أملك وأنت ترى أعتى الدول عاجزة ولم يعد لها ملجأ من الله إلا الله !!


لمزيد من مقالات أشرف عبدالمنعم

رابط دائم: