رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نهر الحياة

بريد الجمعة

ـ عبد الحي الحلاوي: للإمام الشافعي بيتٌ من الشعر يقول فيه :

تبا لأيام تكلم بومها

وبلبلها أضحى حليف سُكاتِ

وإني لأحسبه مجسداً واقعنا بعد أن أصبحنا نعيش في واقع يشق بنا طرقا، المعيار فيها خاضع لمفاهيم عبثية أصابت جوهر وجودنا، فانقطعت عن حياتنا وسائل المعرفة السليمة والفكر العقلاني وحل محلها وسائل هدم للقيم محدثةً تشوهات في وعينا أعمق وأفتك من تلك التي تصنعها الحروب وكيف لا ونحن نسمع فناً يُقدم خطاباً بائسا بكلمات هابطة من خلال أشكال غريبة من الفنون والموسيقى.. إننا أمام «حرب تشويه» لا نملك ترف الصبر على مآلاتها، ويستدعي الأمر مراقبة هذا الواقع المؤلم وتشخيصه واستشعار ما يحيق بنا من مخاطر وتحديد آلية المعالجة دون تباطؤ لكي نتصدى بحسم لهذه الهجمة الشرسة بلا أي تهاون، فنحن في خيار صعب، وعلينا أن نسارع إلى كبح جماح هذا التغول على خصالنا الحميدة، وإلا فالبديل سوف يكون هو الخطر الداهم.

 

................................

 

د. محمد محمود يوسف الأستاذ بجامعة الإسكندرية: ليس هناك شك فى أن المجتمع المصري عانى في الآونة الأخيرة ولأسباب كثيرة انهيار النسق القيمي وتراجعت فيه قيم أخلاقية كانت تميز المصريين على مدى العصور كالشهامة والنخوة والتسامح والإيثار والتكافل، وفي دراسة حديثة طالب الشيخ أحمد الأزهري بإعادة بناء القدوة وأن تعلن الدولة عن يوم تحتفي فيه سنوياً بالأخلاق تحت عنوان (عيد الأخلاق والقيم) يتم فيه تكريم نخبة من أصحاب المواقف والقيم الأخلاقية، وذلك لأنها ضرورة للقضاء على الانفلات الاجتماعي وحسنا ما أعلنته الدكتورة نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي أخيرا عن إطلاق برنامج تحت مسمى (وعي) ويهدف إلى تغيير السلوكيات المجتمعية السلبية المعوقة للتنمية البشرية والاقتصادية، وذلك من خلال إمداد المواطنين بالمعارف والمعلومات العلمية والقانونية والدينية الموثقة، فضلاً عن بناء قدرات الكوادر الاجتماعية كنواة لتغيير السلوكيات والممارسات السلبية ونقل الرسائل المعرفية والخبرات الإيجابية للمجتمع.

 

................................

 

ـ حسن شميس – مهندس بالمعاش: ظهر مرض غريب على ابنى الأكبر فى عمر سنتين وهو تورم بالجسم فى مناطق مختلفة، وكان يتقيأ بشكل متواصل ثم تزول الأعراض خلال اثنتى عشرة ساعة، ويتكرر ذلك مرة واحدة كل أسبوع ولمدة عشرين سنة وأخذته وعرضته على عدد من المتخصصين، وأخيرا اهتدى طبيب إلى المرض الذى لا يعرفه معظم الأطباء بعد عشرين عاما من المعاناة وكان دواؤه أمريكيا غير متاح فى مصر، ومنذ حوالى خمس سنوات توقف إنتاج الدواء الأمريكى، فاضطر ابنى لتوصية زميل هندى ليشتريه له من إنتاج الهند، وابنى الآن فى منتصف الأربعينات ولا نعرف مصيره بعد ذلك واسم الدواء الأمريكى الذى كان يتعالج به لمدة 25 عاما وتوقف إنتاجه هو Danazol.

أما أصغر أبنائى فقد ظهر عليه مرض فى العيون تم تشخيصه بأنه مرض خاص بالجنس التركى، وأن أول طبيب اكتشفه كان طبيبا تركيا اسمه بهجت، وسمى بمرض «بهجت» ورغم ما حاول طبيب فى الجامعة من الذين يحضرون المؤتمرات الطبية فى الخارج من علاجه بحقن العين بمادة الآفاستين كما أوصت به المواقع المتخصصة ولكنه فقد البصر فى العين اليسرى نهائيا وليس عنده أى أمل لاسترداد البصر ويعيش وعينه اليمنى مهددة أيضا بالعمى لأن سبب المرض هو زيادة مناعة الجسم لدرجة أن الجهاز المناعى يهاجم العصب البصرى ويدمره.. إننى فى انتظار النصيحة من أى مركز أو طبيب عالج مثل هذه الحالة.

 

................................

 

ـ د. عبدالمنعم عبدالوهاب: أصبحت حوادث الانتحار تتصدر المشهد فى كل صحف العالـم، وحالات الانتحار توجد فى كل دول العالم، وحوالى تسـعـة وسـبعين فى المائة منهـا تقع فى غير الدول مرتفـعة الدخل، وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن ثمانمائة ألف حالة انتحار سنويا تحدث فى العالم (إحصـاء 2013) ، وما يدمى القلب هـو أن غالبية المنتحرين من فـئـة الشـباب.

وقد درس أحــد الـعـلمــاء الأوروبــيين لـسنوات ظاهرة الانتحار حول العالم، وحصر أسبابها فى فقدان عزيز، أو خيانة حبيب، أو فقدان الـثروة، أو الإصابة بمرض عضال لا يرجى شفاؤه، أو فقدان حاسة أو أطراف من الجسم، أو الفقر المدقع، أو الفشل فى الامتحانات، ووجـد أن هـذه الأسباب موجودة على مر الـزمان، ويعانيها الكثيرون حول العالم، ولكن البعض فقط هـو من ينتحـر لينهى مشكلته أو سبب عذابه، ومن هنا خرج هـذا العالم بنتيجـة مفادها: «إن الانتحار ما هـو إلا رد فعــل غير طبيعى لمؤثـر طبيعى»، فهناك فعلا كثيرون من المرضى لا يرجى شـفاؤهم، ومن فـشل فى الامتحانات، ومن فقدوا عزيـزا لديهم أو فقدوا ثرواتهم لكنهم لا ينتحرون، ونحن هنا لا ننسى أن نثمن دور الإيمان بالله جل وعلا فى تثبيت الناس، ودفعهم بعـيدا عن طريـق الانتحار برغم مواجهتهم أعباء ضخمة فى حياتهم تعادل السيول الجارفة والفيضانات العارمة.

وعلينا أن نتواصل مع أولادنا وشبابنا دائما، وأن نعلمهم أنه :«إن من العسر يسرا» كما علمنا القرآن الكريم، و«تفاءلوا بالخير تجدوه» كما جاء فى الحديث الشريف، وكما جاء فى الأقوال المأثـورة: «كل مــر سـيمـر»، و «لا حيــاة مع اليأس، ولا يأس مع الحيـاة»، ومن أمثالنا الـشعـبيـة «الدنيا كالـتجارة، يوم مكسب ويوم خسارة»، ويجب على الأسر مراقبة تصرفات الأبناء ومـشـاركتهم حياتهم لدفـعهم بعيـدا عن فكرة الانتحار، كمـا أنه على الدول والمجتمعات الـسعى بجـدية لتحقيق الـعـدالة الاجتمــاعيــة, وتوفيــر فرص العـمـل لشـبابها، ورفع مـسـتوى الخـدمات الصحية خاصة النفـسـية منهــا، مع تيـسـير الزواج، ومكافحــة الإدمــان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق