رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مخاطر محتملة

العالم بأثره يواجه الخطر الكبير الذى كثيرا ما تخيله البعض وتحدث عنه مرارا وتكرارا حيث ظهر فى صورة انتشار وباء كورونا. فى يوم وليلة تتحول الكرة الأرضية شرقها وغربها شمالها وجنوبها إلى مناطق محاصرة مقطوعة الأوصال لا أحد من بنى البشر يشعر بالأمان بل العكس هو الصحيح. تعددت الاجتهادات التى تفسر الأسباب التى جعلته يغزو العالم فى وقت قياسى.

البداية كانت الصين والتى نجحت فى التعامل مع الوباء سريعا بعد تطبيق إجراءات اقل ما يمكن أن توصف بها إنها مقدسة لا يمكن المساس بها أو التهاون فيها من المواطن، وعن طريقها تمكنت من معرفة درجة حرارة مليار و400 مليون مواطن تعداد سكان الصين بوسائل ملزمة منها أى مقيم أو مواطن يدخل أى حى من الأحياء يتم قياس درجة حرارته ومنح الشعب إجازة مدفوعة والتعامل عن طريق المعاملات الإلكترونية وفى الوقت نفسه ضخ المزيد من الأقنعة الطبية وزيادة إنتاجها.. الإجراءات الصينية نجحت بوعى المواطن والتزامه بالتعليمات وهى تجربة من غير المنطقى القياس عليها مع دول اخرى بما فيها الدول المتقدمة.

ما يهم التركيز عليه هو الوضع فى مصر فالصورة خلال الفترة الماضية ليست فى أفضل حالاتها، عادات الناس تقلق والسلوكيات تنتظر التغيير، الحكومة مهما تفعل يتوقف نجاح قراراتها على التزام المواطن ومدى الاستجابة لجميع التعليمات بضمير ووطنية. الصورة عن مصر فى الخارج ليست منصفة بعضها تسهم فيه مواقع للتواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام والبعض الآخر من روايات على لسان بعض الضيوف الذين يحملون انطباعات سلبية عن الشارع المصرى لكن الأمانة تقتضى أن نعترف بأن مستوى النظام فى الشارع لا يرقى إلى المستوى العادى وهو الأمر الذى ينعكس على جودة النظافة وسمعة مصر السياحية ففى الميادين الكبرى شوادر اللحوم فى عرض الشارع والتساهل مع أصحاب المطاعم السورية بات امرا يمثل لغزا ففى كل شارع عنوان لمطعم سورى يقدم الوجبات دون رقابة أو متابعة أو حتى الحصول على الترخيص وهذه المطاعم تفتقد الى كل الشروط. ومصر الكبرى تمتلك كل المقومات لكى تكون فى المكانة الأفضل، وأن يقدم شعبها أفضل ما لديه. صحة البشر أهم من كل شىء وهى أولوية للحكومة ومما لا شك فيه أن الأيام والشهور المقبلة ستكون التحديات فيها قاسية، فحركة التجارة مع العالم وبين العالم شبه متوقفة، حركة السفر والسياحة غير موجودة.

التصدير من يضمن استمراره حتى الاستيراد الذى نتمنى أن يتراجع سيكون من الصعب استيراد الاحتياجات فى ظل الجمود الذى يضرب الكرة الأرضية. هى حالة عامة تواجه العالم كله وبالتأكيد الدول تضع الخطط والتصورات لمواجهة الموقف والتعامل معه والثقة كبيرة فى الحكومة لوضع خريطة عمل لمواجهة هذا التحدى غير المتوقع والخطير وهى أمور بدهية تعرفها الحكومة جيدا و بالتأكيد بدأت فى دراسة كل الاحتمالات.

قد يكون هناك اجتماع عبر الفيديو كونفرانس بين رؤساء العالم للبحث فى كيفية التعامل مع هذه الحرب؟ وهى بالفعل حرب كما وصفها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب. يمكن عن طريق ذلك التباحث فى كيفية تسيير أمور الدول؟ وفق التعاون والتكافل. التفكير يقود إلى سيناريوهات غير مطمئنة وهذا ليس دعوة لعدم التفاؤل أو النظر إلى نصف الكوب الفارغ لكنه التعامل مع الوضع الطارئ الذى يمر به عالمنا المعاصر. ظروف مصر ليست خافية على احد، لكنها أفضل بكثير من حال دول أخرى مواردها أفضل وتعداد سكانها أقل.

فى أوقات الأزمات تظهر قيمة ومعدن المواطن المصرى لكن مغالاة التجار والصناع وسياسة الاحتكار قد تقسو على المواطن خلال الشهور القادمة ولا سبيل غير سيطرة الحكومة وتدخلها لتدبير الاحتياجات المهمة للمواطن وحساب الحسابات وفق قاعدة أن هناك سيناريو صعبا منتظرا. يبقى الأمل فى أن تعلن بشكل نهائى الصين أنها تعافت من الوباء وتعود الصناعة وحركة التجارة بشكل طبيعى للتخفيف من الآثار السلبية فى ظل الحصار الذى فرضته دول الاتحاد الأوروبى على نفسها. والأمل الأكبر فى أن يتوصل العلماء الى اكتشاف علاج ناجز وفعال لفيروس كورونا يخلص البشرية من خطره ويضمن الأمان للإنسان الضعيف الذى يتصور أنه قوى ويمتلك النووى الفتاك والمعرفة والمال ومع هذا يقف عاجزا أمام شىء لا يرى بالعين المجردة .


لمزيد من مقالات ماهر مقلد

رابط دائم: