رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
لا سياسة فى «كورونا»!

لعن الله سائس ويسوس وسائس ومسوس. هكذا بلغ ضيق الإمام المجدد محمد عبده (1849 ــ 1905) مبلغه من السياسة وكل ما يتعلق بها. ما إن تدخل مجالا لا يخصها حتى تفسده. للأسف، تلوثت كثيرا معركة العالم مع وباء كورونا بالسياسة والسياسيين.

جمهوريون أمريكيون يطلقون على الوباء فيروس الصين، ليرد الإنترنت الصينى بالحديث عن مؤامرة أمريكية لتصنيع «كورونا» بالمختبرات ونشرها بالصين. دول اتهمت أخرى بتسهيل دخول مواطنيها أراضيها ليعودوا حاملين الفيروس لبلدانهم.

حكومات استغلت الأمر لتأكيد قدرتها على التعامل بفعالية وأطلقت دعاياتها لإثبات أنه ليس بالإمكان أبدع مما كان. صحيفة «الشعب» الصينية اعتبرت أن مواجهة الحزب الشيوعى للكارثة تبرهن على أنه الأقدر على الحكم فى التاريخ، بل إن مسئولا حزبيا دعا لتعليم سكان «ووهان» ،التى ظهر فيها «كورونا»، كيفية الامتنان للرئيس «شي».. أنصار ترامب أشادوا بمعالجته للأزمة متهمين المنتقدين بمحاولة تقويض سلطته، وربما محاكمته مجددا.

بكل دولة، ستجد من استغل الوباء وركب الموجة لأغراضه السياسية ولمنع المتخصصين من تأدية عملهم بعلم وحكمة. الأخطر من ذلك، أن دوائر يمينية أمريكية اعتبرت كورونا فرصة لحرب باردة مع الصين، المنافس الأهم لأمريكا.

خلال الفترة الماضية، توقفت عجلة الاقتصاد الصينى تقريبا عن الدوران، بسبب الإجراءات القاسية لمواجهة «كورونا»، مما قد يجعل بكين غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها بمقتضى الاتفاق المشترك لوقف الحرب التجارية التى فرضها ترامب. استغل السيناتور الجمهورى ريك سكوت الفرصة ليعلن أن «كورونا» يمكن أن يؤدى لانفصال كامل بين أكبر اقتصادين بالعالم، ويدفع لحرب باردة جديدة، مع ملاحظة أن هناك اعتقادا أمريكيا بأنه ما لم يتم وقف الصين الآن، فربما لا يمكن وقفها إطلاقا.

فى عالم مثالي، يمكن للمرء تخيل أن الحكومات ستكون أكثر تقاربا وتعاونا وستنسى صراعاتها من أجل مواجهة وباء لا يفرق بين أبيض وأسود وأصفر. ستجد ذلك فى بضعة تصريحات وردية، لكن من المؤكد أن السياسة لن تختفى أبدا ولن يقلع السياسيون عن عاداتهم فى استغلال أى شيء وكل شيء لصالحهم، ولو اجتاح العالم ألف «كورونا».

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبد السلام

رابط دائم: