رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أزاهيرك.. يا مصر

يختلف الأمر إن وصفوا لك زهورا، او إن اقتربت منها فسبقها إليك عطرها، وغزتك بهجة ألوانها.. فامتلأت أملا وبشرا وثقة فى المستقبل.. هذا بالضبط ما كنت عليه حين التقيت بـ: أزاهير مصر الساعية فى كلية بوث بجامعة شيكاغو، ثانى أقدم كلية إدارة أعمال فى أمريكا، والأولى فى مجال الإدارة التنفيذية، والمصنفة عالميا بأنها الأفضل فى مجال إعداد قادة الأعمال... نوران وعلا و احمد ومايكل وميرال ومحمد ودينا وشريف ونورين وميرا وأسامة.. كانت درجة البرودة قد تجاوزت العشرين تحت الصفر، والتقيتهم، وقد تغيب اثنان يخوضان امتحانات الترم، لكن طلعاتهم الندية المفعمة بالحماس، والحوار معهم، بشرت بربيع مقبل لمصر، هم جزء منه، وقاطرة له .. كانت تتوسطهم حين جلسنا، أستاذة مصرية للعلوم السياسية بجامعة شيكاغو، الدكتورة دينا راشد، التى تحتل مكانة علمية رفيعة فى جامعة شيكاغو، كأستاذة وأيضا كمساعدة للعميد، هى المسئولة عن أزاهير مصر ببرنامج ساويرس، والحقيقة أنها ليست مجرد مسئولة، ولكن بصمتها المصرية تجلت فى أنها أم وصديقة ومظلة رعاية، لكل هذه الأزاهير، المصرية، التى حملت تمثيلا لعدد من الجامعات الحكومية: القاهرة وعين شمس والإسكندرية، بدت صحبة او باقة ورد تتفتح إمامى على الهواء مباشرة .. كل واحد منهم، جاء حاضنا لحلم، لم يتوقف به عند حافة التخيل، ولكن كان جربه وامتلك مبادرة من نوع ما، وخاضها سواء متطوعا او عاملا.. انفتحت علا طالبة تجارة عين شمس على تجربة عمل فى وزارة الاستثمار فاثناء الدراسة، تجربة كما تقول فتحت دماغي، الشىء نفسه كان بالنسبة لميرال التى تدربت فى وزارة الصناعة والتجارة كباحث اقتصادي، أما احمد القادم من اقتصاد القاهرة فقد حدد ملفاته وعلى رأسها الشأن المصرى الإثيوبي، أكثر من واحد منهم خاض غمار فكرة التنافسية عبر الاشتراك فى مسابقات لجامعات دولية، مايكل ممدوح الذى كانت له تجربة فى جامعة صوفيا بطوكيو لدراسة الاقتصاد التنموى فى آسيا ثم جامعة طوكيو، أما شريف فهو دفعة 2015، بعد المنحة التحق بدراسة الماجستير فى معقل مدرسة السياسة العامة، ومحمد الذى عاد بعد المنحة لدراسة الماجستير فى الإحصاء وعينه على كيفية تحسين مناخ البيزنس من الداخل.. وأسامة أبو زيد، واحد ممن استفادوا ببرنامج ساويرس بعد المنحة قبلته الجامعة لعامين آخرين وعند نهاية الدراسة تقدم لمسابقة ريادة الأعمال بجامعة شيكاغو وفاز بالمركز الأول، ثم عاد إلى مصر ليؤسس أول منصة خاصة للمحتوى السمعى بود كاست او تدوين إذاعى كأول منصة فى العالم العربي، فى إضافة نجحت ووصل عدد مستمعيها لرقم يقترب من المليون..تستحق تجاربهم فى شيكاغو وما اكتسبوه وتحولاتهم القوية مساحة اكبر، أنت تتكلم عن شباب مصريين موجودين ليس مجرد جامعة ولكن فى مدرسة العصر لعلم الاقتصاد، المدرسة التى وظفت الإحصاء والرياضيات وأنتجت بهما نماذج لمحاكاة الواقع الاقتصادى المعقد فأحدثت نقلة نوعية لعلم الاقتصاد(و لهذا وقته ومجاله) ولكن ما يعنينا هو قدرة الأزاهير المصرية على الاستفادة وكسر الطوق والاحتكاك، و إدراك فكرة التنافسية والعمل تحت الضغوط.عندما جاءوا الى جامعة شيكاغو، كشف مناخ البحث والتنافس، الموجود عن طاقات كامنة او سمح لطاقتهم بان تجد مجرى كانت تفتش عنه.. تمكن بعضهم من الانخراط فى العمل البحثى كمساعدين لأساتذة، واستطاع البعض الآخر أن يمزج ما بين العمل البحثى والعمل على ارض الواقع .. طوال الوقت وانا أنصت، كنت مشغولة، بالشق الثانى من المعادلة،: كيف حين يعودون، تتلقاهم مصر ولا تنطفئ الشعلة.. كيف يمكن ان نحتفظ بهم ؟ مفتاح النجاة هو العلم والتعليم، وإصلاح الإدارة فى مصر لن يتم بغير هذا، من هنا تأتى قيمة ما يقدمه المصرى ناصف ساويرس للشباب المصرى فى كلية بوث بجامعة شيكاغو والذى استكمله ببرنامج مكمل لتطوير الإدارة، صمم خصيصا للعاملين التنفيذيين فعليا فى الإدارة المصرية وبالاشتراك مابين وزارة التخطيط وكلية بوث، بمنحة تبلغ ستة ملايين دولار ، يتم سنويا فى الجونة، على مدى أسبوعين.. تستحق رؤية المصرى ناصف ساويرس، أن تلقى منا نوعا من الشكر، يتجاوز الكلمات، فالرجل لم يكتف بان يمنح مصر سمكة ولكن سعى بإخلاص وصدق أن يعلم بعضا من أبنائها كيف يصطادون، وأولى مراتب الشكر، ان تتلقى مصر هذه الأزاهير، ولا تطفئ جمرات الحماس والعلم، أن تحسن توظيف إمكاناتهم...لقد بنت أمريكا كثيرا من مؤسساتها الثقافية والعلمية بأمثال تلك المبادرات الواعية و الإنسانية ، (كارنيجى و غيره) التى قدمها ناصف ساويرس, واستطاعت هذه المبادرات الكاشفة ليس فقط عن أريحية وإنسانية ، بل عن رفعة ونبل، ان تحفظ لهم حضورا ممتدا و سو ف يمتد .. السيرة أطول من العمر .


لمزيد من مقالات ماجدة الجندى

رابط دائم: