رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العرب.. والتفكير خارج الصندوق!

أن تفكر خارج الصندوق يعنى أن تتحدى كل العقبات، الواحدة تلو الأخري، وأن تطيح بها بحنكة خبير فى المتفجرات, إنه التفكير الإبداعي، أى النّظر إلى شيء ما بطريقة خلّاقة، دون قيود أو عوائق، وهو ما يُعرف بالتّفكير خارج الصّندوق. إن الإنسان الذى يقبع حبيس شعور كالخوف أو الاكتئاب يضع سقفا أو إطارا للموضوع المفكر فيه، وكأن عقله داخل صندوق محكم، تخيل أنك تفكر فى حل مشكلة ما وأنت حبيس صندوق، غالبا سوف تحصل على أفكار دارجة أو حلول خاطئة؛ ومن ثم لا مفر من التفكير خارج الصندوق لتجاوز الأزمات؛ بإطلاق العنان لعقولنا دون أسوار، وصولا إلى أفكار إبداعية وحلول مبتكرة للمشكلات. والتفكير الإبداعى أمر مهم بالنسبة للأفراد، لكنه ضرورة بالنسبة للشعوب التى تواجه أزمات تجعل وجودها على المحك، ولعل البلاد العربية نموذج لذلك، إذ تعانى أوضاعا عصيبة، ولا بديل أمامها سوى أن تفكر خارج الصندوق فيما تواجهه من مشكلات.

طرح هذا الرأى الدكتور نبيل فهمى وزير الخارجية السابق عميد كلية الشئون العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، خلال محاضرة تذكارية، ألقاها فى (مركز القاهرة للدراسات الإستراتيجية)، بدعوة من رئيس المركز المفكر السياسى أحمد المسلمانى مستشار رئيس الجمهورية السابق، بعنوان (العالم الآن). أعاد فهمى رسم زوايا الأحداث بالشرق الأوسط والعالم ومنعطفاتها، حاول أن يلامس بدبلوماسيته المعهودة عقدة الخيوط، أزاح الجدران التى تحجب رؤية الحقائق الحاكمة لعالم اليوم، ومنها: سيادة النظرة النفعية المادية فى مطابخ السياسة العالمية، فى واشنطن أو موسكو أو بروكسل أو بكين، وهو ما يدمغ توجهات تلك القوى صوب العرب وغيرهم، وضرب مثالا بسياسات الرئيس الأمريكى ترامب.

وتطرق نبيل فهمى إلى الأزمات العربية المتفاقمة، والتى طال أمدها حتى كادت تصبح، من فرط الاعتياد، قاعدة لا استثناء، وهو وضع خطير, كاشفا عما هو طارئ أو مستقر وسط طوفان الأحداث؛ لكن فهمى لم يكن متشائما أو متفائلا، بل داعيا بإلحاح للتفكير الإبداعي، للتعامل مع الأزمات، وحذر من أن استمرار النهج العربى الراهن من التشرذم والتخبط، يقود العرب إلى هاوية محققة، فالتهديدات التى تحدق بهم لا تطيح بمصالحهم فقط، إنما تهدد هويتهم ووحدة أوطانهم، أشار إلى السلوك الأمريكى تجاه القضية الفلسطينية، وإلى الأزمة السورية والفوضى الليبية والمأزق اليمني، والتدخل الخارجى الإقليمى والدولى فيها، ومحاولات إضعاف موقع مصر الجيوسياسى فى التوازنات الإقليمية، لافتا إلى خطورة الصلف والتعنت الإثيوبى فى قضية سد النهضة. فالأزمات العربية، وإن بدت منفصلة جغرافيا، ومُتباينة من حيث طبيعتها وهوية الفاعلين فيها، فإنه ينتظمها خيط جامع، أنها نتاج مباشر للفراغ الإستراتيجى بالمنطقة، مما هيأ الفرصة لدول الجوار، مثل إسرائيل وتركيا وإيران، وقوى كبري، أمريكا وروسيا، لتتصارع على انتزاع مواطئ أقدام لها، وتتسابق على ملء الفراغ الإستراتيجي، وإعادة رسم الخرائط وتحصيل الغنائم، فالسياسة لا تقبل الفراغ. ونبه إلى أن كل الدول العربية تعانى انكشافا أمنيا، ماعدا مصر, بالنظر إلى قدرة جيشها الذى يحتل مكانة متقدمة فى الترتيب العالمي، وعلى الرغم من ذلك فإن مصر، نحو ثلث سكان العالم العربي، عندما يتهدد أمنها المائي، فإن هذا ينطوى على آثارٍ اجتماعية واقتصادية واستراتيجية تجعله خطرا إقليميا داهما، لابد من التعامل معه بالتفكير خارج الصندوق.

ويضيف وزير الخارجية السابق أن العرب لا يمتلكون استراتيجية جامعة تجاه الأزمات الحالية، وأنهم يتعاملون معها برد الفعل لا المبادأة، مطالبا بانتزاع زمام المبادرة وصياغة سياسات واستراتيجيات عربية؛ لمواجهة التحديات، لافتا إلى أن العرب من السهل أن يتفقوا ومن السهل أيضا أن يختلفوا. والمطلوب عاجلا بذل جهود من جانب الدول العربية المحورية، وطالب الجزائر رئيس القمة العربية المقبلة، برئاسة القمة من الآن، وقبل انعقادها، وممارسة الدبلوماسية الهادئة وفى الغرف المغلقة لتضييق الفجوات ولجم الخلافات، وطرح أفكار لمواجهة الفوضي. وشدد على إحياء (القومية العربية) على أسس جديدة، بحيث لا تكون شعارا عاطفيا، بل ضرورة سياسية واستراتيجية، فى صيغة مُنفتحة، تقبل بالتعددية دون استعلاء أو إقصاء، من أجل لملمة ما تبعثر، مذكرا بأن من أسباب التفاؤل أن 65% من العرب شباب، وهم طاقة هائلة ينبغى رسم خطوات المستقبل على أساسها، وأوضح نبيل فهمى أن استرجاع مصر مكانتها وألقها وقدرتها على التأثير بملفات الإقليم والعالم مرهون باستعادة ريادتها الفكرية وإشعاعها الحضاري.

[email protected]
لمزيد من مقالات د. محمد حسين أبوالحسن

رابط دائم: