رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لماذا تسبح وزيرة الصحة ضد التيار؟

خمسون يوما قلبت أحوال الدنيا من حال إلى حال، حملت الصور والأنباء كيف تحولت مدن وشوارع فى 81 دولة منذ 20 يناير الماضى إلى سكن للأشباح فرارا من عدوى فيروس الصين العظيم.. وصارت مقاطعة الصين التى تمثل 30 بالمائة من اقتصاد العالم الخطوة الأولى فى الحرب على مرض «كوفت 19»، انهارت البورصات وكسدت السياحة، وفرض المسئولون الدوليون على الصينيين وضيوفهم والهواء المار عليهم سورا من حديد وممنوع اللمس والاقتراب، وامتلأ شارع جامعة الدول العربية بالأخوة العرب القادمين من شاطئ الخليج هروبا من الخطر الصينى العابر من إيران، وحدها مشت وزيرة مصرية ضد التيار، ووافقت على القيام بمهمة فى دولة الرعب، حملت الدكتورة هالة زايد حقائبها واتجهت بشجاعة إلى بكين لتعايش ومرافقوها تجربة المواجهة على الطبيعة لمدة خمسة أيام، تأملتُ مشاهد معاناة الوزيرة مع إجراءات التكميم والعزل والتعقيم فى شوارع الصين، ومؤسسات عزل المصابين حتى عودتها تحت المراقبة والفحص بمطار القاهرة، كانت مصر آمنة تماما من الفيروس اللعين باستثناء مصابين كندى وفرنسى ظهرت إصابتهما بعد مغادرتهما مصر، تمنيت أن أسالها ماذا حملت فى حقيبتها هدية عينية من مصر إلى ثلث سكان العالم؟ ولماذا انفجرت الإصابات بعد زيارتها فى مركب سياحى بالنيل نقلا عن سائحة أمريكية من أصل تايوانى رغم الإجراءات المصرية الصارمة لحرمان الفيروس الصينى من مستوطنة آمنة فى مصر؟!

وبعيدا عن رعب الأيام الأولى من غزو كورونا أشعلت فضائياتنا حربا من نوع مختلف ضد الصرعات الجديدة من الأغانى، فى أثناء انقسامهم على فرمان النقيب هانى شاكر بمنع شاكوش ورمضان وبيكا وحرمان أوكا من الغناء فى الأماكن الرسمية، دهمهم افتتاح محمد رمضان التطوير الجديد لقناة الدولة بحديث لبرنامج التاسعة.. وردت مذيعات نفسنة بوصلة رقص على أنغام أغنية بنت الجيران المحرمة نقابيا، وتنفرد قناة ثالثة بأغنية حسن شاكوش وعمر كمال الجديدة شموخ النسر بتصوير حصرى ومشاهد تدين الإرهاب والحوار بالسنج والقنابل، وبعد أيام تراجع النقيب عن عزل مغنى بنت الجيران بتصريح ظاهره الحرب على الإسفاف بإنشاء غرفة للأداء الفنى لمنح تراخيص رقابية للمطربين كل سنة، وباطنه تراجع عن العزل ـ على طريقة الراحل عبد الفتاح القصرى «تنزل المرة ديا» أعادتنى مشاهد الحرب المفتعلة لكتاب المحقق الصحفى نبيل عمر الذى حمل عنوان وصف مصر بالجريمة، حلل فيه جرائم قاع المجتمع المصرى على مدى ربع قرن، واعتبر المجرمين ضحايا وحصالة سيئات الحكومات السابقة، وأنهم الابن غير الشرعى للمعالجات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المختلة، وطالب الكاتب بمحاكمة المسئولين الذين تسببوا فى هذا الخلل الاجتماعى الذى بدأ بالسماح بتجريف الأرض الزراعية وانتهى بعشوائيات سكنية لا تراعى كرامة الإنسان، وحلل الكاتب فى إحدى الجرائم أسرار ستة من الشباب لم يقتل أى منهم ذبابة من قبل وكيف تحولوا إلى قتلة لبلطجى استفحل نفوذه فى حى الخلفاء الراشدين بالمرج، حين انشغلت الشرطة لسنوات فى محاربة البحث عن عصابات التنظيمات الدينية المتطرفة، وكأن العمليات الإرهابية شغلت المجتمع بمؤسساته فى اتجاه لتنخر الجريمة والسوس والجهل فى الاتجاه المقابل، وما نشاهده الآن من ظواهر غنائية منفلتة هو إفراز لنظام اجتماعى وثقافى، ووصف مصر بالغناء مع الفارق الكبير بين الجريمة التى يتحتم تعاون المواطن والدولة لردعها بالقوانين والقيم، وبين الإبداع الذى يتحتم ترويضه وتشجيعه وتهيئة الظروف لانطلاقه فى مسارات سوية لبناء الحضارة! وترن فى أذنى جملة قالها لى المؤلف المسرحى الراحل على سالم قبل 35 سنة فى حديث نشرته بـ «مجلة المنصورة» حين عاتبته على مسرحية مدرسة المشاغبين التى ظهرت بعد وفاة عبد الناصر، ومسرحية «الكلاب وصلت المطار» التى كتبها بعد وفاة السادات، قال لى يومها إذا ظهرت أنماط جديدة فى الموسيقى فإن النظام السياسى سوف يتغير.. وأقلب صفحات كتاب السياسة والغناء فى مصر للدكتورة ياسمين فراج، وكيف كان الغناء الشعبى المنفلت البعيد عن المعابد وقصور الحكام موجودا منذ أيام المصريين القدماء، ولم تفلح السياسة أبدا فى فرض نوع من الغناء بقرار منذ العصر الفرعونى مرورا بالعصر المملوكى حين كان الناس يؤثرون دلال المغنية على صوت المغنى، وحتى الدور البطولى للغناء والفن فى ثورة 30 يونيو!

ولامفر من الاعتراف بأن الأغانى الشبابية الميوزيكال شو إفراز لحالة بلطجة تسود العالم كله، لكن ينبغى ألا يشغلنى ضجيجها عن إندهاشى للمغامرة الشجاعة التى تحدت بها الوزيرة هالة زايد فترة العزل الصحى التى ينصح بها الأطباء، وأحيت بها اليوم العالمى للمرأة المصرية!


لمزيد من مقالات أنور عبد اللطيف

رابط دائم: