رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أوجاع وطنية أمام الحكومة

ونحن فى سبيلنا لنقل الحكومة إلى العاصمة الإدارية الجديدة ومع ما يتمنى كل مصرى ان يتطور هذا الجهاز الإدارى للدولة، ومع كل الجهود المبذولة من الحكومة وخاصة وزارة التخطيط والمتابعة، إلا أننا يجب أن نتفهم ما يواجه الأمة من مجموعة المشاكلات التى يصل بعضها الى حد تسميته (الأزمة)، وهنا يجب المواجهة ويجب الصدق مع النفس قبل (المواراة ) أو ودفن الرأس فى الرمال، فهذا لن يضعنا أبدا أمام طريق سوى لإنهاء مشكلاتنا، بل العكس سوف نتعثر أكثر ! وسوف نعانى فى سبيلنا للتخلص أو إدارة الأزمة بعد فوات الأوان!! ولعل من أهم الأزمات التى تواجه الوطن .

أولا: أزمة ضعف كفاءة الجهاز الإدارى للدولة الأصل فى الحالة الحياتية للشعب هو قدرة الجهاز الإدارى على التغطية الأفقية و الرأسية لإقليم و مجتمع الدولة، بما يعنى تطابق الإدارة التنفيذية فى الحكومة مع السياسة العامة المعلنة من قبل السلطات الحكومية المركزية، مثل توصيل الخدمات إلى كل المواطنين وتأدية الواجبات الحكومية فى الإقليم للجميع دون تفرقة ودون وساطة، وتؤدى عدم القدرة التنظيمية والإدارية للنظام السياسى إلى تعريض هذا النظام لأزمة عدم اختراق أى عجز أو قصور النظام فى التغلغل خلال الإطار الإجتماعى والاقتصادى والإقليمى خارج العاصمة، ويتمثل هذا فى المناطق المحرومة والنائية وكذلك العشوائيات فى المدن المصرية والتى تعدت فى وقت من الأوقات الـ2250 منطقة حسب تقرير وزارة الإسكان حينها .

ولا نعلم كم عددها اليوم بعد أن تولت الدولة بعد ثورة يونيو 2013 استحداث مناطق بديلة وإنهاء حياة بعض المناطق العشوائية، خاصة فى القاهرة القديمة وأرجائها.

الأزمة الثانية: هى الديمقراطية وأزمة المشاركة الشعبية، ونعنى هنا بالديمقراطية حق الشعب فى حكم نفسه بنفسه كقيمة سياسية، وترجع أزمة المشاركة الشعبية فى البلدان النامية أساساً إلى تخلف البنية الاقتصادية والاجتماعية والافتقار إلى الشروط الثقافية والسياسية، وهناك خصائص ثلاث لأزمة المشاركة الشعبية وهي: الافتقار الى المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية بسبب الجمود الاجتماعى والتفاوت الطبقي. غياب الشروط الثقافية والسياسية بسبب الأمية والافتقار للتسامح. تقلص المشاركة الجماهيرية بسبب السلبية واللامبالاة.

أما الأزمة الثالثة فهى أزمة عدم عدالة التوزيع، فالنظام السياسى هو الذى يقوم بدور الموزع للثروة، إذ إن كل الثروات السياسية هى فى الحقيقة ذات طابع توزيعى مثل سياسات الأجور والأسعار والضرائب والتعليم، وتدخل الدولة فى الإسكان والصحة والتأمينات وذلك بتحديد الفئات المستفيدة من التوزيع ومقدار ما يخصص لكل منها من القيم والمنافع، وعادة تقع النظم فى البلاد النامية فى تناقض حاد بسبب المفاضلة فى عملية التخصيص بين أى من اعتبارين: اعتبار اقتصادى أى يرتبط التوزيع بنوع العمل والكفاية، أو اعتبار اجتماعى يعنى الاهتمام بفكرة العدالة الاجتماعية.

أما الأزمة الرابعة فهى أزمة تخبط الذاتية الحضارية وهى التى تدور حول محور الزمان، وهى تتلخص فى ذلك التخبط الشديد عند اختيار نموذج حضارى تنشده الجماعة السياسية فى إحياء القومية والتحديث الحضارى والتنمية الشاملة، ولعل أبرز ملامح التخبط هو عندما تخفق أمة فى تحديد هويتها الحضارية، وتكمن جذور أزمة الذاتية فى عدة عوامل أبرزها السيطرة الأجنبية وما يترتب عليها من تشويه اقتصادى وحضارى واجتماعى ونفسى وتعميق التبعية وشدة الاعتماد من جانب الشعوب على حكومتها لتحقيق الآمال الجماهيرية أو شدة الاعتماد على الخارج، هذا باختصار أهم الجذور التاريخية ذات الأبعاد العميقة وراء المشكلات الوطنية الراهنة والتى ربما ترجع ليس الى المرحلة الساداتية أو الناصرية وإنما تعود بنا إلى العهد الملكى السابق على ثورة يوليو وهو ما يجعلها تستحق مناقشة مجتمعية للوصول إلى وضع النقاط فوق الحروف فى كثير من مراسم شئون حياتنا كمصريين.


لمزيد من مقالات ◀ د. حماد عبد الله حماد

رابط دائم: