رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
خصوصية الأغنياء السوبر!

فى عالم سمته الأساسية الضوضاء والزحمة، تبدو الخصوصية حلما بعيد المنال يبحث عنه كثيرون ولا يجدونه. يراوغهم ويتسرب من بين أيديهم. يشتاقون للحظات صفاء بل عزلة تعيد التوازن النفسى إليهم.

أصبحت سلعة نادرة لا يقدر على دفع ثمنها سوى الأغنياء الذين يريدون النأى بأنفسهم عن الزحام والدوشة إلى واحات السكينة والهدوء. فى مطلع الألفية، صدر عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة كتاب عن الكومباوندات بمصر، أرجع فيه المؤلف الظاهرة لأسباب عديدة بينها البحث عن الخصوصية وإعادة صياغة الحياة بعيدا عن العاصمة ومشاكلها.

لكن السوبر أغنياء ومشاهير العالم أخذوا الخصوصية آفاقا أبعد. فقد اشترى مارك زوكربرج مؤسس فيسبوك وإيلون ماسك قطب التكنولوجيا، ليس فقط قصرين لا يمكن الاقتراب منهما، ولكن المنازل الفخيمة المحيطة بهما أيضا، بحيث لايكون لهما جيران على الإطلاق. بل إن مليادريرا الفنادق والصحف ببريطانيا ديفيد وفريدريك باركلى حفرا قناة مائية حول قلعة تاريخية يمتلكانها، ليس حبا بصيد السمك، ولكن لتأكيد الخصوصية.

لكن الخصوصية ليست مكانية فقط، كما يقول الكاتب البريطانى ريمار ريجبي، بل افتراضية أيضا، فالأغنياء والمشاهير لايريدون لأحد، خاصة الصحافة، التطفل عليهم عبر مواقع التواصل. باختصار تريد هذه الفئة التى لا تزيد عن 1% من البشر أن تعيش وكأنها غير مرئية. صحيح أنها تكسب المليارات من سلع ومنتجات يستهلكها العامة، لكنها لا تريد مخالطتهم أو التعامل معهم مباشرة. المفارقة أن دراسة لجامعة أريزونا قبل 5 سنوات، وجدت أن الأغنياء يعتبرون أنفسهم أكثر تعاطفا وشفقة من الآخرين، فهم لا يتوقفون عن التبرعات الخيرية.

هنا يثور التساؤل: كيف يمكن لتلك النخبة، ومنها سياسيون، معرفة الناس جيدا، إذا كانوا قد انفصلوا عنهم جسديا ونفسيا؟ وكيف تكون قراراتهم صحيحة إذا كانوا لا يرغبون برؤية الآخرين.

الفجوة بين السوبر أغنياء والفقراء، لم تعد اقتصادية فقط، بل­­ نفسية واجتماعية وحضارية أيضا، الأمر الذى ينتهى معه أى حديث عن الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية.. الخصوصية هدف نبيل لكن فهم الأغنياء لها يحولها إلى سلاح خطير لشرخ اجتماعى أخطر.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبد السلام

رابط دائم: