رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حالة حوار
أردوغان وسورس

ما يجرى فى تركيا يستحق التأمل والتفكير، فهذا نظام اجتهد فى بناء صورته منذ جاء إلى الحكم عام 2002 على أنه نظام ديمقراطى وهو صيغة نجحت فى خلط الإسلام والليبرالية، وهلل حلفاؤه له لذلك المعنى، كما تهتك الينايرجية والإخوانجية فى مصر له باعتباره البديل للشكل المدنى العصرى الحديث الذى ينبغى أن يأخذ خطوة للخلف مفسحا الطريق أمام (التتريك). فهناك إخلال عمدى ممنهج ومتواصل بفكرة (حكم القانون) فى ذلك البلد، فإذا كانت المحكمة الخاصة فى اسطنبول حكمت بالبراءة منذ أسابيع لكل المتهمين باعتصامات حديقة (جيزى) الشهيرة التى جرت عام 2003 فإن النيابة أمرت ببقاء بعض المتهمين فى السجن موجهة إليهم اتهاما آخر هو الاشتراك فى محاولة الانقلاب الشهيرة التى ألصقتها بحركة الخدمة الإيمانية التى يرأسها فتح الله جولن، وصارت سيفا جاهزا مسلطا على أى شخص يريد نظام أردوغان التنكيل به، رغم إلقائه القبض على عشرات الآلاف من المدرسين والإعلاميين والقضاة ورجال النيابة والعسكريين منذ الانقلاب بحجة أنهم كانوا متآمرين على النظام الأردوغانى، ومن هنا فحين برأ القضاء ساحة المتهمين فى حادثة اعتصام حديقة (جيزى) قامت النيابة مدفوعة من النظام، بحبس بعضهم مجددا موجهة إليهم الاتهام بالمشاركة فى انقلاب جولن، وكان بين أولئك رجل أعمال تتهمه تركيا بأنه ممول اعتصام جيزى وأنه كان يهدف إلى أن تصبح تلك الحادثة موجة أخرى من (الربيع العربى) وأن علاقة وطيدة تربطه بالملياردير المجرى/الأمريكى جورج سوروس الذى دعم وساند ومول معظم الحركات الاحتجاجية فى العالم العربى لقلب الأنظمة وتفكيك الدول الوطنية، واللافت فى كل هذه القصة أن المعارضة التركية قدمت ردا سريعا جدا على ذلك بإذاعتها ونشرها مقاطع إخبارية عن لقاء أردوغان وجورج سوروس فى أثناء زيارة الأول لواشنطن منذ 17 عاما وكانت تلك المقاطع مصحوبة بنشر صور اللقاء، والواقعة كلها تومئ إلى ازدواجية النظام التركى، فاعتصام جيزى كان احتجاجا على إزالة الدولة لحديقة ضخمة من أجل بناء نصب لأحد القادة التاريخيين العثمانيين فى إطار المحاولة الخائبة والفاشلة لإطلاق العثمانية الجديدة، تلك التى قضت عليها ثورة 30 يونيو العظمى فى مصر على نحو مبرم قبل سبع سنوات وأفشلت مخطط أردوغان السلطانى للتمرد وملء الفراغ فى المنطقة العربية.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبدالسميع

رابط دائم: