رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حرب المقاعد الخلفية

‎ مروى محمد إبراهيم

«القضاء على ترامب».. شعار يرفعه الديمقراطيون فى انتخاباتهم التمهيدية، فالصعوبة الحقيقية تكمن فى إيجاد الرجل المناسب للفوز بالبيت الأبيض.

فى نوفمبر الماضي، حذرت نانسى بيلوسى رئيسة مجلس النواب الديمقراطية من أن مرشحى الحزب يسيرون على الطريق الخطأ، واستمرارهم فى هذا الطريق سيعنى هزيمة منكرة.

بيلوسى اعتبرت أن الأفكار التى يطرحها المرشحان اليساريان بيرنى ساندرزالسيناتور عن فيرمونت وإليزابيث وارين السيناتور عن ماساتشوستس والمرشحة المنسحبة، مثل رعاية صحية للجميع وضرائب على الأغنياء، لن تؤهلهما للصعود إلى البيت الأبيض. الزعيمة الديمقراطية دقت ناقوس الخطر مؤكدة أن «الأفكار التى تلقى رواجا فى مناطق مثل سان فرانسيسكو لن تحظى بشعبية فى ولايات الغرب والوسط والتى لعبت دورا رئيسيا فى فوز ترامب فى انتخابات 2016». هذه المخاوف لم تكن وليدة اللحظة، ولكنها ازدادت مع تصاعد الفكر اليسارى بين المرشحين الرئيسيين فى الحزب، فى وقت عانى فيه المرشح المعتدل جو بايدن نائب الرئيس السابق باراك أوباما من صفعة قوية كادت أن تسقطه. فترامب نجح فى استغلال أزمة المكالمة الهاتفية التى أجراها مع الرئيس الأوكرانى فلوديمير زيلينسكي، وطالبه فيها بالتحقيق فى أنشطة نجل بايدن فى كييف وإلا فإنه سيوقف المساعدات العسكرية لبلاده، إلى ورقة للتشكيك فى نزاهة بايدن. ربما لم يثبت ترامب وأنصاره أى اتهامات جنائية ضد بايدن، ولكنهم نجحوا فى واقع الأمر فى إثارة الجدل حول احتمالات استغلاله للسلطة فى فترة كان يشارك فيها فى عملية صنع القرار. هذه المخاوف دفعت بيلوسى إلى إدارة ما يمكن وصفه بحرب المقاعد الخلفية، فجنودها على الجبهة- أو بمعنى أصح المرشحين الديمقراطيين- غير مؤهلين بما فيه الكفاية لقيادة المعركة وتحقيق النصر المرجو والتصدى للعدو الجمهوري. ولذلك، كان لابد من التحرك لدعمهم. هذا التحرك تمثل فى خوض معركة حزبية عنيفة شاهرة سلاح «المحاكمة» على أمل إثارة التساؤلات وربما إدانة ترامب بتهم مثل سوء استغلال السلطة وعرقلة عمل الكونجرس. سيدة الديمقراطيين الحديدية كانت تعلم جيدا أن الجمهوريين سينجحوا فى إفشال المحاكمة التى كانت تدور فى عقر دارهم، مجلس الشيوخ الذى يسيطر عليه أغلبية جمهورية. ولكنها كانت فرصة للتشهير بترامب وقادة الحزب الجمهوري. ولم تلجأ بيلوسى إلى هذه الخطوة سوى بعد فشل لجنة التحقيق الخاصة بقيادة روبرت موللر فى توجيه أى اتهامات لترامب، بشأن التورط الروسى فى انتخابات 2016.

فى نهاية العام الماضي، عقدت مجموعة من القادة الديمقراطيين اجتماعا طارئا لبحث كيفية إنقاذ الحزب من براثن ساندرز ووارين، الذين يروجون لأفكار لا تتوافق مع مبادئ الحزب نفسه. فكان لابد من تصعيد ودعم الأصوات المعتدلة والتى كان من المفترض أن يمثلها بايدن. ولكن ما حدث أن أسهم ساندرز بدأت تعلو ومكاسبه أصبحت فى تزايد مستمر، فكان لابد من وقفة، وتشكيل جبهة موحدة داخل الحزب للتصدى لـ «عامل ساندرز». ربما هذا ما يبرر انسحاب كل من المرشحين بيت بوتيدجيدج وإيمى كولباتشر وبيتو أورورك من السباق الديمقراطى وإعلان دعمهم الكامل لبايدن، فى محاولة لتجنب تفتيت الأصوات الداعمة للمعسكر المعتدل فى الحزب، على أمل أن تعطى هذه الخطوة المفاجئة التى سبقت جولة «الثلاثاء الكبير» الانتخابية دفعة قوية لبايدن تؤهله لهزيمة ساندرز. الطريف، أن هذه التحركات أصابت ترامب نفسه بالقلق. فقد اعتبر أن ساندرز فريسة سهلة ومواجهته ستضمن له فوزا انتخابيا سهلا فى نوفمبر المقبل، فهو كما يلقبه بـ «ساندرز المجنون». الواقع أن ساندرز وترامب وجهان لعملة واحدة، فهما وجهان للتطرف، اليمينى واليساري، ويخاطبان فئة محددة من الشعب، ومعركتهما لن تكون متكافئة. ولكن هل ينجح الديمقراطيون فى التخلص من صوت ساندرز المتطرف وتصعيد بايدن أم أن مهمتم محكوم عليها بالفشل؟.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق