رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رجب .. شهر «جبر الخواطر»

من الخصائص التي تميز بها شهر رجب الحرام أنه يعد شهر «جبر الخواطر»، ففيه جبر الله خاطر سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم برحلة الاسراء والمعراج، بعد ظلمه من المشركين، فرغم أنه أحب مكة التي ولد فيها ونشأ، فإنه صلي الله عليه وسلم أُخرج منها ظلمًا، فاحتاج إلي شيء من المواساة والصبر علي فراق بلده الذي أحبه فكافأه الله برحلة سماوية مباركة من مكة إلي بيت المقدس.

في رجب أيضا استوت سفينة نوح ـ عليه السلام ـ علي جبل الجودي (بالعراق)..وحري بنا أن نتحلي بهذه الصفة في هذا الشهر العظيم، فجبر الخواطر من اعظم العبادات إلي الله عز وجل وهى عبارة لا تكلف شيئا.

يوضح الدكتور عبدالغفار عبدالستار رئيس قسم الحديث بكلية الدراسات الاسلامية بالديدامون أن من التزم عبادة جبر الخواطر فقد تحلي بصفة عظيمة امتن الله عز وجل بها علي أنبيائه جميعا، فجبر خاطرهم.. فها هو سيدنا زكريا عليه السلام، جبر الله عز وجل خاطره عندما طلب من ربه الولد قائلا، كما سرد القرآن الكريم: [هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ] وقال - جل وعلا -: [وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَي رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَي وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ].

هكذا بعد أن دعا نبي الله زكريا ـ عليه السلام ـ ربه ـ عز وجل ـ بأن يهب له ذرية طيبة، استجاب الله له، ووهب له يحيي ـ عليه السلام ـ

ويضيف الدكتور عبد الغفار أن الله عز وجل جبر خاطر سيدنا أيوب عليه السلام فكشف عنه الضر والبلاء، إذ قال تعالي: [وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَي رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَي لِلْعَابِدِينَ] [قال ابن كثير ـ رحمه الله: «يذكر الله ـ تعالي ـ عن أيوب ـ عليه السلام ـ ما كان أصابه من البلاء في ماله، وولده وجسده، وذلك أنه كان له من الدواب والأنعام والحرث، شيء كثير وأولاد ومنازل مرضية، فابتلي في ذلك كله وذهب عن آخره، ثم ابتلي في جسده ... ولم يبق فيه عضو سليم سوي قلبه ولسانه يذكر بهما الله ـ عز وجل ـ حتي عافه الجليس، وأفرد في ناحية من البلد، ولم يبق أحد من الناس يحنو عليه سوي زوجته، كانت تقوم بأمره، ويقال إنها احتاجت، فصارت تخدم الناس من أجله ... وقد كان نبي الله أيوب - عليه السلام - في غاية الصبر وبه يضرب المثل». ثم دعا ربه ـ عز وجل -: [فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَي لِلْعَابِدِينَ].

ويتابع عبد الستار أن الله عز وجل جبر خاطر سيدنا يعقوب عليه السلام فرد عليه ولده يوسف عليه السلام ،اذ فقد يعقوب - عليه السلام ــ ابنه يوسف ــ عليه السلام ــ وحزن عليه حزنًا عظيمًا وحينما فوض أمره إلى الله واثقا به استجاب الله ــ سبحانه ــ له فرد عليه يوسف وأخاه وأبصر بعد ما وضع عليه قميص يوسف ــ عليه السلام ــ واستغفر لإخوته، وذهبوا إلي مصر جميعًا، وكانت هذه عاقبة الصبر.

كما جبر الله تعالي خاطر يوسف عليه السلام فصرف عنه كيد النسوة قال ـ تعالي ـ عن يوسف ـ عليه السلام ـ : [قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ] قال ذلك ـ عليه السلام ـ بعد ما راودته امرأة العزيز عن نفسه، فاعتصم بالله ـ تعالي ـ وقال:ـ « معاذ الله» بعد ما أشيع في المدينة من قبل النساء بقولهن: [امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ ... ] فجمعتهن امرأة العزيز وأمرت يوسف بالدخول عليهن، فتعجبن من جماله فقالت لهن: [فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ] فعند ذلك دعا يوسف الله - عز وجل - بأن يصرف عنه كيدهن، فاستجاب الله له، وصرف عنه كيدهن إنه هو السميع لدعاء من دعاه العليم بحاله.

واختتم د.عبد الستار حديثه موضحا أن جبر الخواطر له صور متعددة، فقد يكون بكلمة طيبة، أو لمسة حانية أو بسمة ضاحكة، أو نظرة راضية، ويعظم حينما تنفث عن مكروب أو تأخذ بأيدي ضعيف أو تعطي مسكينا أو تمسح علي رأس يتيم.. ومن عاش بين الناس جابرا للخواطر أدركه الله في جوف المخاطر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق