رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مجرد رأى
الزحمة الخلاقة!

القاهرة مدينة مزدحمة ولكن لندن أكثر زحاما، والمشوار الذى تقدر له ربع ساعة يستغرق ساعة وأكثر. ولأن مشاويرى فى لندن فى منطقة الأطباء والمستشفيات فقد تعودنا على أن نخرج ساعة قبل الموعد رغم أن التحرك فى دائرة محدودة.

وفى لندن ملايين السيارات التى تزيد على الملايين التى تجرى فى القاهرة، ولا يستخدمون هنا أى ملصقات على هذه السيارات لتقرأ الشرطة بياناتها، ولكن كل سائق يعرف أن هناك كاميرات مراقبة وأجهزة متقدمة تستطيع أن تضبط كل مخالف، والمخالفة هنا مرعبة، ولذلك عود كل سائق نفسه على الزحام وتعلم سلوكياته بحيث أصبح هناك مايمكن وصفه بالزحمة الخلاقة.

وأهم سلوكيات الزحام الصبر، فسائق التاكسى لا يضيق ولا يشعرك بأنه متضايق ولا يمد يده أبدا إلى الكلاكس ففى وسط مئات الآلاف من السيارات التى حولك لا تسمع صوت كلاكس واحد ولا ترى واحدا يفتح الزجاج ويصيح فى جاره: مش قبل ماتسوق تتعلموها يا... !

وكما يمارس سائق التاكسى الصبر مع الزحام ، فلا تملك إلا أن تمارس الصبر مع عداد السيارة الذى تلمع بالضوء الأحمر قيمة الأجرة المطلوبة وهى تجرى بصرف النظر إذا كانت السيارة تسير أو تقف وتزحف فى الزحام، وليست نكتة أن عدادا احتسب 20 جنيها فى مسافة لا تتجاوز 400 متر، وقد قلت جنيها دون أن أقول إسترلينيا لأنك لو حسبتها على هذا الأساس فلا بد أن تغافل السائق وتفتح الباب وتلوذ هربا!.

وللتاكسيات فى لندن لغتها التى لم تتغير وإن زاحمها الأوبر، فالتاكسى الخالى لا بد أن يضيء لافتته التى تعلوه، وفى اللحظة التى تدخل التاكسى تنطفيء هذه اللافتة لتشير لغيرك أن يبحث عن تاكسى مضيء. وعندما ترفع يدك أو تزعق له تاكسى حتى لو كان على الناحية الأخرى لا يسأل فيك، وإنما يستدير ويقف أمامك. وهى أخلاقيات متوارثة مازالت مرعية، لهذا عاش التاكسى فى لندن وسيعيش مئات السنين!.

[email protected]
لمزيد من مقالات لندن ــ صلاح منتصر

رابط دائم: