رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
أكذوبة الغياب الديمقراطى!

حتى لو كان صحيحا أن أمتنا العربية تعانى مرضا سياسيا خطيرا اسمه فقر الدم الديمقراطى فإن الذين يقولون بذلك ويروجون لقدرتهم على التبرع لنا بما لديهم من فائض الدم الديمقراطى يتجاهلون أن ما يعرضونه علينا من دماء الديمقراطية لا يناسب فصيلة دمنا، ومن ثم فإن القبول به سيؤدى بنا حتما إلى الهلاك والفوضى والخراب... ودرس المصائب التى حلت علينا تحت رايات الربيع المزعوم ليست بعيدة ومازالت تداعياتها تؤرق مضاجعنا حتى اليوم.

إن أمتنا العربية ليست فى حاجة ملحة للدم الديمقراطى المعلب فى الخارج، وإنما نحن بحاجة إلى الدم النقى المصنع فى الداخل والذى يفتح أمامنا الطريق الآمن لركوب قطار العصر كمنتجين وليس كمستهلكين وكمخترعين وليس كمقلدين.

أتحدث عن أمة هى الأحوج إلى التغيير ولكن ليس من بوابة الديمقراطية المزعومة، وإنما أولا من بوابة العمل والعلم والإنتاج الذى يحقق قدرا معقولا من الاكتفاء الذاتى فى الأساسيات، سواء كانت غذاء أو دواء أو خدمات، وبدء السير على بناء الدولة الحديثة لكى تحل محل البيئة القبلية التى تحكمها ثقافة أبوية فى العديد من الدول العربية، والتى لم تتأهل بعد لتعاطى العصائر الديمقراطية المستوردة!.

الديمقراطية الآن ترف لسنا مؤهلين له بالدرجة الواجبة رغم شدة اشتياقنا لها وعمق أملنا فى اختصار الزمن اللازم لبلوغها عندما تصبح رقما صحيحا فى المعادلة الدولية باقتصاد قوى هو وحده الذى يصنع استقلالية القرار السياسى يوفر البيئة الصحية الملائمة لحرية الرأى وحرية الجدل وحق الاختلاف تحت رايات الفهم الصحيح لاستحقاقات الحفاظ على المصالح العليا للوطن فى ظل معادلات إقليمية ودولية متغيرة!

إن درس غزو العراق من أجل فرض نموذج للديمقراطية يمكن محاكاته فى العالم العربى والإسلامى ودروس السنوات العجاف تحت رايات الربيع المزعوم تؤكد – كلها - أن الديمقراطية ليست تمثالا يمكن تقليده، وإنما هى بيئة ثقافية واجتماعية فى المقام الأول وليست قرارا أمميا أو محليا يمكن تنفيذه على الفور بتعديل الدستور وإصدار القوانين اللازمة بدليل أن الذين تزعموا موجة الربيع المزعوم فى ليبيا قبل 9 سنوات من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية هم أنفسهم الذين يعلنون من قلب طرابلس ومصراته وبرعاية حكومة السراج عن رغبتهم فى أن تقبل أمريكا إقامة قواعد عسكرية لها فى ليبيا... منتهى الديمقراطية فعلا!

ورحم الله الفارس النبيل اللواء عمر سليمان عندما كان صريحا مع نفسه وصريحا مع الآخرين وأطلق صيحته الشهيرة محذرا من عواصف الفوضى قبل هبوبها فى 25 يناير قائلا: إننا غير مستعدين للديمقراطية.. وفى أمثالنا العربية قول أثير هو: «صديقك من صَدَقَك ﻻ من صدَّقك».

خير الكلام:

<< لا قيمة للديمقراطية السياسية قبل بناء الديمقراطية الاجتماعية المنتجة!.

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: