رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اتفاق سلام أم خروج أمريكا من أفغانستان ؟!

يجسد اتفاق السلام المهم الذى وقعته الولايات المتحدة أمس فى قطر مع حركة طالبان الأفغانية نقطة تحول ليس فقط فى تاريخ أفغانستان، ولكن أيضا فى الوجود العسكرى الأمريكى فى تلك البلاد والإستراتيجية العسكرية الأمريكية فى قارة آسيا والعالم فى ظل إدارة الرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب، الذى يؤمن بضرورة تقليص الوجود العسكرى الأمريكى فى آسيا والشرق الأوسط، وعدم الانخراط فى حروب خارجية لاطائل من ورائها ـ حسب تعبيره.

وبعد أن أنفقت الولايات المتحدة أكثر من تريليون دولار [ألف مليار] فى الحروب فى أفغانستان منذ عام 2009 ، وأصيب وقتل فيها أكثر من 100 ألف مدنى أفغانى وعشرات الآلاف من قوات الأمن الأفغانية، فضلا عن مقتل أكثر من 2400 جندى أمريكي، فإن إدارة الرئيس ترامب تعمل منذ فترة لتنفيذ تعهده الانتخابى بالخروج من أفغانستان، وتوصلت إلى هدنة مهمة مع حركة طالبان الأفغانية حتى تم التوصل إلى التوافق على بنود اتفاق وصفه وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو بأنه اتفاق تاريخى من أجل السلام فى أفغانستان. ويمهد اتفاق السلام بين حركة طالبان والإدارة الأمريكية الطريق أمام انسحاب تدريجى للقوات الأمريكية من أفغانستان بعد أكثر من 18 عاما من القتال، وذلك مقابل ضمانات أمنية تقدمها الإدارة الأمريكية، على أن تستكمل القوات الأمريكية انسحابها من الأراضى الأفغانية فى غضون عام، إذا تم تلبية الشروط التى تم الاتفاق عليها.

ويشير الخبراء إلى أن الاتفاق سوف يقود إلى خفض عدد القوات الأمريكية البالغ حاليا فى أفغانستان نحو 13 ألف جندى إلى 8600 جندى.

ويوفر اتفاق السلام بين طالبان والادارة الأمريكية «ضمانات أمنية» من جانب طالبان فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وأن تبدأ طالبان على الفور مفاوضات سلام مباشرة مع الحكومة الأفغانية فى كابول. وعلى الرغم من توصل واشنطن وحركة طالبان إلى اتفاق سلام ينهى الحرب الدائرة بين الطرفين، فإنه ترك الدولة الافغانية التى تعانى من الإرهاب والحرب ضد طالبان ، فى حالة بائسة، إذ كان يتعين أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام شامل يحقق الأمن والاستقرار فى الأراضى الأفغانية التى تمزقها الحروب منذ عدة عقود، وليس اتفاقا يقضى بانسحاب أو خروج القوات الأمريكية فقط من أفغانستان، وليظل مصير هذا البلد المسلم معلقا بالمفاوضات الغامضة التى من المفترض أن تتم بين حركة طالبان التى تَعُد الرئيس الأفغانى الحالى أشرف غنى مجرد أداة فى يد واشنطن وبين حكومة كابول.

ويشير الخبراء إلى أن الاتفاق يدشن عملية انسحاب القوات الأمريكية فقط من أفغانستان، ولا يقدم أى إجراء أو خطوة لكيفية توصل حكومة كابول لاتفاق سلام مع حركة طالبان، يقود إلى وقف الحرب الدائرة بين الطرفين.


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: