رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

جلد الذات

عندما نفقد بالموت عزيزا صديقا كان أو زميلا أو قريبا تصدمنا المصيبة فترة تطول أو تقصر ، وذلك أمر فطرى لا نملك دفعه لكن ما يزيد ألم الفراق لوعة وحسرة أننا وقتها فقط ندرك كم كنا نحب من فقدنا وتذكر بعد غفلة مكارم ومحامد خصاله وجزيل عطائه وسعة صدره معنا رغم تقصيرنا فى وده ووصاله وربما بلغ بنا الأمر حد سوء الظن فى بعض أفعاله أو أقواله. قد تنتابنا هذه المشاعر أيضا عند رحيل شخص لم تكن تربطنا به علاقات إنسانية مباشرة وإنما كان شخصية عامة أو مسئولا لم نفكر خلال حياته فى مراجعة حكمنا الشخصى السلبى الذى تشكل تجاهه على مدى سنوات. موته فقط هو ما جعل بصرنا حديدا نحوه فندرك قسوة أحكامنا عليه وتحميله مسئولية تقصيرنا وفشلنا جميعا. وعندما تسيطر على أحدنا مثل هذه الحالة المشبعة بالألم والحسرة والندم قد نظنها جلاء رؤية أو صحوة ضمير أو توبة بعد غفلة... لكن علماء النفس يحذروننا من وجه آخر لهذه الخوالج قائلين إن الشعور بالندم تجاه الآخرين أحياء أو أمواتا قد يكون مرضيا مؤذيا بل ومدمرا لصاحبه الذى يعقد لنفسه محاكمة قاسية غير عادلة يدين فيها نفسه ويقضى عليها بأن خطأها جريمة تستوجب أن يجلدها ما بقيت بين جنبيه. ويحذرنا العلماء من هذا العقاب الذاتى القاسى ويعتبرونه انعكاسا لحالة يأس وضعف ولحظة تكلف زائد وغشم نفس بالسوء أمارة. ورغم هذا التحذير العنيف يبشرنا نفس العلماء بأن هناك نوعا آخر محمودا من الندم فى علاقتنا مع أو تجاه الآخرين وهو الذى يدفعنا للتركيز على إيجابياتهم وأن نظهر لهم أفضل ما نكن من ود وتقدير.


لمزيد من مقالات عبد السلام عمران

رابط دائم: