رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أمينة شفيق: أمنيتى الوحيدة أن أرحل عن الدنيا وأنا أكتب فى الأهرام

حاورتها هاجر صلاح
[تصوير- محمد ماهر]
أمينة شفيق

  • هيكل طلب لقائى وسألنى مباشرة: هل تحبين الانضمام لأسرة تحرير الأهرام.. وقد كان!
  • بعد انتقالى للأهرام، اندهش موسى صبرى لطريقتى فى الكلام وقال: «إنتى بتشتغلى فى وزارة الخارجية»؟!
  • أول مرة فزت فى انتخابات نقابة الصحفيين نبهنى هيكل: «فى النقابة أنت زعيمة، هنا فى الجرنال أنت محررة»!
  • لـم أكتب فى الأهرام حرفا واحدا ضد مبادئ اليسار.. ولم أسبب مشكلة لأى رئيس تحرير
  • مُنعت من دخول الأهرام مرتين فى عهد السادات.. فى الأولى عدت بعد نصر أكتوبر وفى الثانية بعد وفاته

 

 

 

حتى يومنا هذا، وعلى مدى ستين عاما هو عمرها الصحفى فى مؤسسة الأهرام؛ استطاعت أمينة شفيق أن تحفر باسمها علامة بارزة، ليصبح «الوكيل الحصري» لقضايا الفقر والتعليم وحقوق العمال والمرأة والطفل.

لم يأت الأمر مصادفة، فتكوينها الفكرى من البداية أنبأ عن شخصية «مناضلة» تهوى الدفاع عن الحقوق، لاسيما تلك الخاصة بالمهمشين والضعفاء.

وهى لا تزال طالبة متدربة فى مجلة «الجيل» الخفيفة، ذهبت إلى بورسعيد لتستطلع ماذا يجرى على الأرض من مقاومة شعبية ضد العدوان الثلاثي، فعادت جزءا من المقاومة، وأدركت منذ ذلك الحين أن هناك قضايا وطن تستلزم بذل كل الجهد للاصطفاف خلفها، فكان القلم سلاحها الذى أعانها على تحقيق ما تصبو إليه، حتى عندما سلب منها فى أوقات لاتمثل زمنا فى عمرها الصحفي، لم تتوقف عن تقديم الدعم لكل سائل. وعلى الرغم من أنها عضو مؤسس لحزب معارض بارز هو حزب التجمع، فإنها حافظت طوال هذه السنوات على مساحة رأى ثابتة فى «جرنال» يمثل صوت الدولة الرسمي.

فى حوار يملؤه الحنين لعمر طويل قضته فى جنبات الأهرام، وتتخلله الضحكات الرنانة التى تنم عن شخصية لا تزال محتفظة بحيويتها وروحها الشابة، كان هذا اللقاء مع الكاتبة والنقابية «العتيدة» أمينة شفيق.

مع حصولك على الثانوية العامة، كنت قد اتخذت قرارا بدراسة الصحافة.. ماذا كان الدافع؟

أنا أنتمى لجيل محظوظ عاش فترة تميزت بازدهار فكرى كبير، ولذلك برزت فيه مجموعة من النساء اللاتى تركن بصمة فى تخصصات مختلفة، فلا أنسى صفية المهندس وتماضر توفيق فى الإذاعة، والصحفية أمينة السعيد فى مجلة المصور، وقد أصبحنا صديقتين مقربتين لاحقا رغم فارق السن الذى يبلغ 25 عاما، ود.سهير القلماوى التى كانت أول فتاة مصرية تحصل على درجة الدكتوراة، وكان لها حديث أسبوعى فى الإذاعة. كانت هناك أيضا زهيرة عابدين، طبيبة مشهورة جدا وأولى دفعتها، ومفيدة عبد الرحمن المحامية، كلهن كن يمثلن لى نموذجا للجرأة، وانبهرت بهن، لذلك كنت أول فتاة فى أسرتى تلتحق بالجامعة ثم تعمل. ولأنى كنت أحب الصحافة وقراءة الصحف، اخترت دراستها، ولم يكن قسم الصحافة فى آداب القاهرة قد أنشئ بعد، فالتحقت بالجامعة الأمريكية، وكان ذلك فى عام 1953.

ألم تواجهى أى معارضة من أسرتك؟

على الإطلاق، ففى ذلك الوقت كانت مصر كلها تتغير، وأصبح تعليم البنت ثم عملها أمرا مقبولا لدى العقلية المصرية.

وهل كان معك زميلات من الفتيات فى الجامعة؟

كانت هناك أقلية مصرية عموما، والباقى من الأجانب، نحو 32 جنسية، والعرب أغلبهم من فلسطين. وكذلك الأساتذة كان معظمهم «خواجات». وفى الجامعة بدأت التدريب فى مجلة «الجيل» الشبابية الخفيفة، وحينها تعرفت على خيرية خيرى فى الأخبار، ثم فاطمة سعيد وفتحية بهيج، وكلتاهما كان يعمل فى مجلة «آخر ساعة». لذلك بعد التخرج لم تكن لدى مشكلة فى العمل، والتحقت بجريدة «المساء» التى عملت فيها حتى عام 1960.

وهل فعلا كان انضمامك للأهرام بطلب من الأستاذ هيكل؟

نعم.. كان زوجى الفنان عبد المنعم القصاص يعمل فى الأهرام، وفوجئت به ذات يوم يقول لى إن الأستاذ هيكل يريد أن يرانى غدا، فالتقيته وسألنى بشكل مباشر: هل تحبين الانضمام لأسرة تحرير الأهرام؟ فأجبته :بالتأكيد، فسألني: هل تعرفين الأستاذ صلاح هلال، فقلت: بالطبع، فطلب منى أن أذهب له فى الطابق الثاني، وبدأت علاقتى بالأهرام.


مع نافع وهيكل وسلماوى فى نقابة الصحفيين

ألم يكن عمل زوجك فى الأهرام دافعا لك للسعى إليها؟

بالتاكيد أى صحفى كان يتمنى أن يعمل فى الأهرام، لكنى لم أسع إلى ذلك، ويبدو أن الأستاذ هيكل كان يتابع ما أكتبه فى «الجيل»، وكانت تلك من خصائصه المهمة، إذ كان متابعا جيدا، لكن دون أن يشعر أحد.

وكيف كان لقاؤك بصلاح هلال؟

كان حينها رئيسا لقسمى الرأى والتحقيقات، فطلب منى اقتراح أفكار، فاقترحت موضوعا يتعلق بالطفولة لا أتذكره تحديدا. كانت حملة استمرت ثلاثة أيام، وحينها قال لى : «يعنى من أول شهر لك فى الأهرام تاخدى صفحة الرأى تلات أيام ورا بعض؟!» لم تكن صفحة الرأى حينها مخصصة للمقالات كما هو الحال الآن. الحقيقة أنى كنت أحب عملى جدا، وكنت أقوم كذلك بعمل بعض التحقيقات الصحفية.

من الزميلات اللاتى كن يعملن فى الأهرام فى ذلك الوقت؟ وكيف استقبلنك؟

إنجى رشدى كانت تشاركنى الغرفة نفسها فى المبنيين القديم والجديد، وبهيرة مختار وفتحية بهيج، ونوال المحلاوي، وجاكلين خوري، ثم انضمت لنا لاحقا سناء البيسي. بالمناسبة؛ كان الوسط الصحفى عموما محدودا فى ذلك الوقت، وكنا نعرف بعضنا البعض جيدا، ونلتقى فى النقابة باستمرار، كما لا تنسى أنى دخلت الوسط الصحفى منذ أن كنت فى أولى جامعة.

تتذكرين يوم انتقالكم للمبنى الجديد بالجلاء؟

ضاحكة: طبعا.. احتفلنا بآخر يوم لنا فى المبنى القديم، وأحضرنا الجاتوه. وفى أول يوم عمل لنا فى المبنى الجديد، أرشدوا كل منا لأماكننا الجديدة، لكن لا أخفيك سرا أنى أحسست بغربة، ففى المبنى القديم كنا نجلس سويا، أما الجديد، فالغرف واسعة وضخمة، وتفرقنا. لكن لا شك أن المبنى الجديد كان حداثيا ويدار بطريقة عصرية منظمة، وهو ما انعكس على قيمة الأهرام كصحيفة، وأذكر أن كافيتريا الدور الـ12 كانت تقدم خدمة «خمس نجوم»، وكان «أكابر» الناس يطلبون زيارتها، وكانت دائما تعج بالمشاهير وعلية القوم والوزراء، وكان من الطبيعى أن نصعد لتناول الغداء، فنجد أم كلثوم وعبد الحليم حافظ. كان المكان فى منتهى الشياكة والأناقة، ويقدم طعاما فاخرا بأسعار مدعمة، وعندما كان يزورنا رئيس الجمهورية ويصافحنا فردا فردا، كنا نشعر بالفخر. كان يكفى أن يقول الصحفى إنه من الأهرام لأى مصدر، لتنفتح أمامه كل الأبواب المغلقة، وكنا ندرك قيمة «الأهرام» جيدا، ونضع فى أذهاننا عندما نوجد فى أى مكان أننا نمثله، ولا يمكن أن نأتى بأى سلوك يسيء له، ونعلم جيدا أننا كما نعطيه من وقتنا وجهدنا، فهو أيضا يعطينا ويضيف لنا قيمة كبيرة، والكلمة التى تنشر لنا فيها لها طعم مختلف.

وطبعا تذكرين زيارة الرئيس عبد الناصر للمبنى الجديد؟

ضاحكة: طبعا. أخبرونا قبلها بيوم حتى نكون فى أحسن هيئة، وأن نأتى فى موعد محدد .كنا سعداء للغاية. وأذكر ان زوجته تحية جاءت لنا فى زيارة لاحقة، وسلمت تحديدا على الصحفيات فى مكاتبهن.

هل شعرت باختلاف فى أدائك كصحفية بعد انتقالك إلى الأهرام، خاصة أنك أمضيت وقتا طويلا فى «الجيل» التابعة لمؤسسة أخبار اليوم؟

لا على الإطلاق.. لكن الاختلاف فى السلوك، فالأخبار كان فيها انطلاق أكثر فى الحركة والملبس، نتحدث بصوت عال ونأكل سويا، أذكر بعد أن انتقلت للأهرام، التقيت موسى صبرى فاندهش لطريقتى فى الكلام وقال لي: إيه المراسم دي.. هو إنتى بتشتغلى فى وزارة الخارجية؟! ما تكلمينى عادى زى ما باكلمك.. متصلبة كده ليه! شخصية الأهرام الرصينة انعكست على شخصياتنا. كان ممنوعا منعا باتا أن يحضر أحد طعاما داخل المكاتب، وفى مرة أحضرت فطيرا تصنعه جدتي، وكانت تحبه إنجى رشدي، وكمال السيد. فأحضرته معى فى ليلة كان عندى «شيفت» ليلي، وتركته فى أحد أدراجى حتى صباح اليوم التالي، لأفاجأ صباحا أنه اختفى من الدرج! فاتصلت بالأمن، لأكتشف أنهم أخذوه لأنه كان ممنوعا إدخال مأكولات فى المكاتب. فالكافيتريا بها كل شيء.

وإلى متى استمر هذا النظام الصارم؟

بدأ فى التراجع تدريجيا بعد رحيل هيكل عن الأهرام. فهو كان يتابع ويشرف على كل شيء بنفسه.

هل كان انتماؤك للأهرام دافعا لك لخوض انتخابات نقابة الصحفيين؟

دون أدنى شك.. أول مرة فزت فيها سنة 1971، كنت سعيدة جدا وشعرت أن الدنيا كلها تضحك لى ولسان حالى يقول: يا أرض اتهدي..ماعليكى أدي، فارتديت أشيك فستان وتأنقت وذهبت للأهرام فخورة بنجاحي، ومنذ دخولي، فوجئت بالريسيبشن يخبرنى بأن «مكتب الاستاذ هيكل عايزني».. قلت بالتأكيد لتهنئتى بالفوز، بعد خطوتين للأسانسير، يخبرنى أحدهم من جديد بأن الاستاذ هيكل طالبني، أصعد للدور الرابع، فيخبرنى أحدهم بنفس الأمر، بدأ القلق يتسلل لنفسى وشعرت أنى ارتكبت مصيبة، دخلت المكتب، فأخبرتنى نوال المحلاوى بنفس الأمر، المهم دخلت وأنا قلقة، وزاد قلقى لأنه لم يطلب منى الجلوس، فعادة عندما يكون راضيا عنى يطلب منى أن أجلس. المهم قال لى أولا: مبروك عشان النجاح وأنا سعيد بفوزك، ثانيا: عايز أقولك حاجة يا أستاذة: فى النقابة أنت زعيمة، هنا فى الجرنال؛ أنت محررة .. فاهماني؟! فسألته إذا كان قال ذلك لكل الفائزين من الأهرام، فأخبرنى أنه لم يقله إلا لي.

هل شعر أن فوزك فى النقابة سيغيرك؟

بالتأكيد.. وأذكر انى بكيت وأنا أحكى لزوجى الموقف. وقد أيده فى تصرفه، وقال إنه محق بقوله هذا الكلام، وقد أدركت بعدها أنه علمنى درسا استمر معى 28 عاما قضيتها فى مجلس نقابة الصحفيين، فلم يحدث فى لحظة أن طلبنى الأهرام لعمل موضوع واعتذرت، أو أن طلب منى زميل فى الأهرام خدمة نقابية وتقاعست، وأنا أدين لهيكل بكل الفضل لأنه علمنى هذا الدرس.

ماذا تعلمت منه أيضا؟

أذكر ذات مرة فى عام 1966 أنه اجتمع بنا فى قسم التحقيقات، وسألنا: إنتم بتشتغلوا فى جرنال حكومة ولا معارضة؟! معقول مافيش ولا كلمة عن حاجة كويسة عملتها الحكومة؟ فقلنا له إننا فى التحقيقات نرصد السلبيات، فعلمنا أن الصحافة لابد أن تكون متوازنة ترصد الإيجابى والسلبي، لا أحدهما فقط.

كنت تعدين صفحة أسبوعية عن أخبار النقابات المهنية..لكنها لم تستمر سوى لعام ونصف العام.. ما السبب؟

كانت صفحة ناجحة جدا، وهى فكرة رئيس التحرير حينها الأستاذ أحمد بهاء الدين، لكن الرئيس السادات لم يتحملها. ففى عهد رئاسة تحرير يوسف السباعى سنة 1977، فوجئت فى أحد الأسابيع بأن الصفحة تم منعها، وقام زميلى محمود سامى بإعداد صفحة أخري، فلما سألت رئيس التحرير أخبرنى بأنى ممنوعة من الكتابة.

ألم تعرفى السبب؟

ضاحكة: أبدا لو عرفت أنت أخبريني. لكن الغريب أنى حينها كنت عضو مجلس نقابة، وأنجح فى الانتخابات، لكن رئيس الدولة يمنعنى من الكتابة. وحينها كان ممنوعا معى يوسف إدريس ولطفى الخولي.

منعت من دخول الأهرام مرتين.. ما هى الأسباب؟

الأولى كانت فى 1972، وعرفت قرار المنع من الصحف، إذ نشرت فى صفحاتها الأولى خبرا عن قائمة الصحفيين المفصولين من الاتحاد الاشتراكي، وكانت عضويته شرطا لممارسة العمل الصحفي. وسميت القائمة «قائمة المنحرفين». كان السبب هو صفتى النقابية، إذ كان المشاركون فى حركة الطلبة يأتون إلينا فى النقابة للاستنجاد بنا ويحكون عما يجرى معهم، فتصور النظام أننا نحرضهم ضده. المضحك أنى حينها كنت أمين صندوق النقابة المساعد، فعندما قرأ أهلى الخبر وعلموا أنى من «المنحرفين» صدموا، وجاءت جدتى تسألني: مديتى إيدك على حاجة؟ ثم قامت بإعطائى بعض النقود! فقلت لها: «أنا مش حرامية.. ده عشان حركة الطلبة»، فقالت لزوجي: «ما تلم مراتك شوية.. جابت لك فضيحة».. كان معى 64 صحفيا مفصولين، منهم أحمد بهاء الدين ويوسف إدريس. كنا نريد أن نعلم لماذا تم فصلنا، لكن أحدا لم يكن يجيبنا، وأذكر وقتها أن وزير الداخلية ممدوح سالم عرض علينا وظائف فى العراق، فرفضنا وقلنا إننا نريد العودة لمؤسساتنا. استمر الوضع كذلك حتى عدنا بعد نصر أكتوبر 1973.

ومتى كانت المرة الثانية؟

فى سبتمبر 1981، ونقل كل منا لوظيفة حكومية بكامل مستحقاته المالية، ومكانى جاء فى وزارة الشئون الاجتماعية، وبالمناسبة «انبسطت جدا»، فكانت فرصة جيدة اقتربت فيها من الجهاز الحكومى لمدة 4 أشهر، وتابعت عن قرب آلية العمل، وأصبحت أنا والموظفون أصدقاء يستشيروننى فى حقوقهم الوظيفية وكانوا هم يحبون الاقتراب من عالم الصحفيين ليكتشفوه، كان معى من الأهرام د.سامى منصور، وخيرى عزيز. المدهش أننا عندما عدنا للأهرام فى مطلع 1982، وجدنا أرباحنا ناقصة ما قيمته أربعة أشهر، فلما سألنا عن السبب قالوا لأننا لم نعمل فيها، وكأننا امتنعنا عن العمل برغبتنا! لكن أقمنا دعوى قضائية وحصلنا على مستحقاتنا.

قلت من قبل : لو لم أكن اشتراكية لكان لى فى الأهرام شأن آخر. ماذا كنت تقصدين؟

أنا يسارية ومؤسسة لحزب التجمع، واختيارى السياسى أمر يخصنى وأتحمل تبعاته، ولم أطالب يوما بأى منصب تنفيذى فى الأهرام.

أليس من الغريب أن تكونى عضوة فى حزب معارض وتعملين فى جرنال «محسوب» على الدولة؟

أنا قررت منذ البداية أن أفصل بين موقفى السياسى ومهنتى وموقفى النقابي، ولم أكتب فى الأهرام ضد مبادئ التجمع أو اليسار، وفى الوقت نفسه لم أكتب فى الأهرام ما يحرج رئيس تحريرها، فأنا أعلم جيدا سياسة جرنالى التحريرية، الذكاء هو فى كيفية التعبير عن الفكرة وبأى أسلوب وصياغة ومفردات، وذات مرة كتبت مقالين، أحدهما فى الأهرام، والثانى فى جريدة الأهالى التابعة للحزب، لكن كليهما يعتبران مقالا واحدا عن الموضوع نفسه، لكن بصياغة مختلفة.


تكريم أمينة شفيق من إبراهيم نافع

هل معنى ذلك أنه لم تمنع لك أى مقالات فى الأهرام؟

لا.. ربما مرة واحدة.. وكان يتعلق بالقضية الفلسطينية. فى عهد إبراهيم نافع. وعموما أنا لا أكتب إلا فيما أفهم فيه جيدا.

بعد تجربتى خوضك الانتخابات البرلمانية فى عامى 2000 و2005 ، نشرت سلسلة مقالات تعرضين فيها تجربتك بكل ما رصدتيه من انتهاكات وتجاوزات فى العملية الانتخابية. هل حذف منها شىء؟

لم تحذف كلمة واحدة.. حينها قلت لإبراهيم نافع إنى أريد أن أكتب كل أسبوع بدلا من كل أسبوعين حتى لا تتباعد حلقات السلسلة طويلا، فوافق، وأخبر رجب البنا، وقد كان.. وهو أمر يحسب لإبراهيم نافع بالتأكيد.

ألم تشعرى أن جريدة الأهالى كانت متنفسا لك بعيدا عن الأهرام؟

لا.. ليس دائما.. الأهرام هو بيتى وجرنالى الذى مارست فيه مهنتى منذ عام 1960، وأحسن ما أنتجت من موضوعات كان من خلالها، وأنا مدينة لها لأن من خلالها جُبت كل محافظات مصر، وعندما أرى جرنال الأهرام عند بائعى الصحف أشعر أنه «ابني»، وبينى وبينه حبل سرى لا ينقطع، رغم أنى غادرته منذ أكثر من 20 عاما.

لكنك تتردين عليه من وقت لآخر؟

بالطبع، كل شهر مرات معدودة، يكفينى أن أدخله فيستقبلنى الجميع بالتحيات والابتسامات الودودة، صحيح أن التحيات الان أصبحت من عينة «ربنا يديكى الصحة» بدلا من «صباح الخير» - ضاحكة - لكن لا يهم! وبالمناسبة أنا مكثت لعامين أكتب فى صفحة الرأى فى عهد ممدوح الولي، دون أى مستحقات مالية، وقلت لا يهم، المهم أن تستمر علاقتى المهنية بالأهرام، لا علاقتى المادية، إلى ان أعاد لى محمد عبد الهادى - رئيس التحرير السابق - جزءا من مستحقاتي. لذلك فعلاقتى بالأهرام دائما فى حالة صعود وهبوط، وكل أمنيتى أن أرحل عن هذه الدنيا وأنا ما زلت أكتب فى الأهرام.

هناك موضوعات محددة تميزت بالكتابة فيها مثل قضايا الفقراء والمرأة والطفولة والتعليم. هل كان ذلك عن قصد؟

بالتأكيد.. هذه هى تركيبتى الفكرية. ذات مرة نادانى مدير التحرير سامى متولي، وطلب منى عمل سلسلة تحقيقات بناء على معلومة تقول إن كل جنيه أنفق على القطاع العام كان مردوده كذا.. فطلب منى أن أزور مصانع القطاع العام والتأكد من المعلومة، وكانت سلسلة بعنوان: «القطاع العام يسترد أنفاسه». حينها عندما عرض إبراهيم نافع الفكرة فى اجتماع مجلس التحرير، أخبروه بأن أمينة شفيق أنسب من ينفذ الموضوع. تستطرد ضاحكة: «حتى ابنتى كانت تطلق على «يا بتاعة القطاع العام».

هل كان عملك فى الأهرام سببا فى اختيارك عضوة فى المجلس القومى للمرأة عند إنشائه فى عام 2000؟

لن تصدقينى إذا قلت لك إن زملائى علموا بالخبر قبلي. فبعد صدور القرار، كنت فى الأهرام، فوجئت بزميلى حازم عبد الرحمن يقول لي: مبروك يا أمينة! كانت حينها لدى مناسبة عائلية سعيدة، فتخيلت أنه يبارك لى بسببها، ثم سألته: إنت عرفت منين؟! فاستمر اللبس إلى أن أخبرنى بالخبر وأنه سينشر غدا فى الأهرام، فاندهشت وقلت له: مجلس إيه ده؟ أنا ما اعرفش حاجة! وبدأ الصحفيون يتصلون بى ليسألونى عن مهامى وأنا لا أعرف بما أجيبهم!

إلى أى مدى أفادك انضمامك له فى عملك فى الأهرام؟

إلى حد كبير.. فقد قمنا بجولات كثيرة فى أقاليم مصر، خرجت منها بمواد صحفية كثيرة نشرتها «الأهرام» من خلال التحقيقات الصحفية.

بعد أكثر من نصف قرن من الكتابة فى الأهرام، هل تساورك أحيانا مشاعر ملل أو يأس، خاصة فى ظل عدم اهتمام المسئولين بالصحافة، وعزوف القراء؟

هناك نوعان من الكتاب.. الأول يكتب لفوق، والثانى يكتب لتحت، وأنا من النوع الثاني، ومن يقول أن أحدا لا يقرأ، فهو مخطئ، الناس تقرأ جيدا ويصلها ما ينشر. ولابد أن يقوم الانسان بدوره، وكما قلت لك: أمنيتى الوحيدة أن أرحل عن هذه الدنيا وأنا أكتب فى الأهرام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق