رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مصر ودروس تطوير التعليم بكوريا الجنوبية

نجحت السياسات الاقتصادية والتعليمية فى كوريا الجنوبية فى زيادة معدلات النمو الاقتصادى بها خلال السبعين سنة الأخيرة.فقد شهدت الفترة من 1960 إلى 1989 معدلات نمو اقتصادى تتراوح بين 8% و 9%، ثم معدلات وصلت إلى 6.6% فى الفترة من 1990 إلى 1999، ثم إلى 4.4% فى الفترة من 2000 إلى 2010. ونتيجة لمعدلات النمو الاقتصادى المرتفعة ارتفع حجم الصادرات الكورية. وتشير الإحصاءات إلى أن صادرات كوريا الجنوبية إلى الولايات المتحدة الأمريكية فقط قد زادت بمقدار 13 مليار دولار خلال الفترة من 2011 إلى 2016. وقد بلغ الفائض التجارى بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية23.2 مليار دولار فى عام 2016 لمصلحة كوريا الجنوبية، وتمثل صادرات السيارات الكورية 19.7 مليارات دولار من إجمالى قيمة هذا الفائض التجارى.وفى نهاية عام 2018 وصل حجم الاحتياطى النقدى إلى 404 مليارات دولار أمريكى أو ما يعادل 24.9% من الناتج المحلى الإجمالي, كما بلغت العوامل الكلية الإنتاجية فى كوريا الجنوبية 65% من مثيلاتها فى الولايات المتحدة الأمريكية فى عام 2017. وفى عام 2014 مثل الناتج المحلى الإجمالى مقومًا بالقيمة الشرائية فى كوريا الجنوبية المرتبة الثالثة عشرة على مستوى العالم. وفى عام 2018 احتلت كوريا الجنوبية المرتبة التاسعة على مستوى العالم من حيث حجم التجارة فى السلع والخدمات.

ويرجع هذا التفوق الاقتصادى إلى عدة عوامل من أبرزها قوة النظام التعليمى. حيث يتعلم الأطفال فى كوريا الجنوبية منذ سن مبكرة كيفية التفكير بصورة إبداعية، وابتكار أفكار غير تقليدية. ويسهم النظام التعليمى العالى الجودة فى إيجاد قوى عاملة قادرة على الابتكار والإنتاج، وعلى تحسين مستوياتها المعيشية. ونتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية سعت كوريا الجنوبية واليابان والصين والسويد وفنلندا وهولندا وألمانيا والدنمارك والنمسا وبلجيكا والنرويج إلى التركيز بقوة على إيجاد الأفكار الإبداعية لدى مواطنيها. وقد احتلت كوريا الجنوبية فى عام 2017 المرتبة الرابعة من حيث عدد الاختراعات الجديدة التى تم ابتكارها على مستوى العالم. وفيما يتعلق بعدد الاختراعات الجديدة منسوبة إلى عدد السكان جاءت كوريا الجنوبية فى المرتبة الأولى على مستوى العالم تليها لكسمبورج ثم سويسرا ثم اليابان ثم السويد ثم فنلندا ثم هولندا ثم ألمانيا. ويعود هذا التفوق إلى ارتفاع الاستثمارات الحكومية فى التعليم والتدريب والبحث العلمى. ففى عام 2011 قامت حكومة كوريا الجنوبية بتأسيس وادى بانجيو للتكنولوجيا كمقر للعديد من المؤسسات البحثية والشركات العاملة فى مجال الابتكارات التكنولوجية. وبالإضافة إلى التركيز على مراكز البحث العلمى والحضانات التكنولوجية، اهتمت كوريا الجنوبية بالتعليم الثانوى الفنى. ولتشجيع خريجى المرحلة الإعدادية على الالتحاق بالتعليم الثانوى الفنى طبقت وزارة التربية والتعليم الكورية عدة إصلاحات. ومن أمثلة هذه الإصلاحات: تأسيس المدارس الثانوية الفنية المتخصصة، وتأسيس المدارس الثانوية الفنية المتقدمة وتشجيع خريجى المدارس الثانوية الفنية على دخول سوق العمل بدلا من الالتحاق بالجامعات. وتركز المدارس الثانوية الفنية المتخصصة على دراسة التخصصات الخمسة التالية: الصناعات الزراعية، والصناعات التصنيعية، وتكنولوجيا المعلومات، والصناعات البحرية القائمة على صيد الأسماك والاستزراع السمكى، والمهن المتصلة بالاقتصاد المنزلى. وقد بلغ عدد المدارس الثانوية الفنية المتخصصة فى كوريا الجنوبية 470 مدرسة فى عام 2013؛ وهو ما يمثل 20% من إجمالى عدد المدارس الثانوية، كما بلغت أعداد التلاميذ المقيدين بهذه المدارس الثانوية الفنية المتخصصة 16.7% من إجمالى عدد التلاميذ المسجلين فى جميع المدارس الثانوية بأنواعها المختلفة. وتبلغ المدارس الثانوية الفنية المتخصصة فى الصناعات التصنيعية، وتكنولوجيا المعلومات، والمهن المتصلة بالاقتصاد المنزلى، والصناعات الزراعية 41.2% و39.5% و8.7% و8.5% من جملة المدارس الثانوية الفنية المتخصصة على الترتيب. وإذا كانت هناك دروس يمكن لمصرنا الحبيبة أن تتعلمها فأول هذه الدروس هو ضرورة زيادة الميزانية المخصصة للتعليم فى مصر. حيث خصصت كوريا الجنوبية 49 مليار دولار لتمويل قطاع التعليم بها فى عام 2015؛ وهو ما يعادل 3.5% من الناتج المحلى الإجمالى و14.7% من جملة الميزانية الحكومية بها فى العام نفسه. والدرس الثانى هو تشجيع القطاع الخاص على إنشاء المعاهد الصناعية فوق المتوسطة. ففى عام 2015 مثلت المعاهد الصناعية فوق المتوسطة الخاصة 93.5% من إجمالى عدد المعاهد فوق المتوسطةفى كوريا الجنوبية. ويتيح تدخل القطاع الخاص الفرصة لتوفير الفنيين ومساعدى المهندسين. وثالث هذه الدروس هو تحويل المعاهد فوق المتوسطة إلى جامعات تكنولوجية تقدم درجة البكالوريوس لخريجى التعليم الثانوى العام والفنى. ورابع هذه الدروس هو السماح لطلاب الجامعات التكنولوجية بالحصول على درجة الماجستير فى تخصصات الميكاترونيكس، والهندسة، والتصميم الصناعى، وعلوم الحاسب الآلى، وعلوم المواد، والهندسة الكيميائية، وهندسة الطاقة، والإدارة الصناعية. وخامس هذه الدروس تضمين متطلبات توظيف الثورة الصناعية الرابعة فى مناهج التعليم الثانوى العام والفنى والتعليم العالى. ويعنى هذا إدخال مفاهيم الثورة الصناعية الرابعة، والأتمتة، واستخدام الروبوتات فى الصناعة، وإنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعى، والتصنيع باستخدام الحاسبات الآلية فى المناهج الدراسية. إن الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا الرقمية قد أسهم فى اختفاء الحدود بين العالم الحقيقى والعالم الافتراضى، وأدى إلى نشأة نظم للإنتاج الصناعى تعتمد على الحاسبات الآلية والإنترنت. وأبرز مثال على ذلك وجود 478 روبوتا آليا لكل 10 آلاف عامل فى المصانع فى كوريا الجنوبية فى عام 2014. وسادس هذه الدروس هو أهمية الدور الذى لعبه رأس المال البشرى فى التنمية الاقتصادية فى كوريا الجنوبية خلال الخمسين سنة الأخيرة. لقد طبقت كوريا الجنوبية سياسات دءوبة مستمرة لتحسين جودة رأس المال البشرى بها من الناحيتين الكمية والكيفية بصورة أسهمت بقوة فى الزيادة السريعة لمعدلات الإنتاج، وتسريع معدلات لحاقها بالدول الصناعية المتقدمة، ورفع نصيب الفرد من الدخل القومى، وتحسين مستوى المعيشة. وتوضح التجربة الكورية الدور الحيوى الذى لعبه التعليم الثانوى العام والتعليم الفنى المرتفع الجودة فى إعداد القوى العاملة العالية التأهيل.


لمزيد من مقالات د. أحمد محمد نبوى

رابط دائم: