رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ووهان جيايو.. حكايات صينية

حتما ستنتصر الصين على فيروس كورونا، هذه هي قناعتي الخاصة، فمعها أمضى وأقوى سلاح في مواجهة هذا الوحش اللعين، ألا وهو الانتماء وعشق الوطن، ثم يأتي استخدام العلم الذي سيوصلهم قريبا لاكتشاف العلاج والفاكسين، الصين كلها توحدت في مواجهة هذا الفيروس الذي حصد أرواحا تجاوز عددها ضحايا وباء السارس، صارت ووهان المدينة التي انطلق منها المرض مدينة أشباح، وبالرغم من ذلك تكاتف المواطنون في ملحمة عشق لبلدهم ليواجهوا هذا الدراكولا وهو يحصد بمنجله الشرير آلاف الأرواح، الكل محبوس مسجون خلف جدران المنازل، يهتف في نفس اللحظة ووهان جيايو، يهتفون من شبابيك وشرفات شققهم، وهو هتاف يعني حافظي على قوتك يا ووهان أو واصلي مسيرتك يا ووهان. وانتشر هذا الهتاف على مواقع التواصل أيضا، ونشر العديد من الصينيين هذه العبارة تضامنا مع ووهان التي أنشب فيها الفيروس مخالبه، صارت ووهان جيايو شفرة المواجهة في الصين، أصبحت تبث الأمل وتحث على التكافل والتلاحم والترابط، صار نشيدهم القومي، يهتفون بتلك العبارة مختلطة بالدمع المالح مع ابتسامة الأمل الواثقة من النجاح.

حكايات المواجهة والوطنية والتكاتف والانتماء التي صهرت الشعب الصيني الكل في واحد، حكايات كثيرة ومتعددة لاتكفيها مقالة، سأحكي لكم بعضا منها وأتوارى خلفها احتراما لصلابة هذا الوطن الذي يعتبر قارة، ولكي تشاركوني الثقة في النصر الصيني بسلاح الانتماء بدلاً من الطاقة السلبية التي تبثها المواقع السلفية الشامتة في المرض والتي تعتبره عقابا ربانيا، ما يدل على خلل نفسي لدى البعض ممن يسمون أنفسهم «بتوع ربنا»، وجل جلاله منهم براء، الحكايات يشترك فيها أثرياء الصين وفقراؤها، مثلا هناك حكاية وفقا لما ورد في صحيفة ديلي ميل وهي أن الفنان الصيني جاكي شان أعلن أنه سيتبرع بمليون يوان صيني لمن يخترع علاجا يخلص الصين والعالم كله من وباء كورونا، وقال جاكي: لا أريد أن أرى شوارع فارغة، يجب أن تزدهر، و لا أريد أن أرى أي مواطن صيني مريضا أو حزينا ويتملكه المرض هو وأسرته.

الحكاية الثانية هي تبرع مؤسس موقع علي بابا، وأغنى رجل في الصين، بمبلغ 100 مليون يوان، أي نحو 14٫4 مليون دولار، من مؤسسته للمساعدة في العثور على لقاح لفيروس كورونا، وتوفير قدرة ذكاء اصطناعي حاسوبية مجانية لمنظمات البحث العلمي العامة لدعم أبحاثهم لإيجاد لقاح أو علاج للمرض. ومن المليارديرات الى البسطاء والفقراء في الصين، هناك حكاية عامل النظافة في مقاطعة شاندونج الصينية الذي توجه إلى قسم شرطة دونج جانج، وترك كيسا ورقيا.. ودون أن يتفوه بأي كلمة، غادر القسم. وبعد أن فتحت الشرطة الكيس وجدت أن هناك 12 ألف يوان من المال وورقة مكتوبا عليها: مقدمة إلى مركز ووهان للمراقبة والوقاية من الأمراض، متضامنا مع الطاقم الطبي في مدينة ووهان. كل تقديري لكم فقد عملتم بجد، هذه مساهمة صغيرة من عامل نظافة. هناك حكاية أخرى، عن صاحب المطعم، لي بو، البالغ من العمر 36 عاما، والذي كان قد افتتح مطعمه قبل شهر واحد فقط، بعد أن باع سيارته واستدان بمبلغ من المال من أجل تمويل المشروع، ولكن قبل أن يتمكن المشروع من الانطلاق بشكل حقيقي، وقع الوباء، وصار مهددا بالإفلاس، لكن ماذا فعل صاحب المطعم؟، قرأ كيف يواجه العاملون في المستشفيات صعابا جمة في التعامل مع المرضى، وقلة الطعام فقضى لي بو والطباخ الذي يعمل لديه أياما طوالا في شراء مكونات الأطباق وطهي ما يكفي من الطعام لملء 200 علبة، وأوصل الوجبات إلى الكادر الصحي العامل في المستشفى المحلي في ووهان، وقال: أردت أن أعمل ما في وسعي للتأكد أنه بمقدور الكادر الطبي أن يتناول وجبات ساخنة، وآمل أن يحصلوا على التغذية التي يحتاجون إليها مما سيعزز مناعتهم، مضيفا أنه ينوي الاستمرار في التبرع بالوجبات مادام بمقدوره ذلك، وختم بالقول: آمل أن تتماثل المدينة التي نعشقها للشفاء قريبا. آخر القصص الصينية هي قصة القروي الذي يعيش في إقليم تشانجدو، المجاور لإقليم هوبي الذي تقع فيه ووهان، والذي تبرع بـ 15 ألف قناع للمحتاجين إليها، وكان هذا القروي، واسمه هاو جين، يعمل لغاية السنة الماضية في مصنع ينتج الأقنعة الطبية قبل أن يستقيل، ولكن الشركة مالكة المصنع لم تتمكن من دفع راتبه، فعوضته بـ 15 ألف قناع تبلغ قيمتها نحو 20 ألف يوان (2883 دولارا)، عاد هاو بالأقنعة إلى بيته، ونسيها إلى أن سمع بخبر قلتها في الأسواق، وقال قررت أن أتبرع بالأقنعة للذين يحتاجونها، آمل أن تكون ذات قيمة أكبر للآخرين. هل مثل هؤلاء الذين يعرفون معنى كلمة وطن من الممكن أن يهزمهم فيروس حتى ولو كان كورونا؟!.


لمزيد من مقالات خالد منتصر

رابط دائم: